صندوق الضمان يتحول إلى بنك عمومي للمقاولة

صندوق الضمان يتحول إلى بنك عمومي للمقاولة

دفعت تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد على النسيج المقاولاتي بالمغرب الحكومة إلى التفكير في إحداث بنك عمومي لدعم المقاولة، باعتبارها الركيزة الأساسية لكل اقتصاد قوي.

ومن أجل تفعيل هذا المسعى، صادقت حكومة سعد الدين العثماني، الأسبوع الجاري، على مشروعي قانونين يقضيان بتحويل صندوق الضمان المركزي إلى بنك عمومي للمقاولة ومحنها اختصاصات وأدوارا جديدة.

ويعمل صندوق الضمان المركزي حالياً كفاعل مؤسساتي وحيد في مجال الضمان، ويضطلع بمهمة ذات منفعة عامة تعتمد على تقاسم المخاطر مع القطاع المالي من أجل تسهيل الولوج إلى التمويل.

ومن أجل تفعيل هذا التحول، تمت المصادقة في اجتماع الحكومة، الخميس، على مشروع قانون رقم 36.20 يقضي بتحويل صندوق الضمان المركزي إلى شركة مساهمة.

ويهدف هذا المشروع إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم للصندوق وتمكينه من مواكبة، على أساس دائم ومحصن، الاستراتيجيات والسياسات العمومية في مجال تسهيل الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والمقاولات والمؤسسات العمومية، وباقي الفئات المستهدفة من طرف الدولة.

وتهم المقتضيات الأساسية لمشروع القانون المذكور تحويل الصفة القانونية لصندوق الضمان المركزي من مؤسسة عمومية إلى شركة مساهمة، عبر إحداث إطار قانوني يسمح بإدخال الممارسات الجيدة من حيث الشفافية وقواعد الحكامة والمسؤولية.

كما سيتم بموجب هذا المشروع توسيع مهام صندوق الضمان المركزي وإعادة تحديد وتعريف أهدافه، لتشمل تنفيذ ومواكبة التوجهات والسياسات الحكومية في مجال تسهيل الولوج إلى التمويل لفائدة المقاولات وباقي الفئات المستهدفة من قبل الدولة.

وينتظر من الإطار القانوني الجديد أن يعزز نظام الحكامة، حيث ستتم إدارة الشركة من طرف مجلس إدارة يرأسه الوزير المكلف بالمالية، ويضم أعضاء مستقلين، إضافة إلى تعزيز واستدامة السلامة المالية لنظام الضمان عبر دمج الصناديق التي يديرها الصندوق لحساب الدولة في الحصيلة المالية للشركة.

وسيتم أيضاً تحديد إطار تعاقدي جديد بين الدولة والشركة، يحدد أولويات هذه الأخيرة والأطراف المستهدفة من دعم الدولة، والأهداف النوعية والمسطرة، وإطار التتبع والتقييم، وكذا مصادر التمويل.

كما صادقت الحكومة، في السياق نفسه، على مشروع قانون رقم 44.20 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 103.10 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

ويقضي النص سالف الذكر بتغيير أحكام المواد 11 و19 و61 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وتتميمه بالمادة 19 المكررة، وذلك بهدف ملاءمة أحكامه لأحكام مشروع القانون رقم 36.20 المتعلق بتحويل صندوق الضمان المركزي إلى شركة مساهمة.

وبمُوجب المقتضيات الجديدة، سيتم استبدال تسمية "صندوق الضمان المركزي" في المادتين 11 و61 من القانون رقم 103.12 سالف الذكر بالتسمية الجديدة للشركة، وهي "البنك العمومي للمقاولة".

وتنص المقتضيات القانونية الجديدة أيضاً على إخضاع الشركة لجميع مقتضيات القانون رقم 103.12 سالف الذكر على إثر توسيع مهامها لتشمل مزاولة أنشطة جديدة، من بينها عمليات منح القروض لفائدة المقاولات، وذلك وفق شروط خاصة محددة بمنشور لوالي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.

ومن المرتقب أن يناقش البرلمان بغرفتيه مقتضيات هذين القانونين قبل أن يصلا إلى المحطة الأخيرة للنشر في الجريدة الرسمية ودخول مقتضياتهما حيز التنفيذ، ليتحول صندوق الضمان المركزي إلى بنك عمومي للمقاولة.

وكان إحداث بنك عمومي خاص بتمويل المقاولات في المغرب مطلب عدد من الأوساط المهنية والجمعيات الممثلة للنسيج الاقتصادي للمقاولات الصغيرة والمتوسطة منذ سنوات، بهدف تسهيل ولوجها إلى التمويل، وبالتالي المساهمة في توفير مناصب الشغل وتحرك عجلة الاقتصاد ومواجهة الظروف الاستثنائية مثلما فرضته جائحة كورونا.