انخفاض مُعدلات البطالة في المغرب .. "رقم وردي" يُخفي تناقضات

انخفاض مُعدلات البطالة في المغرب .. "رقم وردي" يُخفي تناقضات

يصعب فهم بعض الإحصائيات الصادرة بخصوص سوق الشغل في المغرب التي تفيد بأن الوضع وردي وجيد رغم أن النمو الاقتصادي للبلاد ضعيف منذ سنوات متتالية باعتراف الحكومة نفسها، والبنك المركزي، وعدد من التقارير الدولية.

ينطبق هذا على الرقم الصادر مؤخرا عن المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة رسمية، الذي يفيد بأن مُعدل البطالة انخفض من 9.1 في المائة قبل سنة إلى 8.5 في المائة نهاية يونيو المنصرم، لكن الاقتصاد الوطني اكتفى بخلق 7000 منصب شغل صاف، مقابل 117 ألفا قبل سنة، ما يجعل الانخفاض ولو أنه إيجابي فهو يخفي تناقضات سلبية.

وأوردت معطيات المندوبية أن عدد العاطلين في المغرب انخفض بحوالي 84 ألف شخص في الوسط الحضري، مقابل تسجيل ارتفاع في عدد العاطلين في الوسط القروي بـ7000 شخص، ليصل إجمالي العاطلين وطنياً إلى مليون و26 ألف شخص، بانخفاض بلغ 77 ألفاً، لكن هذا الانخفاض مرتبط بانخفاض معدلي النشاط والشغل، وهو انخفاض غير صحي لأي اقتصاد.

وانخفض معدل البطالة في الوسط الحضري من 13.7 بالمائة إلى 12.4 بالمائة، مقابل ارتفاعه في الوسط القروي من 3 بالمائة إلى 3.3 بالمائة.

عن هذه الأرقام، قال ادريس الفينا، أستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، إن ارتفاع عدد العاطلين في الوسط القروي مرده إلى الجفاف الذي طبع الموسم الفلاحي 2018-2019.

وأشار الخبير الاقتصادي، في تصريح لهسبريس، إلى أن ضُعف الموسم الفلاحي الحالي كان له تأثير على مناصب الشغل التي خلقها الاقتصاد الوطني، حيث فقد ما يناهز 125 ألف منصب شغل، أغلبها في الوسط القروي.

وحتى المناصب التي تم خلقها في قطاع الخدمات وطنياً، المُقدرة بـ167 ألف منصب شغل، فهي تشمل الباعة المتجولين والتجارة الخفيفة، وأغلبها مرتبط بالقطاع غير المهيكل، ما يعني أنه ليس لها آثار اقتصادية كبيرة على المشتغلين في هذا القطاع أو على الاقتصاد بأكمله.

وأضاف الفينا قائلاً: "هناك خلل ما، لأن الاقتصاد خلق 7000 منصب شغل صاف فقط، ومع ذلك انخفض معدل البطالة، وفي الواقع يجب أن يرافق هذا الانخفاض خلقٌ أكبر لمناصب الشغل التي يحتاجها المغرب، والتي تقدر بـ200 ألف منصب شغل صاف سنوياً، ما يعني أن هناك عجزاً بـ193 ألف منصب شغل صاف".

وبالإضافة إلى ضُعف المناصب الصافية المُحدثة، أشار الفينا إلى أن "معدل النشاط، أي عدد المزاولين لنشاط ما مقابل غير المزاولين لأي نشاط، تراجع بنقطة، ما يعني أن كل أسرة باتت تتحمل عبئاً أكثر، إضافة إلى معدل الشغل الذي تراجع هو الآخر بـ0.7 نقطة، والانخفاض في هذين المؤشرين أمر غير صحي بالنسبة للاقتصاد الوطني".

وفي رأي الفينا، فإن أرقام المندوبية السامية للتخطيط تبقى غير وافية ولا تقدم التفاصيل المطلوبة حول الأرقام الخام للمناصب المحدثة لمعرفة مجهود الحكومة في خلق مناصب الشغل في كل قطاع، إضافة إلى أرقام حول وضعية الشغل في الجهات.

وأرقام الشغل في الجهات تكشف التناقضات أكثر، يقول الفينا، مشيرا في هذا الصدد إلى أن "أضعف منطقة اقتصادية هي بني ملال، لكنها تسجل معدل بطالة ضعيف جداً، وهو تناقض صارخ مع الواقع المعاش هناك".