منتجو "الزعفران الحر" يحاربون التزييف لصون سمعة "الذهب الأحمر"

منتجو "الزعفران الحر" يحاربون التزييف لصون سمعة "الذهب الأحمر"
الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 13:00

يفاخر إبراهيم بأن زعفران تالوين “هو الأفضل في العالم بحسب الخبراء”، لكنه يأسف لانتشار أنواع “مغشوشة” تنتحل التسمية العائدة إلى هذه المنطقة الواقعة جنوب المغرب، والملقبة بعاصمة الزعفران “الحر”.

يوصف هذا النوع من التوابل بـ”الذهب الأحمر” بسبب غلاء سعره نظرا لندرته واستعمالاته المتعددة، ما يجعله عرضة للتزييف. ولحماية “سمعة” الزعفران المحلي أحدثت علامة تسمية محمية المنشأ تحتكر منحها “دار الزعفران”، شهادة على مطابقة المنتج لمعايير الجودة التي تميز زعفران تالوين.

تبدأ العاملات الزراعيات قطف الأزهار البنفسجية وترتيبها بعناية في سلال قصب مع الساعات الأولى للفجر، ثم تستخرج الخصلات الحمراء لتصف فوق طاولة في بهو بيت لحسن (51 سنة) الملاصق لحقل زعفران، في انتظار أن تجف قبل أن تسلك طريقها نحو التسويق.

حول هذه الطاولة تجلس سائحتان آتيتان من بلجيكا بعدما شاركتا العاملات الزراعيات في عملية الجني. في بلجيكا تشتري سارة الغرام الواحد من الزعفران بـ5 أورو، وقالت مستدركة: “غير أنني لست متأكدة بالضرورة مما إذا كان أصيلا فعلا أم لا. هنا نحن واثقون بأنه زعفران أصيل”.

وتضيف والدة سارة، أودي (75 سنة) التي تعودت استعمال الزعفران في إعداد طبق محلي بالأرز والحليب: “هذه تجربة خاصة بالنسبة إلي. كنت أعرف فقط الزعفران المغلف في العلب ولم يسبق أن رأيت الحقول والأزهار”.

شهادة الجودة

يتركز إنتاج الزعفران المغربي بنسبة 90 في المائة في تالوين وجارتها تازناخت، حيث تتوافر ظروف مناخية خاصة تجمع في الوقت نفسه بين حرارة الصيف وبرودة الشتاء ورطوبته، فضلا عن ارتفاعها حوالي 1500 متر عن سطح البحر.

يزيح إبراهيم (52 سنة) برفق أوراق نبتة قطفها من حقله لتبرز خصلات الزعفران الأحمر، ويشرح بحماسة استعمالاتها المتعددة: “في الطبخ ولعلاج البرد والأوجاع مخلوطة بالشاي أو الحليب وحتى لصنع مواد التجميل”.

في طريقها نحو رفوف المتاجر داخل المغرب أو خارجه، تخضع خصلات الزعفران لاختبارات تقنية في مختبر بمقر “دار الزعفران”، وهي مجموعة ذات نفع اقتصادي تضم 25 تعاونية يقع مقرها وسط الشارع الرئيسي لبلدة تالوين.

ويسعى المزارعون من خلال نظام التعاونيات إلى ضمان هامش ربح أكبر، بعدما كانوا مضطرين لبيع محصولهم بأسعار منخفضة يفرضها سماسرة يتحكمون في السوق المحلية.

تهيمن إيران على السوق الدولية باعتبارها أول منتج في العالم، ويحل المغرب رابعا بعد الهند واليونان حسب معطيات نشرها معهد الوطني الفرنسي لمنتجات الزراعة والبحر (فرانس أكري مير).

وتشمل الاختبارات التي يخضع لها زعفران تالوين “قياس نسبة الرطوبة ومدى تركز المواد الكيميائية المسؤولة عن الذوق واللون والرائحة”، كما يوضح مدير “دار الزعفران” إسماعيل بوخريص، مشيرا إلى أن المحصول الذي لا يستجيب للمعايير المحددة لا يمنح شهادة التسمية محمية المنشأ.

