جامعي ينتقد إقصاء الموظف من مصاريف محاسبية

جامعي ينتقد إقصاء الموظف من مصاريف محاسبية

خلّف إعلان المديرية العامة للضرائب عن كون مساهمات الأشخاص الذاتيين والاعتباريين في "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)" تعتبر هبات تكتسي طابع مصاريف محاسبية قابلة للخصم من الحصيلة الجبائية" نقاشا بين المهتمين، خصوصا أن المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة اقتصرت على الأشخاص الذاتيين والاعتباريين وأقصت الأجراء والموظفين من ذلك القرار.

وأثار هذا القرار المعلن من لدن المديرية العامة للضرائب، على ضوء مساهمة عدد من المؤسسات الوطنية والهيئات والشركات إلى جانب موظفين ومستخدمين بإدارات عمومية وخاصة، ردود أفعال عديدة؛ فقد رحب به عدد من المهنيين والشركات، خصوصا التي ساهمت بالصندوق، واعتبر آخرون أن القرار الصادر عن المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة يعكس "غياب العدالة الضريبية".

الأستاذ الجامعي جواد لعسري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، اعتبر أن هذا الإجراء، الذي اتخذته مديرية الضرائب، "يخص الأشخاص الطبيعيين الذين يتوفرون على محاسبة، وبالتالي فالأجراء والموظفون وأصحاب الدخول العقارية ودخول رؤوس الأموال المنقولة لن يستفيدوا من خصم الحصيلة الضريبية"، مستغربا من عدم استهداف الأشخاص الذين ليست لهم محاسبة وعملوا على المساهمة في الصندوق المذكور".

ولفت أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إلى أن القرار المتخذ من لدن المديرية "من الناحية قانونية لا أساس له، لكن بالنظر إلى ظرف الطارئ تم العمل به، إلا أنه لم يتم تعميمه على جميع المواطنين المغاربة الذين يخضعون للضريبة وساهموا في الصندوق، وتم حصر الامتيازات على الأشخاص الذين لهم محاسبة ولَم يشمل الأجراء والموظفين والمستخدمين".

وأكد جواد لعسري أن إعلان مديرية الضرائب مخالف للدستور، خصوصا المادة السادسة منه والتي تنص على أن "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بمن فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له".

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن مديرية الضرائب "عمدت إلى تخويل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يمسكون محاسبة حق خصم الهبة المقدمة لصندوق "كورونا" من الحصيلة الخاضعة للضريبة للشركات والضريبة على الدخل حسب الحالة".

وأردف لعسري أنه "بصرف النظر عن النقاش القانوني الذي يمكن أن يثار بخصوص هذا الإجراء، فإن الدورية استثنت فئات عريضة من الخاضعين للضريبة على الدخل، وأقصد الأجراء والمستخدمين والموظفين ما دامت هذه الشريحة لا تتوفر على محاسبة ضريبية؛ وهو ما يشكل خرقا واضحا للفصل 6 من الدستور".

وكانت المديرية العامة للضرائب قد أوردت، في بلاغ لها، أن الأشخاص الذاتيين والاعتباريين يساهمون في هذا الصندوق على شكل هبات نقدية قصد المساهمة في هذا المجهود الوطني التضامني، و"بالتالي، فإن هذه المساهمات تعتبر هبات تكتسي طابع مصاريف محاسبية قابلة للخصم من الحصيلة الجبائية".