الاستثمارات القطرية في المغرب ..  "رد جميل" أم استقطاب بديل؟

الاستثمارات القطرية في المغرب .. "رد جميل" أم استقطاب بديل؟

هل تتدفق الاستثمارات القطرية على المملكة المغربية بعد توقيع 11 اتفاقية تتعلق بعدد من القطاعات الحيوية بين البلدين؟ الجواب عن هذا السؤال بالنسبة لعدد من الباحثين يبدو إلى حد الساعة بعيداً، خصوصا بعد تمركز استثمارات الدوحة في تركيا وإيران عقب الأزمة الخليجية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن سياق انعقاد أشغال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، اليوم، يختلف تماماً عن الدورات السابقة؛ إذ استأثر اللقاء باهتمام وسائل إعلام دولية وصفته بـ"اتفاق رد الجميل"، بعد المواقف الحيادية الرسمية التي أعلن عنها الملك محمد السادس أياما بعد اندلاع الأزمة الخليجية، إثر قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب".

وجرى بالرباط التوقيع على 11 اتفاقية خلال لقاء بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بحضور وفد قطري ترأسه الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة قطر، ووفد مغربي برئاسة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة.

وتوجت أشغال هذه اللجنة بالتوقيع على مذكرات تفاهم وبرامج عمل تهم مجالات الفلاحة والتجارة والنقل والإسكان، والقطاع المالي والمصرفي، والتعليم والإعلام والشباب والصناعة التقليدية.

وعبّر المغرب وقطر عن إرادتهما القوية لمواصلة تطوير وتنمية هذه العلاقات وإعطاء التعاون بين البلدين الشقيقين ديناميكية جديدة، تحت قيادة الملك محمد السادس، والشيخ تميم بن حمد آل الثاني، أمير دولة قطر.

عتاب مغربي

رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وفي كلمة بالمناسبة، وجه إشارات واضحة إلى رئيس الوزراء القطري؛ إذ أكد أنه رغم الزخم الذي تسجله هذه العلاقات، فإنها ما تزال في عدد من المجالات لا ترقى إلى مستوى أعلى؛ "الأمر الذي يستدعي المرور إلى الانتقال إلى سرعة أعلى لتحقيق الأهداف المنشودة"، وفق تعبيره.

وتهيمن قطر على الأسواق العربية في الفترة الأخيرة، وبلغت قيمة الاستثمارات القطرية في المنطقة العربية نحو 30.4 مليار دولار خلال الفترة من عام 2003 إلى أبريل 2016، لتصبح بذلك رابع أكبر مُصدّر للاستثمارات البينية في المنطقة العربية.

أما على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد ضخت قطر استثمارات بقيمة 8.6 مليارات دولار بنهاية عام 2015، أي ما يوازي 24% من إجمالي الاستثمارات القطرية في الخارج، بحسب تقارير دولية، بينما في المغرب لم تتجاوز خلال السنة الماضية 80 مليون دولار أمريكي.

عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، يرى في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن السياق الذي تجتمع فيه اللجنة العليا القطرية المغربية مختلف عن السنوات الماضية؛ ذلك أن العوامل المؤثرة في الاجتماع مرتبطة بتداعيات الأزمة الخليجية وموقف الحياد المغربي الإيجابي منها، وسعي المملكة إلى لعب دور الوساطة بحكم قربها من الدول المتنازعة في الخليج.

وقال اسليمي: "رغم إبرام الرباط لعدد من الاتفاقيات مع دول الخليج، سواء في إطار دول مجلس التعاون الخليجي أو في إطار العلاقات الثنائية البينية، إلا أن حجم الاستفادة يظل ضعيفا مقارنة بدول عربية وإسلامية أخرى".

أموال قطر لتركيا وإيران

الخبير المغربي ذاته سجل أن "المساعدات والاستثمارات السعودية والإماراتية تتدفق نحو مصر، بينما تتجه الاستثمارات القطرية نحو تركيا وإيران وبعض دول غرب أفريقيا". وبناء عليه، فهو يرى أن "التغيرات الجارية في النظام الإقليمي العربي والنظام الدولي تتطلب تغيير مقاربة المغرب في النظر إلى اجتماعات اللجان العليا مع دول الخليج".

ولاحظ رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني أن "سياق الأزمة الخليجية والوضع الهش في بعض الدول العربية، مقابل الاستقرار في المغرب ودوره في غرب أفريقيا وموقعه الجيوـــ استراتيجي على أبواب أوروبا وتحوله إلى قوة إقليمية لها تأثيرات جيوـــ سياسية وجيوـــ دينية وجيوـــ أمنية، تعطي للمغرب قوة للتفاوض مع دول الخليج، ومنها دولة قطر التي تستفيد منها إلى حد الآن إيران وتركيا وبعض دول غرب أفريقيا".

ودعا اسليمي الدبلوماسية المغربية إلى قراءة التحولات الجارية في الخليج لإعادة تحديد مضامين أهداف ونتائج اللجنة العليا المشتركة، مشيرا إلى أن المغرب يجب أن يتحول إلى مركز لتنافس الاستثمارات الخليجية في هذه الظرفية الموسومة بالأزمة هناك.

نظرة تفاؤلية

من جهته، توقع تاج الدين الحسيني، أستاذ التعليم العالي الخبير في العلاقات الدولية، أن تتطور العلاقات القطرية المغربية بشكل إيجابي خلال الفترة القادمة، وقال إن "عدم تموقع الرباط في الأزمة الخليجية سيفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات القطرية".

وتابع الحسيني، في تصريح لهسبريس: أن "المغرب رغم كل ما وقع في المنطقة الخليجية لم ينجر وراء الأزمة التي ركبتها دول عربية وإفريقية، بل اختار في إطار دبلوماسية الحياد أن يكون وسيطاً عبر تقريب وجهات النظر لتجاوز الأزمة، خاصة أن الأمر يقع في إطار دول الجامعة العربية".

وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى "وجود إرادة قوية مشركة بين العاهل المغربي محمد السادس وأمير قطر تفوق تلك التي كانت في مراحل سابقة".