الوظيفة العمومية تتأرجح بين ارتفاع الأجور وضعف الموارد البشرية

الوظيفة العمومية تتأرجح بين ارتفاع الأجور وضعف الموارد البشرية

أزمة خانقة رصدها قضاة إدريس جطو داخل دواليب الوظيفة العمومية المغربية، حيث سجل التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات "ارتفاعا على مستوى كتلة الأجور، التي تجاوزت 120 مليار درهم سنة 2016 بعد أن بلغ عدد الموظفين خلال العام ذاته 583.071 موظفا مدنيا، موزعين بشكل متباين على التراب الوطني، وداخل قطاعات وزارية محدودة، يُشكل التعليم ما يقارب النصف منها.

التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات كشف أن "التعليم استأثر بنسبة 49 في المائة من موظفي الدولة، و20 في المائة في وزارة الداخلية، و8 في المائة بوزارة الصحة"، مشيرا إلى ارتفاع نفقات الموظفين بمعدل سنوي بلغ 5.3 في المائة، إثر ارتفاع الأجور، وذلك نظرا للقرارات الاستثنائية للزيادة في الأجور، وللحوار الاجتماعي الذي صاحب فترة 2009- 2014".

وأوضح التقرير أن "كتلة الأجور ستشرع في الانخفاض انطلاقا من السنة المقبلة (2019)، لتصل إلى 11.5 في المائة سنة 2021"، مؤكدا أن تزايد البنية الديمغرافية لموظفي الدولة، الذين سيحالون على التقاعد، سيشكل فرصة لإطلاق إصلاحات عميقة في تدبير الموارد البشرية، بتكوين قاعدة جديدة لكفاءات وأعداد موظفين تتناسب مع احتياجات الغد".

وأشار المصدر ذاته إلى أن "الوظيفة العمومية الترابية تتأثر بغياب التلاؤم بين أعداد وكفاءات الموظفين، من جهة، والمهام المنوطة بالجماعات الترابية، من جهة أخرى، حيث تطرح إشكالية مدى قدرة الجماعات على الاضطلاع بالمهام التي يمكن أن تُلْزَمَ بها في المستقبل في ظل هيمنة فئة أعوان التنفيذ على بنية مواردها البشرية".

وأقر التقرير بأن "الإنجازات المحققة ظلت محدودة، حيث انحصرت في التدابير الهادفة إلى التحكم في كتلة الأجور فقط، وذلك عبر عملية المغادرة الطوعية المنجزة سنة 2005، والتي كان لها أثر ظرفي، وظلت مفتقرة للرؤية الشمولية. أما بالنسبة لباقي التدابير المتعلقة بالتكوين المستمر واللاتمركز الإداري، فلم تتجاوز الإنجازات إعداد النصوص القانونية، منذ تلك الفترة إلى الحين".

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن "النظام الأساسي للوظيفة العمومية لم يطله تغير جوهري منذ اعتماده سنة 1958. ورغم طرحه سنة 2005 للتعديل، إلا أنه تم الاكتفاء ببعض التدابير الجزئية عوض تعديل شامل. كما أن بعض هذه التدابير عرف تأخرا في الإنجاز، على رأسها تعميم المباراة كسبيل وحيد للتوظيف، وحركية الموظفين، واعتماد التعاقد في الإدارة العمومية".

وزاد التقرير "رغم أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يتضمن إجراءات بخصوص التغيب غير المشروع عن العمل، إلا أنه عمليا لا يتم زجر هذه التغيبات بالصرامة المطلوبة"، معتبرا التقاعس عن تطبيق العقوبات المفروضة نقصا في جدية تطبيق المقتضيات القانونية، وأن "من شأن هذه الوضعية أن تشجع الممارسات السلبية المتمثلة في التغيب غير المشروع".