عدد الشركات المفلسة يرتفع بالمغرب .. وخبير: تهرّب ضريبيٌّ

عدد الشركات المفلسة يرتفع بالمغرب .. وخبير: تهرّب ضريبيٌّ

صورة قاتمة تلك التي رسمتها وكالة "أورليرهيرمس" للتأمين عن أوضاع الشركات المغربية خلال العام الحالي والعام المقبل، عندما توقعت تسجيل العام الحالي ارتفاع عدد الشركات المغربية التي ستعلن إفلاسها، وزادت المؤسسة المالية الدولية أن المغرب سيسجل أعلى نسبة لعدد الشركات التي ستعلن إفلاسها خلال العام الحالي مقارنة مع جنوب إفريقيا.

وبحسب الأرقام الواردة في مذكرة "أورليرهيرمس"، فإن نسبة الشركات التي ستعلن إفلاسها خلال العام الحالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سترتفع بنسبة 10 بالمائة مقارنة مع العام الماضي، وتركز المذكرة بشكل كبير على المغرب وجنوب إفريقيا، هذه الأخيرة ستعرف نسبة ارتفاع لعدد شركاتها المفلسة بنسبة 10 بالمائة خلال العام المقبل. أما بالنسبة للمملكة، فإن ارتفاع عدد الشركات المفلسة سيبلغ نسبة 15 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية، على أن يعرف نسبة ارتفاع في حدود 10 بالمائة خلال العام المقبل.

وبررت الوكالة هذا المنحى التصاعدي لعدد الشركات المفلسة في المغرب وجنوب إفريقيا بالخصوص، ثم عموم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتراجع الذي يعرفه النشاط الاقتصادي الصيني والذي كاد أن يتسبب في أزمة مالية جديدة، بالإضافة إلى توقعات باتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية قرار رفع سعر الفائدة وما سيترتب عنه من آثار سلبية على باقي العملات، زيادة على تضرر اقتصاد الدول المصدرة للنفط من التراجع الصاروخي للذهب الأسود على الصعيد العالمي.

الوكالة أبرزت أن ارتفاع عدد الشركات المفلسة ليس حكرا على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط، وإنما أيضا بالنسبة للدول الصاعدة على الصعيد العالمي، حيث وجهت انتقادات شديدة لهذه الدول عندما أكدت أنه بعد سنوات من "الصبر" على هذه الدول التي تحقق نسب نمو مرتفعة، "فقد حان الوقت لقول الحقيقة"، والتي تفيد بأن هذه الدول تعاني من ارتفاع عجز الميزان التجاري، وهشاشة القطاع الخاص، بالإضافة إلى برامج إصلاح اقتصادية يغلب عليها الطابع السياسي، حيث "تحاول هذه البرامج أن تتجنب غضب الشارع".

وفي تعليقه على توقعات المؤسسة المالية الدولية، قال إدريس إيفنا، أستاذ الحكامة الاقتصادية، إن حالات الإفلاس في المغرب تنقسم إلى نوعين؛ أولهما إفلاس "حقيقي" ناجم عن مرور الشركات بوضع مالي صعب، وهذا الأمر ينطبق بشكل كبير على قطاع البناء والأشغال العمومية، "حيث تضررت هذه الشركات كثيرا من الأزمة التي يعيشها القطاع، بالإضافة إلى أنها تضررت من تأخر الدولة في أداء ما عليها من مستحقات".

أما النوع الثاني من حالات الإفلاس فهو، بحسب الخبير الاقتصادي لدى البنك الدولي، "إفلاسات مصطنعة الغرض منها التهرب من الضرائب"، مضيفا أن خلق مقاولة في المغرب وإغلاقها "بات تمرينا يوميا يمارسه البعض من أجل التهرب من أداء الضرائب"، ذلك أن عدد الشركات التي يتم خلقها في المغرب سنويا يصل إلى 40 ألف مقاولة، "نسبة كبيرة منها تعلن إفلاسها في السنة نفسها من إنشائها".

وعاب الخبير الاقتصادي على المؤسسات البنكية المغربية طريقتها في تمويل الشركات، "ذلك أن الأبناك لا تمنح التمويل إلا للشركات التي لها وضع مالي مريح، بينما تمتنع عن التعامل مع المؤسسات التي تمر بوضع مالي صعب، وبالتالي فهي تساهم في إفلاسها"، يقول إيفنا.