زيادة الأجور والمقاصة والجهوية ملفات تطوّق الحكومة في 2020

زيادة الأجور والمقاصة والجهوية ملفات تطوّق الحكومة في 2020

تسعى حكومة سعد الدين العثماني إلى تحقيق نسبة نمو في حدود 3,7 في المائة سنة 2020، رغم الظروف الاقتصادية والمالية غير المناسبة التي تمر منها البلاد.

وكشفت الحكومة، في المذكرة التأطيرية لمشروع قانون مالية 2020، أن هدفها لتحقيق هذه النسبة السنة المقبلة مرتبط بفرضيات وصول سعر غاز البوتان إلى معدل 350 دولاراً للطن، وأن يكون محصول الحبوب متوسطا في حدود 70 مليون قنطار.

لكن السنة المقبلة ستكون حافلة بتكاليف مالية كثيرة لحكومة العثماني تتعلق أساساً بتطبيق الشطر الثاني من الزيادة في أجور الموظفين، وتكاليف صندوق المقاصة لدعم بعض المواد، ورفع الاعتمادات المحولة إلى الجهات في إطار الجهوية المتقدمة.

وستنتهي ولاية حكومة سعد الدين العثماني سنة 2021، وتبقى التوقعات الخاصة بالنمو في السنوات المقبلة وتلك المحققة خلال السنوات الماضية أدنى مما التزمت به في البرنامج الحكومي المقدم سنة 2016، والمحدد في 4,5 في المائة و5,5 في المائة كمعدل نمو اقتصادي.

ووضعت الحكومة، حسب مضامين المذكرة التأطيرية، عدداً من الأولويات لمشروع قانون المالية لسنة 2020: أولاها، مواصلة دعم السياسات الاجتماعية من خلال تسريع تفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين، ومواصلة التعميم التدريجي للتعليم الأولي، وتعزيز الدعم الاجتماعي للتمدرس، وتفعيل خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني.

الأولوية الثانية، تتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإرساء آليات الحماية الاجتماعية عبر مواصلة تفعيل وتسريع وتيرة إنجاز برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بالعالم القروي، ومواكبة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتنزيل التزامات اتفاق الحوار الاجتماعي، ومواصلة دعم بعض المواد الأساسية في إطار صندوق المقاصة.

كما تعتزم الحكومة خلال السنة المقبلة تحسين استهداف المواطنين في وضعية هشاشة، والتطوير التدريجي للمساعدات المباشرة لفائدتهم من خلال اعتماد الإطار القانوني، وإطلاق العملية التجريبية للسجل الاجتماعي الموحد.

أما الأولوية الثالثة فتهم إعطاء دينامية جديدة للاستثمار، ودعم المقاولة من أجل رفع وتيرة النمو، وإحداث فرص الشغل. إضافة إلى الأولوية الرابعة، المتمثلة في مواصلة الإصلاحات الكبرى المتعلقة بالعدالة والجهوية واللاتمركز الإداري والإصلاح الضريبي.

وتقر الحكومة بأن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية خلال السنة المقبلة محفوف بمجموعة من المخاطر، التي تكمن أساساً في تباطؤ النمو العالمي، وتقلبات أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية.

أما وطنياً، فهناك مخاطر عدة تتمثل في كُلفة تحمل أعباء مالية إضافية مرتبطة أساساً بتفعيل مضامين الحوار الاجتماعي، الذي سيكلف ميزانية الدولة حوالي 5,3 مليارات درهم خلال السنة الجارية، و6 مليارات درهم سنة 2020، و2,9 مليار درهم سنة 2021، ليصل مجموع ما ستتحمله الدولة 14,2 مليار درهم سنوياً انطلاقاً من سنة 2021، أي ما يفوق 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنوياً.

كما يوجد ضمن المخاطر الداخلية أيضاً تحملات صندوق المقاصة، الذي يدعم أسعار غاز البوتان والسكر، حيث ستتحمل ميزانية الدولة برسم سنة 2020 حوالي 13,6 مليار درهم في إطار مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين، مع اعتماد نظام للتأمين ضد الارتفاع الكبير للأسعار.

وبالإضافة إلى ما سبق، ستكون الحكومة مُطوقة بتكاليف إضافية لتنزيل الجهوية المتقدمة، حيث ستواصل، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2020، المجهود المالي الموجه لدعم الجهات، حيث سترتفع الموارد المرصودة لها إلى 9,6 مليارات درهم سنة 2020 مقابل 8,5 مليارات درهم سنة 2019. ومن المتوقع أن يصل المبلغ إلى 10 مليارات درهم سنوياً ابتداء من 2021.

وتتأتى هذه الموارد من 5 في المائة من حصيلة الضريبة على الشركات، و5 في المائة من حصيلة الضريبة على الدخل، و20 في المائة من حصيلة الرسم المفروض على عقود التأمين، تضاف إليها اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة تقدر بـ3,7 مليارات درهم سنة 2020.