عبد الحميد عدو

عبد الحميد عدو

قد نتصور إضراباً في قطاعات متعددة على الأرض، لكن أن يصل الأمر بطائرات الخطوط الملكية المغربية في السماء، فذلك مؤشر على وجود مشاكل كبيرة في التدبير سيكون لها تأثير على وجهة المغرب السياحية. كما يعني أيضاً الإخلال بتقديم خدمات عمومية جيدة لآلاف الزبناء.

منذ أيام، وحركة النقل الجوي عبر الشركة الوطنية تعرف اضطراباً بسبب دخول الربابنة في إضراب غير معلن، فتم إلغاء العشرات من الرحلات طيلة الأسبوع الماضي، وبذلك ضاعت مصالح العديد من المغاربة، وأيضاً الأجانب، القادمين والمغادرين للمملكة.

وبغض النظر عن مطالب الربابنة، أكانت معقولة أم مبالغا فيها، فالأمر يتعلق بشركة عمومية تقدم خدمة وطنية حساسة. فأن يتم إلغاء رحلة واحدة، فهذا يعني إلغاء مئات التذاكر، وكذلك ضياع مصالح عدة، وضياع الثقة في مؤسسة حكومية مطلوب منها ألا تتوانى عن تقديم خدمة في المستوى.

إضراب الربابنة كان النقطة التي أفاضت الكأس فقط، فشركة "لارام" كانت ولا تزال محط انتقادات من طرف المغاربة، خصوصاً الجالية المغربية المقيمة في الخارج، والتي تضطر إلى استعمالها في بعض الحالات، نظراً إلى عدم وجود خطوط مباشرة لشركات أخرى.

خدمات لا ترضي الزبناء، وتعامل فظ في الكثير من الأحيان، وتذاكر غالية الثمن مقارنة بالجودة.. كلها عوامل جلبت، ولا تزال تجلب، على "لارام" الكثير من الانتقادات، حتى باتت الرحلة عبر الخطوط المغربية للغالبية الساحقة أشبه بقطعة من الجحيم، خصوصاً في ظل تسجيلها تأخيرات عدة، وتوقف يدوم ساعات في مطارات تغيير الوجهة.

الإضراب في الناقل الوطني في عز فصل الصيف، الذي يعرف رواجاً سياحياً على أعلى مستوى، يستوجب من المسؤول الأول للخطوط الملكية المغربية، عبد الحميد عدو، استنفار طاقمه لاحتواء الوضع بأي طريقة كانت، وألا يتم اللعب على الزمن لحل الأزمة.

الإضراب في الخطوط الجوية الوطنية يتطلب اجتماعاً من المسؤول الحكومي على القطاع، للوقوف على المشاكل والمطالب العالقة، والعمل على تطوير خدمة الطيران في المملكة لتقديم خدمة عمومية تنافسية تتماشى مع الأسعار المطبقة عوض ترك المغاربة يصبون جام غضبهم في المطارات بدون مجيب ولا حسيب.

إضراب مستمر وغير معلن ومفتوح يتطلب التحرك لتطويقه والبحث عن الحلول والتوافقات.. ولأن كل هذا لم يقع والأزمة مستمرة والانتقادات مستمرة، فقد استحقت طائرة عبد الحميد عدو، المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أن تهوي بسرعة، وبدون مكابح، إلى درك النازلين على هسبريس.