التعاونيات والمقاولات الذاتية تقترب من اقتحام الصفقات العمومية

التعاونيات والمقاولات الذاتية تقترب من اقتحام الصفقات العمومية

تعتزم حكومة سعد الدين العثماني تعديل مرسوم الصفقات العمومية لإتاحة الفرصة للتعاونيات والمقاولات الذاتية للمشاركة فيها، بهدف تشجيعها وفتح المجال أمامها للمساهمة في تعزيز دينامية التشغيل.

وسيتم هذا الأمر من خلال مرسوم ستصادق عليه الحكومة قريباً، وبموجبه ستخضع الصفقات للتحصيص للسماح للمقاول الذاتي والتعاونية بالولوج والمشاركة في الطلبيات العمومية.

وبقدر ما يعتبر هذا التعديل بالغ الأهمية لنسيج التعاونيات بالمغرب، إلا أنه يطرح رهانات كبرى بالنسبة لها، خصوصاً أن أغلبها تعمل في القطاع الفلاحي، كما تشكو ضعف المواكبة والتسويق.

وفي رأي عبد الله سُهير، رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد التضامني والاجتماعي، فإن النسيج التعاوني المغربي "غير مؤهل" لمواكبة هذا التعديل الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية لفتح الباب للمشاركة في الصفقات العمومية.

وأضاف سهير، في حديث لهسبريس، أن التعاونيات بالمغرب تبقى غير مؤهلة بشكل كبير للانخراط في هذا العملية، مشيراً إلى أن نجاح هذا الأمر يتطلب برنامجاً للمواكبة والتأطير والتأهيل لفائدة العاملين في التعاونيات.

وأبرز المتحدث أن هذا التعديل لطالما طالبت به التعاونيات، لكنه أشار إلى أن إشكالاً يطرح في هذا الصدد، يكمن في كون 67 في المائة من التعاونيات تشتغل في القطاع الفلاحي.

وحسب الإحصائيات الرسمية الخاصة بسنة 2018، يبلغ عدد التعاونيات أكثر 20 ألفا، ضمنها 2677 تعاونية نسائية بنسبة 14 في المائة. وتنشط 67 في المائة من التعاونيات في القطاع الفلاحي، و16 في المائة في أنشطة الصناعة التقليدية، و6 في المائة في الإسكان.

وتجاوز عدد المنخرطين في التعاونيات نصف مليون متعاون، 29 في المائة منهم نساء متعاونات. وتبقى هذه الأرقام جيدة مقارنة مع الوضع في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن مقارنة مع دول أوروبا تبقى منخفضة جداً.

ويتوجب على التعاونيات المغربية اليوم تنويع مجالات اشتغالها والاستفادة من الهامش الذي يوفره القانون الجديد رقم 112.12. وقد ظهرت بضع تعاونيات خدماتية وأخرى في مجال السياحة.

ويرى الفاعل في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عبد الله سُهير أن النجاح في محطة مشاركة التعاونيات في الصفقات العمومية رهين بتنويع مجالات تدخل التعاونيات وتقوية قُدرات المتعاونين.

ويعتبر سهير أن هناك حاجة إلى خلق مسلك في المجال التعاوني في قطاع التكوين المهني لسد الفراغ الحاصل في هذا المجال، مشيراً إلى أن المتعاونين حالياً يغيب لديهم الفكر المقاولاتي، ويعتمدون في غالب الأحيان على المُمارسة والتشبيك مع الفاعلين من المجتمع المدني.

كما أشار المتحدث إلى أن نجاح هذه المحطة رهين بتفعيل أمثل لهذا المرسوم الجديد من خلال إجراءات تقطع الطريق على المضاربين الذين سيُفكرون في الانتقال من مقاولة إلى تعاونية للاستفادة من التحفيزات.

ويعرف المغرب تأسيس بضعة آلاف تعاونية كل سنة، وذلك بمعدل 3500 تعاونية سنوياً، ونظراً لهذا التطور المتواصل للقطاع التعاوني، ستقبل الحكومة على إنجاز إحصاء عام وطني للتعاونيات واتحاداتها من أجل تحيين قاعدة المعطيات الشاملة وإغنائها بمعلومات حديثة ومتنوعة.

ولجأت الوزارة المعنية بقطاع الاقتصاد التضامني في السنوات الأخيرة إلى تنظيم أسواق متنقلة ومعارض جهوية، إضافة إلى المعرض الوطني للاقتصاد الاجتماعي، وتخصيص فضاءات بالأسواق الكبرى وفضاءات خاصة في المطارات.

كما تعمل الوزارة أيضاً على تشجيع جميع المبادرات الرامية إلى تنمية التسويق الإلكتروني لمنتجات التعاونيات، وهو الباب الذي لا يتم استغلاله بشكل كبير من طرف التعاونيات رغم ما يوفره من فرص تسويق خارج البلاد.