عبد الحميد أبو النعيم

عبد الحميد أبو النعيم

في وقت يحتاج تكافل مختلف أطياف المجتمع من أجل الحدّ من انتشار وباء لا يهدّد المغاربة فقط بل الإنسانية جمعاء، اختار الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم التّغريد خارج السرب ورمي الكلام على عواهنه نبزا، ومساءلة للنيات، وتكفيرا.

وفي وقت تتزايد فيه الوفيات بفيروس "كورونا" عالميا، وتتضاعف الإصابات، وتغلق الحدود، يصرّ "أبو النعيم" في "فتوحاته الرقمية المبثوثة مباشرة على فيسبوك" على تسويق رؤية تُنْكِر الواقع، وتنشر الإشاعة، وتنمّي خطاب التطرّف ولو ادّعت عكس ذلك.

فمن التشكيك في صدق نيّة طيف من فقهاء المغرب، إلى الترويج لشائعات من قبيل غلق المساجد مع فتح الزوايا والأضرحة، فضلا عن الترويج لخطابات قيلَت في سياق من يحارب الدّين ويبغي القضاء عليه، وتعميمها على واقع مغربي تتكاثف فيه جهود السلطات المسؤولة والمواطنين من أجل حفظ النفس، حرصا على سلامة الإنسان الذي لا يجب أن يلقي بنفسه إلى التهلكة.

ورغم حديثه عن وجود وباء، تكرّر حديثه، مباشرة وتلميحا، بأنّه "مشكوك فيه"، و"أوهام، وسراب، وخيال، ومسائل سياسية وانتخابات وتمرير صفقة القرن…"، وهو على أيّ حال "جهل اختياري" في زمن إتاحة المعرفة، ولو تركه لنفسه لما انتبه إليه أحد، لكنّه ينشره، على عادته، ليشاهده مئات الآلاف، بكلّ ما في ذلك من خطورة؛ لإلباسِه عمى البصر والبصيرة لبوسَ الدين، والقدسية، ملوّحا بالقصف، والخسف، والريح الحمراء، وقيام الساعة حتى!

وإذا كان التشكيك والنبز والتبخيس مفهوما، حينما يفهم أنّ هذا الخطاب لا حيلة له إلا الصراخ والوعيد ورفع نبرات الصّوت، فإنّ العلماء حقّا بأمر الدين يشجّعون على كلّ ما يحفظ النفس، والعلماء حقا بأمر الدنيا عاكفون في المختبرات نصرة لصحّة الإنسان بالبحث عن دواء لهذا الوباء.

بالحرص على خطاب هدّام، ينمّي الفرقة والتطرّف، ويزكي مناهضة العلم والمعرفة ولو ادّعى في عناوينه عكس ذلك، يحلّ "أبو النعيم" عن استحقاق في درك "النّازلين" بهسبريس، بعدما حلّ عن استحقاق ضيفا على المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة لما عبّر عنه من تصريحات فيها "تحريض على العنف والكراهية وتتضمّن عناصر تأسيسية لأفعال إجرامية تنطوي على المسّ الخطير بالنظام العام".