الحكومة تنظم القُطب المالي للبيضاء لتفادي لائحة "الملاذات الضريبية"

الحكومة تنظم القُطب المالي للبيضاء لتفادي لائحة "الملاذات الضريبية"

تُسابق حكومة سعد الدين العثماني الزمن من أجل تعديل المقتضيات القانونية المنظمة للقُطب المالي للدار البيضاء لضمان خُروج المغرب من اللائحة الرمادية للملاذات الضريبية للاتحاد الأوروبي قبل شهر أكتوبر المقبل.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، صادق المجلس الحكومي، الأسبوع الجاري، على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.20.665 يتعلق بإعادة تنظيم القطب المالي للدار البيضاء.

ويتم اعتماد مرسوم بقانون بمُوجب الفصل 81 من الدستور الذي يُتيح للحكومة أن تصدره خلال الفترة الفاصلة بين الدورات وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في مجلسي البرلمان، على أن يتم عرضه بقصد المصادقة عليه من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية. وسينسخ المرسوم بقانون الجديد القانون رقم 44.10 المتعلق بصفة القطب المالي للدار البيضاء.

وجاء في تقديم المرسوم بقانون الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة أن "المملكة ترغب في تأهيل مدينة الدار البيضاء كمنطقة ذات بُعد إقليمي ودولي تتماشى مع المعايير الدولية".

ومن أجل تحقيق تأهيل المدينة، جرى إطلاق إصلاح يهدف إلى تعزيز شفافية ومضمون الأنشطة المزاولة داخل القطب المالي للدار البيضاء وتحسين جاذبية القطب المالي، لا سيما فيما يتعلق بالمقاولات المؤهلة للحصول على صفة القطب المالي للدار البيضاء، ومراجعة حكامة منح الصفة ومسطرة سحبها.

وتهدف أحكام هذا المرسوم بقانون إلى توسيع فئات الوحدات والأنشطة المؤهلة للحصول على صفة القطب المالي للدار البيضاء لتشمل بالإضافة إلى الوحدات المنصوص عليها في القانون الجاري به العمل، الخدمات المرتبطة بمنصات التمويل التعاوني، والإرشاد في الاستثمار المالي، وشركات الاستثمار وهيئات التوظيف الجماعي، وشركات التجارة ونشاط فوترة السلع من قبل مقدمي الخدمات التقنية "المقار الإقليمية سابقاً".

وبمُوجب هذه المقتضيات الجديدة، ستتم إعادة تصنيف بعض الأنشطة المزاولة داخل القطب المالي للدار البيضاء، ويتعلق الأمر بالمؤسسات المالية التي تمارس نشاطها في قطاع تدبير الأصول التي ستدرج في فئة "المؤسسات المالية الأخرى". أما مقدمو الخدمات في الاستثمار، فسيتم تعويضهم بـ"مقدمي خدمات في الاستثمار الآخرين".

وينص المرسوم بقانون أيضاً على تعزيز هيئة القطب المالي للدار البيضاء لتشمل أي مهمة أخرى تعهد إليها بمقتضى التشريعات الجاري بها والعمل، كما ستتم مراجعة حكامة الصفة من خلال إلغاء لجنة القطب المالي للدار البيضاء، ليصبح منح صفة القطب من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية باقتراح من هيئة القطب وبعد رأي هيئات الإشراف المعنية من بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئات مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وسيتم أيضاً وفق المقتضيات الجديدة مراجعة شروط اكتساب صفة القطب المالي للدار البيضاء، لا سيما من حيث المعايير الواجب احترامها، حيث سيتم تحديدها بواسطة نص تنظيمي، ناهيك عن توسيع الاستفادة من صفة القطب لنشاط التدبير الخاص بالممتلكات بالنسبة لمؤسسات الائتمان مع الأشخاص الذاتيين.

وبدأ المغرب تطوير القطب المالي للدار البيضاء سنة 2010 ليكون مركزاً للقطاع المصرفي في أفريقيا، وقد مكن القطب المالي من إزاحة جوهانسبرغ من قمة المراكز المالية الأكثر جاذبية في أفريقيا في تصنيف المؤشر العالمي للمراكز المالية لعام 2019، ويطمح الآن إلى أن يصبح مركزاً مالياً يُلبي حاجات الشركات التي تريد القيام بأنشطة أعمال في أفريقيا.

ويأتي تغيير القانون المنظم للقطب استجابة لضغوط الاتحاد الأوروبي لمواءمة نظم المغرب الضريبية التفضيلية، لكن المسؤولين في القطب يؤكدون أن الشركات التي حصلت على امتيازات القطب، وعددها يناهز 200، لا تعمل في المغرب بسبب الحوافز الضريبية وإنما بسبب الاستقرار السياسي والبنية التحتية والإطار التنظيمي وخطوط الاتصال لحوالي 48 دولة إفريقية.