هل يتحول المغرب إلى الشريك التجاري الأول للصين في إفريقيا؟

هل يتحول المغرب إلى الشريك التجاري الأول للصين في إفريقيا؟

خلال قمة اقتصادية مع قادة إفريقيا في بكين، عقدت هذا الأسبوع، وعد الرئيس الصيني شي جينبينغ بتقديم حوالي 60 مليار دولار في السنوات الثلاث المقبلة للمساهمة في تنمية القارة السمراء، لكنه لم يحدد الدول التي ستستفيد من ذلك.

وجاء تنظيم هذه القمة، التي حضرها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، مرفوقاً بوفد من الوزراء والمسؤولين، في وقت تلقت بكين انتقادات من الدول الغربية بزيادة ديون الدول الإفريقية بشكل كبير؛ لكن ذلك تعبير ضمني عن اختراق الصين للقارة الإفريقية بشكل بات يخيف المستثمرين التقليديين في المنطقة.

وضمن الستين المليار دولار الموعودة من طرف الصين تُوجد قروض بقيمة عشرين مليار دولار، وصندوقان مخصصان للتنمية وتمويل واردات السلع الإفريقية تناهز قيمتهما 15 مليار دولار، إضافة إلى 15 ملياراً كمساعدة مجانية وقروض بدون فوائد، وخطوط قروض واستثمارات شركات صينية.

وقد حظي الوفد المغربي المشارك في هذه القمة الاقتصادية باستقبال من طرف الرئيس الصيني، ما يعني أن بكين تُعول كثيراً على الرباط في تلقي هذه المساعدات لتكون فرصة أيضاً لرفع الاستثمارات، فبين الطرفين شراكة إستراتيجية وُقعت سنة 2016، إضافة إلى مذكرة تفاهم حول مبادرة الحزام والطريق.

وبالنسبة إلى بكين يمكن أن تكون المملكة المغربية بوابة لاستثماراتها الموجهة إلى إفريقيا، التي تستهدف التصدير نحو الاتحاد الأوروبي، لكي تستفيد من القرب الجغرافي والموقع الإستراتيجي. في المقابل تبقى الصين بالنسبة للمغرب مصدراً لتدفقات استثمارية هامة لازالت تحفل بآفاق كبرى في المستقبل؛ هذا بالإضافة إلى المبادلات التجارية التي تزايد حجمها منذ سنة 2000، وأصبحت تمثل ثالث شريك تجاري للمملكة.

وتفيد الأرقام الرسمية بأن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغت حوالي 39.5 مليارات درهم سنة 2016. وقد استحوذت الصين على حصة من إجمالي المبادلات التجارية للمملكة بحوالي 6.2 في المائة، إذ استوردت الرباط ما قيمته 37.3 مليارات درهم من الصين.

في المقابل يبقى عرض التصدير المغربي إلى الصين ضعيفاً، وهذا طبيعي مقارنة مع عملاق اقتصادي، ويظهر بشكل جلي في حجم الصادرات المغربية إليه، والتي لا تتجاوز 2.3 مليارات درهم؛ وهو ما ينتج عجزاً تجارياً يبلغ 35 مليار درهم.

ويرى الخبير الاقتصادي المغربي ادريس الفينا أن المغرب يجب أن يتوفر على إستراتيجية متعددة الأبعاد لا تقتصر فقط على جلب الاستثمارات، بل تتيح أيضاً التوفر على مراكز أبحاث مغربية تساهم في فهم الصين باعتباره عملاقاً اقتصادياً جديداً.

وأشار الفينا، في حديث لهسبريس، إلى أن المغرب في حاجة إلى "خلية خبراء تدرس الصين لتفهم اهتماماتها في ما يخص توزيع استثماراتها الخارجية ونوعية القطاعات التي تهتم بها أكثر والشركات الصينية الرائدة في هذا الاستثمار الخارجي".

وأوضح الخبير الاقتصادي: "الصين لديها طموحات محددة ومجالات خاصة تشتغل فيها وتركز عليها في السنوات الأخيرة. هناك قرابة 10 آلاف شركة صينية تشتغل في إفريقيا، وهذا الرقم يجب على المغرب أن يستقطب نسبة مهمة منه".

ويذهب الفينا إلى القول إن هناك حاجة إلى تعاط عقلاني مع العلاقات مع الصين، وأضاف: "كما لدينا وزير خاص بالشؤون الإفريقية، وجب أن يكون لدينا وزير خاص بالشؤون الصينية لما لها من أهمية اقتصادية كبرى على الصعيد العالمي وليس الإفريقي فقط".

ورغم تركيز الصين في السنوات الأخيرة على القارة الإفريقية، إلا أن تدفقاتها الاستثمارية نحو المغرب ضعيفة مقارنة مع إمكانياتها المالية؛ ومع ذلك عرفت استثماراتها في المملكة منذ 2014 طفرة نوعية، إذ بلغ متوسطها السنوي حوالي 316 مليون درهم إلى حدود 2016، مقابل 3 ملايين درهم قبل سنة 2013.

وكانت سنة 2014 هامة لاستقرار استثمارات صينية في المغرب، حيث استقرت مجموعة "شاندونغ شانغانغ" الرائدة عالمياً في صناعة الصلب من خلال إنشاء مصنع لها بمدينة طنجة، وهو ما سيمكن من إنتاج 250 ألف طن من أنابيب الصلب سنوياً موجهة إلى التصدير، بكلفة استثمارية بلغت 1.3 مليارات درهم، جزء منها جاء من صندوق الاستثمار الصيني في إفريقيا.

ومنذ زيارة الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016 تسارعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة للصين في المغرب؛ وقد بلغ استثمارها في القارة الإفريقية سنة 2016 حوالي 36 مليار دولار، وكان المغرب من بين المستفيدين الثلاثة الرئيسيين منها، إذ استفاد من 81 مشروعاً استثمارياً مباشراً، خلف جنوب إفريقيا التي حظيت بـ139 مشروعاً، فيما كان لمصر نصيب أقل من المملكة بحوالي 79 مشروعاً.

وحسب أرقام وزارة الاقتصاد والمالية فقد بلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية نحو المغرب 362.5 ملايين درهم في 2016، ووصلت برسم الأشهر الستة الأولى من 2017 إلى 582.4 ملايين درهم، أي ما يقارب ضعف التدفقات المسجلة في 2016.