المغرب ينتظر أوروبا و"الجبهة" تستجدي الإسكندناف في اتفاق الصيد

المغرب ينتظر أوروبا و"الجبهة" تستجدي الإسكندناف في اتفاق الصيد

أياما قَلِيلَة عَلَى مَوْعِدِ الحَسْمِ في مصير اتفاقية الصيد البحري، تَبْدُو تَجَاذُبَاتُ الدولِ المُسَانِدةِ لدَمْجِ مياه المناطق الصحراوية ضِمْنَ البُنود المُتَفق عليها واضحة المعالم؛ إذ تُرَاهِنُ جبهة البوليساريو على الدول الإسكندنافية، أبْرَزُهَا السويد، لتَغيير مواقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاقية، والعمل على مُزاحمة المساندين التقليديين للطرح المغربي الذين تَتَقَدَمُهُمْ فرنسا وإسبانيا والبرتغال.

ويَعْتَمِدُ المغرب على صوت الدول المعنية بالاتفاقية بشكل مباشر، مثل إسبانيا والبرتغال، التي تشتغل يد عاملة كبيرة منها في القوارب التي تَصْطَادُ بالمياه المغربية، مقابل مبلغ 30 مليون يورو، و14 مليون يورو كاستثمارات قطاعية، وهو ما يعتبره مُتَخَصِّصُونَ إجحافا كبيرا في حق المغرب، بحُكم تقاضي موريتانيا 61 مليون يورو مقابل اتفاق صيد مماثل.

وكان رئيس أرباب السفن بإسبانيا، بيدرو ماثا، قد أعرب عن أمله في أن "تتوج المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي في أسرع وقت ممكن ببروتوكول شراكة جديد في مجال الصيد البحري"، لكن العديد من التنظيمات السياسية الاسكندنافية لها رأي آخر؛ إذ تورد الآلة الدبلوماسية لجبهة البوليساريو بشكل دوري أن الجبهة تتواصل مع هذه التنظيمات قصد التنسيق لنسف الطرح المغربي يوم التصويت.

وفي هذا الصدد، كشف كريم عايش أن "اتفاق الصيد البحري يَعْرِفُ شداً وجذباً بين الدول المُستفيدة مباشرة منه، وعلى رأسها إسبانيا والبرتغال، في مقابل الدول الاسكندنافية البعيدة تماما عن بحار المغرب التي لا تستفيد مباشرة من ثروته السمكية".

وأضاف عايش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، منذ إمضائها أول مرة سنة 1995، شكلت على الدوام ساحة معارك بين المغرب وخصوم وحدته الترابية؛ فقد اعتادت المملكة على مواجهة الأعداء لأي اتفاق سيادي ذي طابع اقتصادي بغرض عرقلته واتخاذه ورقة ضغط لخدمة أجندة الانفصال، وابتزاز المغرب في أفق إحراز انتصارات وهمية، وتقوية الجبهة الجزائرية لتدعيم نفوذ اقتصادي خيالي".

وأكد عضو مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية أن "سيناريو الذهاب في اتجاه ما يورده البرلمان الأوروبي سيؤدي إلى توقف الاتفاق من جديد، وإشعال فتيل أزمة اجتماعية أوروبية، وارتفاع البطالة وتصاعد العداء للمنتجات الفلاحية المغربية، فضلا عن إغراق الأسواق المحلية بأنواع مختلفة من المنتجات البحرية تنعكس سلبا على الدخل الفردي لمالك القارب".

وزاد المتحدث أنه "رغم الإرادة التي تبديها أوروبا لخدمة ملف الصيد والاستفادة من خيرات البلاد، إلا أن المعارضين قد يَنجَحُونَ في تعطيله بسبب تواطؤ مفضوح للعديد من ممثلي الدول القابعة شمال أوروبا، وانقلاب مواقف دول كانت حليفة للمغرب، بعد وصول إيديولوجيات شعبوية إلى حكوماتها".