لحليمي يراجع توقعات نمو الاقتصاد المغربي لـ2015 و2016

لحليمي يراجع توقعات نمو الاقتصاد المغربي لـ2015 و2016

عاد أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، ليعلن عن مراجعة جديدة لنسبة النمو التي يتوقع تحقيقها خلال السنة الجارية والمقبلة، حيث قال خلال ندوة صحفية عقدها بمدينة الدار البيضاء، لتقديم الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2016، إن نسبة النمو المتوقعة هذا العام ستنخفض من 4.8 في المئة إلى 4.3 في المئة، أي بناقص 0.5 في المئة عن التوقعات السابقة لخبراء المندوبية.

وقال الحليمي إن المغرب يستفيد حاليا من محيط اقتصادي عالمي ملائم يتميز بانخفاض لأسعار المنتجات النفطية ومنتجات المواد الأولية الأخرى، موضحا أن هذه الأمور سهلت إصلاح صندوق المقاصة دون تأثيرات كبرى على مستوى الأسعار الداخلية، التي لم تتجاوز 1 في المئة، ما مكن من إعادة التوازنات الماكرواقتصادية، حيث سيتقلص العجز التجاري لميزان الآداءات إلى 3.3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2015، و عجز الخزينة إلى 4.4 في المئة.

وأورد المندوب السامي للتخطيط في توقعاته، التي ينتظر أن تثير جدلا جديدا بينه وبين الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، أن سنة 2016 ستشهد تراجعا في نسبة النمو المتوقع تحقيقه إلى ما دون 2.6 في المئة.

وعزا الحليمي مراجعته لنسبة النمو الخاصة بسنة 2015، إلى مجموعة من العوامل المتعلقة بالانتعاش الطفيف للأنشطة غير الفلاحية، والذي لن يتعدى 13.2 في المئة، ليساهم بذلك بحوالي 1.5 نقطة في نمو الناتج الداخلي الخام الإجمالي.. واعتبر المتحدث أن الأنشطة الفلاحية ستسجل نسبة نمو دون مستوى المعدل الذي سجل خلال الفترة الممتدة ما بين 2007 و2014 والتي بلغت حينئذ 4.7 في المئة، لتستقر هذا العام في مستوى 2.5 في المئة.

ووفق المندوبية فإن القطاع الفلاحي استفاد من التساقطات المطرية الملائمة، حيث بلغ الإنتاج الفلاحي 110 مليون قنطار، مسجلا زيادة بنسبة 62 في المئة مقارنة مع الموسم الفلاحي الفائت، مشيرا إلى أن إنتاج الخضر والفواكه وتربية المواشي استفاد من الظروف المناخية الملائمة.

وأورد المتحدث أن الطلب الداخلي سيواصل خلال سنة 2015، دعمه للنمو الاقتصادي الوطني، لتتحسن مساهمته في النمو مقارنة بسنة 2014، وأضاف "بالنسبة للطلب الخارجي الصافي، فإنه سيواصل تسجيل مساهمات موجبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2015، نتيجة الارتفاع الكبير للصادرات مقارنة بزيادة الواردات".

وأضاف أن استهلاك الأسر المقيمة في المغرب سيظل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي الوطني، رغم تراجع وتيرة نموه مقارنة بالسنوات الماضية، التي عرفت تحسنا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية، موردا أن الاستهلاك النهائي سيتعزز بالقدرة الشرائية للأسر مدعمة بزيادة مداخيل العالم القروي وبالتحسن المرتقب للمداخيل الخارجية، خاصة زيادة مداخيل المغاربة المقيمين بالخارج بحوالي 5 في المئة.

وقال الحليمي "سيعرف الاستهلاك النهائي للأسر، ارتفاعا بنسبة 3.2 في المئة وهي نفس الوتيرة المسجلة خلال السنة الماضية، لتستقر مساهمته في النمو في 1.9 نقطة، وإجمالا سيعرف الاستهلاك النهائي الوطني زيادة بنسبة 3.5 في المئة عوض 2.9 في المئة سنة 2014، لتبلغ مساهمته في النمو 2.8 نقطة عوض 2.9 نقط سنة 2014".

وفيما يتعلق بالسنة المقبلة، قال أحمد الحليمي "ترتكز التوقعات الاقتصادية لسنة 2016 على أساس الفرضيات المرتبطة بالتطورات الجديدة للمحيط الدولي، خاصة تطور أسعار المواد الأولية والطلب العالمي الموجه نحو المغرب، كما تعتمد على نهج نفس السياسة المالية المتبعة خلال سنة 2015، وعلى فرضية سيناريو متوسط لإنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2015- 2016".

وأضاف المندوب السامي "ستسجل الأنشطة غير الفلاحية تحسنا في وتيرة نموها لتصل إلى 3.1 في المئة عوض 2.5 في المئة سنة 2015، ويعزى ذلك أساسا، إلى تحسن القطاع الثالثي بنسبة 3.4 في المئة عوض 2.7 في المئة سنة 2015، كما أن أنشطة القطاع الثانوي ستعرف زيادة بوتيرة معتدلة ستصل إلى 2.3 في المئة".

انخرط المغرب منذ بداية سنوات 2000، في وضع نموذج سياسة استباقية للاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، حيث قام بوضع استراتيجيات التنمية القطاعية لتأمين تنوع متقدم للاقتصاد وبذلك تحسين إنتاجيته، وتخصيص ثلث الناتج الداخلي الإجمالي (33 في المئة) للاستثمارات والمكتسبات في ميادين محاربة الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية، قد تم على حساب تفاقم عجز الميزانية والعجز الخارجي.