ويقارب ثمن الزعفران الحاصل على شهادة الجودة هذه 3 أورو للغرام الواحد، في حين “قد يصل ثمن الزعفران المغشوش إلى أقل من أورو واحد للغرام في بعض الأسواق الشهيرة بالمغرب، مثل درب عمر بالدار البيضاء”، بحسب بوخريص. ويستخرج نحو 12 غراما من خصلات الزعفران من كل كيلوغرام من الأزهار.

تراوح عمليات التزييف بين خلط خصلات زعفران أصلية بخصلات مشتقة من نباتات أخرى مثل الذرة وخلطه بخصلات زعفران أقل جودة، حسب المعلومات المتوافرة لدى المهنيين.

ويؤكد مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالمغرب أن عمليات مراقبة لزعفران “غير معلب” ولا يحوي أي علامات تدل على منشئه أظهرت “حالات غير مطابقة للمعايير المحددة للون والذوق، فضلا عن وجود ملونات صناعية ومواد غير طبيعية”.

مسؤولية الوسطاء

يحمل لحسن، المزارع الذي يستضيف سارة ووالدتها لجني الزعفران في حقله مسؤولية الغش “في غالب الأحيان للسماسرة الذين يشترونه مباشرة من المزارعين ويخلطونه بمواد أخرى ليباع على أنه زعفران تالوين الحر”، مطالبا بأن “تفرض عليهم غرامات باهظة”.

وفي غياب معطيات رسمية حول مدى انتشار الزعفران المزيف في الأسواق المحلية أو الأجنبية، يقول بوخريص إن الزعفران الذي يقتنيه سماسرة مباشرة من المنتجين هو المعرض أكثر للتزييف، ويوضح أن السلطات تركز على مراقبة جودة الزعفران الذي يباع عبر التعاونيات والتجمعات المرخص لها، بينما لا تقوم بالجهد اللازم لمراقبة ذلك الذي يسوق مباشرة عبر وسطاء وسماسرة.

ويأسف لكون نسبة كبيرة من المزارعين لم يستوعبوا بعد أهمية الانتظام في تعاونيات، حيث ترتفع مخاطر التزييف عند المرور عبر الوسطاء؛ في حين ينبه لحسن إلى أن بعض صغار المزارعين يضطرون للجوء إلى الوسطاء لأن نظام التعاونيات يجعلهم ينتظرون أشهرا قبل تلقي حصصهم من مداخيل البيع.

ويشير مكتب السلامة الصحية إلى “ترشيد التجار أثناء عمليات المراقبة كي لا يسوقوا سوى المنتجات المعلبة الحاملة لعلامة منتجين مرخص لهم”، فضلا عن “منح شهادات تؤكد السلامة الصحية للزعفران المعد للتصدير إذا كان البلد المستورد يشترط ذلك”.

وعادة ما تضفي هذه التوابل نكهة مميزة على أطباق “طاجين” بلحم الدجاج في المنطقة التي تعيش نحو 1500 من أسرها على هذه الزراعة. لكن كثيرين يفضلون بيع الذهب الأحمر “كي يقتنوا بثمنه ما يلبي حاجاتهم الأساسية”، كما يوضح إدريس (24 سنة) الذي ينشط جمعية للشباب بالمنطقة.

وفضلا عن أضراره المادية يرى إدريس أن تزييف زعفران تالوين “يمس بصورتنا وسمعة هذه الزراعة التي نفخر بها وورثناها أبا عن جد”.

وحسب أرقام وزارة الفلاحة المغربية فاق إجمالي الإنتاج 6.8 أطنان العام 2018، بينما تجاوزت المساحة المزروعة 1800 هكتار. ويمثل قطاع الفلاحة في المجمل 14 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي بالمغرب وبين 15 و21 بالمائة من صادراته.

*أ.ف.ب

‫تعليقات الزوار

10
  • Moussa
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 13:20

    مواجهات الان ىبين السكان تسكدلت والرحل ونداءات استغاثة
    قرب الحلات

  • لطيفة
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 13:26

    شاهدت برنامجا فرنسيا عن الزعفران وخلص إلى أن جل مايباع من زعفران مزور. في المغرب كل مايباع طاله التزوير والغش من زيت الزيتون وووووو.لماذا لا نجد النزاهة والضمير الحي عند المغاربة؟؟؟؟

  • massinisa
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 14:14

    هناك غياب تام لمراقبة الباعة و السلع هذا العام اشتريت عدة مواد منتهية الصلاحية و اخرها جبن في دجنبر يحمل 10/2018 . اما التقسيط فحدث و لا حرج حيث تعمد الشركات الى عدم وضع التاريخ على الوحدات الجبن كمثال رغم ان اكبر نسبة تباع بالتقسيط. اما الزيتون و الزيت المجهول المصدر فيباع علانية في كل المحلات و امام الملا………..

