أحمد أخشيشن

أحمد أخشيشن

قد نتفق على أن المسؤول العمومي لا يُمكنه أن يُراقب جميع سلوكيات أبنائه الطائشة، التي تنهل من ثقافة كانت سائدة في مغرب الأمس عنوانها "لا أحد يكلمني أنا ابن فلان"؛ لكن أن يضع رئيس جهة سيارات الدولة رهن إشارة أفراد عائلته، وكأن البلاد لم تخرج بعدُ من "زمن السيبة"، فهذا نقاش آخر لا يُساير بتاتاً ركب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كنزة أخشيشن، ابنة وزير التربية والتعليم السابق ورئيس جهة مراكش آسفي الحالي، التي وُلدت وفي فمها ملعقة من ذهب، لم تجد حرجاً في أخذ مفاتيح سيارة والدها الموضوعة رهن إشارة مشاكل الجهة، والتنقل بها إلى العاصمة الرباط، بدون حتى توفرها على رخصة سياقة، لتجد نفسها في ورطة حادثة سير بعدما اصطدمت بعمود كهربائي في شارع المهدي بن بركة بحي الرياض الراقي، في وقت متأخر من الليل.

يقول المثل الشهير "من شابه أباه فما ظلم"، وهي عبارة يرددها المسؤولون كثيراً في مجالسهم عندما يرون تصرفات الأبناء وسلوكياتهم على نفس نهج الآباء؛ وهو المثل الذي يجد صداه في هذه الواقعة، إذ سبق لعدسات الصحافة أن وثقت استعمال أخشيشن الأب لسيارة الجهة في محطة حزبية خارج المدينة الحمراء؛ أي ليس في مهمة رسمية.

أحمد أخشيشن، رغم أنه يُجيد فن التواصل، باعتباره خبيرا دوليا في الإعلام والاتصال، فقد فضل الصمت تاركاً الرأي العام يتناقل حيثيات الحادث، دون توضيح وجهة نظره أو تقديم اعتذار على استغلال سيارة الدولة في أمور شخصية، ما دفع كثيرين إلى رفع مطلب الإقالة في وجهه وتفعيل شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

"واقعة كنزة" أخشيشن أضرت كثيرا بالرصيد السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو في ذكراه التأسيسية العاشرة، إذ لم يتردد عدد من أعضاء "البام" في المطالبة بإحالة رئيس جهة مراكش على لجنة الأخلاقيات وتجميد عضويته في الحزب؛ ليجد نفسه يهوي بدون منافس نحو الدرك الأسفل في سلم هسبريس للنازلين.