الخلفي: مستقبل الأمن الاقتصادي رهين بتعميم الحماية الاجتماعية

الخلفي: مستقبل الأمن الاقتصادي رهين بتعميم الحماية الاجتماعية

أقرّ مصطفى الخلفي، الوزير السّابق، بأنّ "الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش وضعَ ثلاثة عناصر موجّهة ومؤطرّة للفاعل الحكومي والبرلماني وللقطاع الخاصِ، وتتمثّل في اكتسابِ وُضوحِ الرّؤية المستقبلية، والتزامُ الدّولة بكلّ مؤسّساتها وفاعليها، ثمّ بناء تعاقد مجتمعي وفق رؤية تشاركية موحّدة".

الخلفي، الذي شغلَ مناصبَ حكومية في ولايات سابقة، أكّد في ندوة تفاعلية، نظّمتها جريدة هسبريس الإلكترونية حول تحديات خطة إنعاش الاقتصاد الوطني على ضوء الخطاب الملكي الأخير، أنّ "العناصر التّوجيهية التي حدّدها الخطاب الملكي تتمثّل أوّلاً في اكتساب وضوح الرّؤية المستقبلية، وذلكَ في ظلّ سؤال غموض المستقبل وتأثيره على الاستثمار".

وتوقّف المسؤول الحكومي السّابق عند العنصر الموجّه الثّاني في خطاب الملك، ويتمثّل في التزام الدّولة بكل مؤسّساتها وفاعليها مع المواطن والمقاولات والقطاع الخاص، مؤكّداً أنّ "هذا الالتزام والوضوح في الرؤية ينبني عليه تعاقد بين الجميع".

وعن تعبئة خطّة تحقيق "الإنعاش" الاقتصادي المنشود الذي رُصدت له 620 مليار درهم، أورد الخلفي في ندوة هسبريس أنّ "ذلك سيتأتّى عبر التزام مشترك ما بين القطاع البنكي، مع ضمان الدّولة بخمسة مليارات درهم، والقطاع البنكي والمالي بتعبئة 75 مليار درهم، والقطاع العام الحكومي الذي سيُعبئ 45 مليار درهم، ضمنها 15 مليار درهم عُبئت إلى غاية اللحظة".

وتوقّف الوزير السّابق عند تداعيات جائحة كورونا، إذ إنّ "الأزمة الاقتصادية تُهدّد الاقتصاد الوطني، بعدما تجاوزَ مؤشر البطالة مستويات غير مسبوقة، بلغَت عتبة 12 في المائة، وهو مؤشّر لم نشهده منذ سنة 2001؛ كما أنّ البطالة في العالم القروي تضاعفت".

وشدّد المسؤول الحكومي السابق على أنّ "الصادرات المغربية ستتراجع بفعل تداعيات الأزمة، خاصة على مستوى قطاع النّسيج والسّيارات والطائرات"، قبل أن يتوقّف عند "البعد الاستباقي المرتبط بهذه الإجراءات التي تؤسّس لبناء مغرب ما بعد كورونا لتجاوز تداعيات هذه الأزمة".

وبعدما أكّد أنّ الخطاب الملكي جاء بعد أربعة أشهر من انطلاق الجائحة، وبالتّالي هناك تراكم ما يكفي من المؤشّرات والمعطيات، أورد الخلفي أنّ "إشكاليات اقتصادية خارجية يجب امتصاصها مع الزّمن، وهي التي حتّمت دورا تدخّليا أكبر من الدّولة"، مبرزاً أنّ "الدّولة التزمت بضخ سيولة مالية لدعم المقاولات وللحفاظ على مناصب الشّغل".

واعتبر الخلفي متحدّثاً عن الإجراءات المتخذة لتجاوز الأزمة أنّ "المغرب راكمَ إصلاحات اقتصادية ساعدته في الذّهاب إلى السّوق الدّولية بارتياح، وأن تكون له القدرة على الاستدانة"، وانتقل في حديثه إلى ما جاء في الخطاب الملكي بخصوص منظومة الحماية الاجتماعية، إذ أكّد أن "الأمر يتعلّق بعناصر ثورة على مستوى الحماية الاجتماعية؛ لأنّها مطالب كانت مطروحة منذ سنوات، ويتعلّق الأمر بتعميم التغطية الصّحية، بحيث يوجد 10 ملايين لا يتوفّرون عليها، ويؤدّون فاتورة الصّحة كاملةً؛ مع إشكالية التعويضات العائلية، ونظام التّقاعد والمعاشات وإشكالية التعويضات عن فقدان الشّغل".

وشدّد المسؤول السابق على أنّ "هناك التزام دولة عكسه ما أعلنه وزير المالية بإطلاق جدولة زمنية، بحيث سيتم خلال عام 2023 تعميم التّغطية الصحية والتعويضات العائلية، وسنة 2024 سيتمّ تعميم نظام التّقاعد وإطلاق نظام فعال بخصوص التعويض عن فقدان الشّغل".

وأشار الخلفي في الندوة التّفاعلية إلى أنّ "مستقبل الأمن الاقتصادي رهين بحماية اجتماعية معممة وموسعة"، مورداً أنّ "جائحة كورونا كشفت وضعية أزمة الاستهداف، أي الوصول إلى المعنيين بالدّعم، بحيث تقاطرت شكايات مواطنين تتوفّر فيهم معايير الاستفادة إلا أنّهم حرموا من الدّعم".

وعرّج الوزير السابق على إشكاليات متعلّقة بتدبير الموارد البشرية، تفرضُ مراجعة شاملة، إذ إنّ "المغرب دخل في الجيل الجديد من المؤسسات العمومية التي ارتبطت بالإستراتيجية القطاعية؛ مثل إستراتيجية المغرب الأخضر والجيل الأخضر وإستراتيجية الطاقات المتجددة التي أطلقت مؤسساتها العمومية"، وزاد: "كما أنّ هناك إشكالية المراكز الجهوية للاستثمار وإشكالية نظام التربية والتكوين، وقدرة المؤسسات العمومية ذات الطبيعة التجارية على إنتاج عائد يضمن استمراريتها".