  • المحتار
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 14:15

    مشكل خطير. أنا من الرباط و أعمل بمناطق الأطلس الصغير. هناك في مدينة تالوين شركات على الشارع الرئيسي(لا أعني التعاونية) يبيعون لك زعفران غير مغربي أو مزور أمام أعين السلطات…

  • تابيوي
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 15:07

    تالوين معروفة عالميا بزعفرانها الحر و الثمين ..لكن لما فتحت الاستثمارات في هذا المجال اصبح من هب ودب يفهم في الزعفران ومن هنا اريد ان اقول من اراد شراء هدا المنتوج فهناك اناس معرو فين و موثوقين في تالوين يكفي ان تسأل فقط … اما ما يروج من تجارته في بعض المدن فاغلبه زعفران ايراني و اسباني دو جودة ناقصة .

  • كيف هي علامة الجودة؟
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 15:07

    سؤال قصير ومفيد: اين يباع الزعفران الغير مغشوش في اكبر مدن المغرب الا وهي.الدار البيضاء.وما العلامة التي تميز هذا النوع الجيد اذا كان معلبا. ومن هم المنتجين المصداقيين بتلوين.

  • عبد الرحمان تماسنين
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 16:03

    اعتقد ان أي شيء يتدخل فيه البراني يفسده من يريد شراء الزعفران الحر عليه بالتوجه إلى الفلاح الصغير الدي يخاف الله وله ضمير أما أصحاب البزنس لا يهمهم إلا المال.
    ملحوظة
    مهرجان الزعفران لا يستفيد منه الفلاح الصغير الدي ينتج الزعفران بل يستفيد منه فقط الموظفين في البلدية والسماسرة وصحاب الشطيح والرديح

  • mimoun
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 19:18

    السلام عليكم اريد رقم الهاتف ديال شي فلاح نتاع زعفران الحور لكي اشتري منه لغراظ الدواء باش منشريوش المغشوش كم اشتريتو من قبل وشكران هسبريس ميمون اوسلو N

  • كمال
    الثلاثاء 18 دجنبر 2018 - 23:53

    قرأت أبحاث دولية أثبت أن الزعفران الحروزيت الزيتون الحروالبطاطس الحلوة وسكينجبير وورد تلريحان لهم دور عجيب في التخلص من السرطان بصفة نهائيةوهدا كلخ لايضر تجربته فلمادا لايجربه المغاربة المصابين بالسرطان؟؟؟

  • khalid
    الأربعاء 19 دجنبر 2018 - 06:50

    أتمنى أن يصل زعفران تالوين إلى كندا بوفرة حتى ينافس زعفران إيران الذي يباع ب10 دولارت للغرام الواحد لكن جودته أقل.

صوت وصورة
احتجاج تلاميذ ثانوية فرنسية
الجمعة 29 مارس 2024 - 00:30 1

احتجاج تلاميذ ثانوية فرنسية

صوت وصورة
شهادات للتاريخ | العثماني بالجزائر
الخميس 28 مارس 2024 - 23:00 2

شهادات للتاريخ | العثماني بالجزائر

صوت وصورة
فواجع النقل المزدوج
الخميس 28 مارس 2024 - 22:15 3

فواجع النقل المزدوج

صوت وصورة
تقنين التنقل بالتطبيقات
الخميس 28 مارس 2024 - 19:55 11

تقنين التنقل بالتطبيقات

صوت وصورة
الفهم عن الله | إصلاح العيوب
الخميس 28 مارس 2024 - 18:00

الفهم عن الله | إصلاح العيوب

صوت وصورة
وزير النقل وامتحان السياقة
الخميس 28 مارس 2024 - 16:02 6

وزير النقل وامتحان السياقة