"موديز" تسجل تأخر المغرب عن ركْب الصكوك المنتعشة في العالم

"موديز" تسجل تأخر المغرب عن ركْب الصكوك المنتعشة في العالم

قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني إن سوق الصكوك العالمية ستعرف انتعاشاً، بعد الانخفاض الحاد المسجل في أحجام التداول خلال سنة 2015 الذي كان من بين أسبابه ارتفاع إصدار السندات من طرف الحكومات.

وتوقعت وكالة "موديز"، وهي من أبرز وكالات التصنيف الائتماني، في تقرير جديد، بلوغ إجمالي إصدارات الصكوك عالمياً نحو 95 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري.

وأوضح التقرير أن إجمالي الصكوك سيرتفع أكثر من 85 مليار دولار المسجلة في العام الماضي، وهو ما يتقارب مع توقعات وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية، بعدما رفعت في يونيو الماضي توقعاتها لإجمالي إصدارات الصكوك إلى ما بين 75 و80 مليار دولار عالمياً في العام الجاري.

وأشارت "موديز" إلى أن استمرار انتعاش سوق الصكوك العالمية بعد الانخفاض الحاد في 2015 وراءه عوامل عدة، منها ارتفاع الإصدارات السيادية، وابتكار المنتجات، وزيادة الطلب من البنوك.

وامتدت توقعات التقرير إلى الإصدارات السيادية، التي تصدرها الحكومات؛ إذ أشار إلى أنها ستكتسب زخماً مع دخول لاعبين جدد إلى السوق. وتعتبر المملكة العربية السعودية أول دولة تطرح أول صكوك دولية في تاريخها خلال العام الجاري بقيمة 9 مليارات دولار.

وقال كريستيان دو كوزمان، نائب رئيس وكالة موديز: "الصكوك السيادية ستعرف انتعاشاً بزيادة 50 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، ونتوقع نمواً في العام المقبل نظراً لسعي الحكومات إلى تنويع تمويلاتها وتلبية احتياجاتها من السيولة للأبناك الإسلامية".

وقد دفع هبوط أسعار النفط الخام الدول الخليجية بالتحديد إلى استخدام أدوات الدين، بما فيها السندات والصكوك، لتمويل العجز في موازناتها. ومن المتوقع أن تصل الصكوك السيادية التي يصدرها مجلس التعاون الخليجي إلى 148 مليار دولار في 2018.

وأشارت الوكالة الائتمانية إلى أنه على الرغم من تراجع الوافدين الجدد في سوق الصكوك منذ عام 2014، فإن عدداً من الدول دخلت هذا السوق، من بينها نيجيريا التي أصدرت أول الصكوك خلال العام الجاري.

كما تعتزم دول أخرى، من بينها المغرب وتونس والجزائر والنيجر وغانا وكينيا، الاستفادة من التمويل المعتمد على الصكوك التمويلية لتمويل احتياجاتها من البنية التحتية الكبيرة.

والصكوك هي إحدى أشكال الاستثمار والتمويل التشاركي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ولا تقتصر الاستفادة منها على القطاع الخاص، بل يلجأ إليها القطاع العام، سواء الحكومات أو المؤسسات الحكومية التابعة لها، لتمويل المشاريع.

ويعنى بها سندات متساوية القيمة تمثل حصصا غير قابلة للانقسام في كامل الملكية أو في الاستغلال لأصول ملموسة أو في ربح يترتب عن تقديم خدمات، أو في أصول مشروع معين أو نشاط لاستثمار خاص.

ويتقاسم حاملو الصكوك الأرباح الناتجة عن أداء الأصول ذات الصلة، لكنهم يتعرضون كذلك للمخاطر بشكل تناسبي مع ما يملكونه، وهي الخاصية التي تميزها عن سندات الاقتراض التقليدية.

جدير بالذكر أن المغرب يتوفر على ثلاثة أبناك تشاركية افتتحت رسمياً وكالاتها خلال العام الجاري، وهي "بنك أمنية"، و"بنك الصفاء"، و"بنك اليسر"، إضافة إلى رخص لتقديم منتجات تشاركية من الأبناك.

لكن الصكوك في المغرب لم يشرع بعد في التعامل بها لدى الأبناك التشاركية، ولم يتم تحديد أي تاريخ لذلك، بعدما كان قد جرى الحديث عن شهري يوليوز أو شتنبر من العام الجاري كموعد لإصدارها.