القوارب الإسبانية تشتكي "تباطؤ" المغرب في تفعيل اتفاق الصيد

القوارب الإسبانية تشتكي "تباطؤ" المغرب في تفعيل اتفاق الصيد

بعد أن فقدوا كل الأمل في تحسين الوضع الاعتباري للقوارب الإسبانية، ضمن اتفاق الصيد البحري الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع المغرب، لم يتبق للصيادين الإسبان، أمام الظروف الصعبة التي تعيشها أساطيلهم، سوى الإلحاح على التسريع من وتيرة دخول الاتفاق حيز التنفيذ، خصوصا أنهم انسحبوا من مياه غينيا كوناكري، التي تعد أحد المتنفسات القوية لهذا الأسطول، بعد توقف الصيد داخل مياه المغرب.

ولا ينظر مسيرو الأساطيل الإسبانية بكثير من الرضا إلى التأخر الصادر عن الرباط في المصادقة على الاتفاق، خصوصا أمام ضيق أسواقهم الإفريقية، التي لا تتجاوز أنغولا وموريتانيا والسنغال.

وقد اشتكى فرانسيسكو فريري، رئيس الجمعية الوطنية للسفن بمنطقة غاليسيا، مما أسماه "تباطؤ المغرب في المصادقة على الاتفاق مقارنة مع دول أخرى"، مشيرا إلى أن "مياه المملكة تبقى محورية في عمل أسطول الصيد".

وأضاف فيريري، في التصريحات التي أدلى بها لجريدة "لافوز دوكاليسيا"، أنه "يتعين على الرباط أن تستكمل الإجراءات البرلمانية من أجل دخول 128 سفينة أوروبية، من بينها 92 سفينة إسبانية، إلى المياه المغربية"، لافتا إلى أنه "أمام الوضع الحالي، يقوم بمجهود كبير لمراعاة وضعية النقص الحاصل في المساحات الموفرة للصيد، حيث توجد السفن في السنغال وأنغولا، على وجه التحديد".

وكان لويس بلانس، وزير الفلاحة الإسباني، قد عبّر، في وقت سابق، عن "أمله في دخول الاتفاق حيز التنفيذ سريعا، ضمانا للسير العادي للسفن الإسبانية وللتجارة في جنوب الجارة الشمالية"، مشيرا إلى أهمية الاتفاق بالنسبة إلى الصيادين الإسبان، وزاد: "العلاقات متينة بين الطرفين، والمصادقة خير دليل على الأمر".

واضطرت الحكومة الإسبانية، طيلة فترة التوقف، إلى اللجوء إلى المساعدات المباشرة عقب الاحتجاجات التي اجتاحت الموانئ الإسبانية، من أجل إعادة الدفء إلى الأنشطة البحرية الإسبانية في المغرب، خصوصا أنها استفادت من 49 ترخيصًا (35 قاربًا أندلسيًا و10 قوارب كنارية، و4 قوارب غاليسية) عام 2018، تضم 534 من أفراد الطاقم، 107 منهم من المغاربة.

محمد الناجي، الخبير المتخصص في قضايا الصيد البحري، قال إن "المياه المغربية حلقة محورية في علاقتها بقطاع الصيد الإسباني، خصوصا عند استحضار 3 عوامل رئيسية؛ أولها الاستغلال المفرط للثروات السمكية، والفائض الحاصل على مستوى أسطول الصيد، فضلا عن كون السوق الإسباني مستهلك كبير لمادة السمك".

وأضاف الناجي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الأسطول الإسباني دخل في نوع من العطالة الجزئية، وبالتالي يجب عليه أن يشتغل، وتزويد الأسواق الإسبانية بالسمك، وكذلك كي لا تضيع الاستثمارات الكبيرة في هذا المجال"، مشددا على أن "مناطق أندلسيا ومورسيا، والجنوب الإسباني عموما، مرتبطة بالمياه المغربية".

وأوضح الخبير المتخصص في قضايا الصيد البحري أن "الاتحاد الأوروبي له العديد من الاتفاقيات مع بلدان إفريقية في مجال الصيد؛ لكن أغلب الدول تتموقع قرب الاستوائي أو المحيط الهادي، وبالتالي فأغلب منتوجاتها تكون أساسا موجهة إلى التصنيع، وعلى رأسها "التون المعلب". أما المغرب، فيقدم سمكا طريا صالحا للاستهلاك المباشر"، وزاد: "بالإضافة إلى هذا فهناك تشابه في المياه والأسماك المفضلة بين المغاربة والإسبان".