العوفي: "اقتصاد الحرمان" يؤكد فشل النموذج التنموي بالمغرب

العوفي: "اقتصاد الحرمان" يؤكد فشل النموذج التنموي بالمغرب

رسم خبراء، وهم يناقشون آفاق التنمية الاقتصادية بالمغرب، صورة قاتمة عما تم تحقيقه إلى حدود اليوم، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود للنهوض بالبلاد.

وفي هذا الإطار، قال نور الدين العوفي، الخبير الاقتصادي، خلال الندوة التي نظمتها جمعية "المشروع الجديد"، مساء الخميس بالرباط، إن "من الضروري في التنمية تلبية الضروريات والحاجيات المادية من قبيل الصحة والتكوين والسكن والشغل، وأيضا غير المادية مثل العدل والأمن والاستقرار"، موصيا بضرورة اعتماد استراتيجية وطنية للتصنيع قوامها الاستثمار المنتج والإنتاجية، وهدفها التشغيل بالأساس.

وقال العوفي إن الواقع يكشف بالملموس فشل النموذج التنموي، مشيرا إلى أن كل ما يتوفر اليوم هو ما أسماه "اقتصاد الحرمان".

ومن الأسباب العميقة لانتشار هذا النوع من الاقتصاد ما أسماه العوفي "قصور الدولة في قضاء ما عليها من دين أصلي تجاه المجتمع"، مشيرا إلى أن ذلك "يتجلى بالأساس في الضروريات والحاجيات الأصلية، التي لا تزال تتصدر قائمة المطالب الاجتماعية والاقتصادية المرفوعة في مناطق هنا وهناك".

وأضاف قائلا: "عجزت السياسات الصديقة للفقراء عن الحد من الفقر، ولم تستفد الفئات الضعيفة من الأوراش الكبرى"، موضحا أن "التنمية سيرورة شاملة تمشي وفق مسارين، الأول طويل الأمد، والآخر فوري لا ينتظر الغد".

وقارن العوفي بين استراتيجية "الحسيمة منارة المتوسط" ومطالب الحراك الشعبي بالحسيمة، قائلا إن الأولى "تهم خمسة محاور تشمل البنيات وإعداد التراب وتوضيب مناخ الأعمال، في حين لا تتضمن أي رؤية للنهوض بالمنطقة، ولا تقدم أي بدائل لاقتصاد الحرمان الضار بها. في المقابل نجد أن الحاجيات الأصلية والمسائل الاستعجالية هي أهم ما تضمنته مطالب الحراك".

من جهته، قال فتح الله ولعلو، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، إن النقاش حول التنمية الاقتصادية وإمكانية مراجعتها أمر جيد، مشيرا إلى أنه نقاش يجب أن ينصب على "الإيجابيات التي تم تحقيقها لتقويتها وتوطيدها، وأيضا التعرف على نقط الضعف الذاتي، والعمل على تجاوزها". ودعا ولعلو إلى ضرورة التعامل مع إمكانيات الاقتصاد المغربي بتفاؤل.

وأشار وزير الاقتصاد والمالية الأسبق إلى خمس فترات شهدها الاقتصاد الوطني، ناعتا الفترة الأولى بفترة استرجاع أدوات السيادة الاقتصادية، وانطلقت من الاستقلال حتى عام 1960، تلتها فترة التوجه الليبرالي البراغماتي، حسب ولعلو، والتي دامت حتى عام 1975، أعقبتها فترة سياسة التقويم الهيكلي، التي دامت عشرين سنة.

أما رابع الحقب، التي جاء ولعلو على ذكرها، فكانت هي فترة الإصلاحات، حيث قال إنها انطلقت مع حكومة التناوب، ودامت عشر سنوات، تلتها المرحلة الحالية، التي أطلق عليها اسم "مرحلة السياسات القطاعية".