باحث يتهم الحكومة بالتقشف في الشغل وتجاهل الريع

باحث يتهم الحكومة بالتقشف في الشغل وتجاهل الريع

أثار منشور رئيس الحكومة بخصوص تحيين البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات مقبلة ضجة كبيرة حول التوجيهات التي أعطاها للآمرين بالصرف حينما دعاهم إلى عدم برمجة أي مناصب شغل سنة 2021، باستثناء قطاعات الصحة والداخلية والتعليم.

وأوضح عثمان المودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن الأمر يتعلق بنسخة معدلة ومحيًنة لمنشور البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، سبق أن وجهها رئيس الحكومة إلى الأمرين بالصرف في مختلف القطاعات الحكومية؛ وهي البرمجة التي تجد أساسها القانوني في المادتين الـ 5 و الـ 47 من القانون التنظيمي للمالية، اللتين دخلتا حيز النفاذ ابتداء من سنة 2019، والمادة 2 من المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية.

وقال رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية لهسبريس إن المنشور الجديد يحمل في طياته بوادر توقيف التوظيف بالقطاع العام خلال النصف الثاني من سنة 2020 وسنة 2021، وتوجها عاما لدى الحكومة لضبط نفقات التسيير بمختلف أصنافها في حدودها الدنيا بغية عقلنتها، غير أنه لا يخلو من تبعات اجتماعية واقتصادية، إذ سيرفع عدد المعطلين من حاملي الشهادات العليا وينذر بعودة الاحتجاجات أمام البرلمان لهذه الفئة، على حد قوله.

وأضاف المتحدث ذاته أن الكثير من المعطيات والأرقام تغيرت ما بين تاريخ صدور المنشور الأول في الـ11 من مارس المنصرم والمنشور الجديد، بسبب تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني وعلى المالية العمومية، التي أرخت بظلالها على وضعية ميزانية الدولة، بارتفاع الضغط وتراجع وانحسار المداخيل مقابل تزايد الحاجة إلى الإنفاق على بعض القطاعات الحيوية، التي جعلتها الدولة ذات أولوية خلال الجائحة.

واستغرب المودن التركيز على التقشف في خلق مناصب شغل، وكأنه الحل الأوحد لتخفيف الضغط على الميزانية، وزاد متسائلا: "كيف سنقنع شباب المغرب بالتضحية بسنة ونصف عطالة تضامنا مع الوطن، في حين أن هناك شبه غياب لإرادة حكومية لتقنين وتعميم سياسة التقشف على جميع القطاعات والمؤسسات الحكومية؟".

ويرى الباحث في المالية العمومية أن الوقت حان لإعادة النظر في تعويضات ومعاشات البرلمانيين والوزراء، التي يمكن أن تشكل استفزازا لكل المعطلين قسرا، مؤكدا أن "تقنين وتكريس سياسة التقشف والعقلنة لا يجب أن يقتصر على الشباب المعطل، في حين ينعم مسؤولو وأعضاء المؤسسات والهيئات الاستشارية بتعويضات سمينة"، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته: "لا يجوز تبرير توقيف التوظيف بالتقشف وعقلنة النفقات العمومية في وقت يتم التغاضي عن كثير من مظاهر الإسراف. هذا لا يعني أننا ضد التضامن من أجل الخروج بالبلاد من الأزمة، لكن شريطة أن يطال هذا التضامن الجميع، وأن تتوفر الإرادة للقطع مع مظاهر الريع التي تستنزف ميزانية البلد".