إدريس الأزمي

إدريس الأزمي

يا رجل لا تعجل علينا! ما هكذا يرد العقلاء على الصحافة..العجلة "رجس" من عمل الشيطان، فتريث حتى لا تفقد أعصابك ويسيل السم من فمك وتظهر حقيقة شخصيتك..

إدريس الأزمي في رده على صحافي هسبريس بمناسبة معالجة خبر متعلق بمعاشات نواب الأمة خرج عن الحدود واللباقة، مستعملا قواميس في الشتم والتبخيس؛ وما كان ذلك ليحدث لو أنه تروى قليلا وضبط نفسه وطالب بحق الرد أو التعقيب على المقال في الجريدة ذاتها بكل ترحاب وروح وطنية. موضوع المعاشات استأثر بالرأي العام منذ مدة، وأنهك المعلقين بسبب دوامة تدبيره غير واضحة البداية والمآل..موضوع كثرت فيه الأقاويل والتعليقات والتبريرات والتدخلات يسرة ويمنة، وكثرت فيه أيضا التسريبات والتأويلات، فكان للجريدة نصيبها من التدخل لتناول القضية وفق ما تمليه المعالجة الخبرية من صدقية ومهنية، بدون سب أو قدح أو قذف. هذا التجاذب الإعلامي يعطي الحق لكل متضرر أو رافض لطريقة تدبير الخبر أن يدلي بإفادته في الموضوع، وأن يمارس حق التعقيب والرد إن اقتضى الحال.

وهو يوزع التهم علينا، مستعينا بقاموس الدين، عندما اتهم كاتب المقال "بالإفك"؛ وكأننا في حالة شبيهة بحادثة "الإفك" في السيرة النبوية في قصة عائشة رضي الله وصفوان بن المعطل، و"الرجم بالغيب"، ثم استعار تهمة "الشوافات"؛ وهي كلها مصطلحات مشحونة برمزية دينية قدسية تمارس نوعا من التسلط على المتلقي وعلى القراء..نسي "الفقيه"، وهو خريج مدرسة السياسة بمرجعية إسلامية، أن دروس القرآن عظيمة في الجدال والنقاش والدفع بالتي هي أحسن والرد بالمثل أو الصبر. مصطلحات خطيرة تثير العداوة والبغضاء، تبتدئ من التكفير والتحريم والاتهام بالزندقة في حالات أخرى لشخصيات أخرى، وفي حالتنا هاته اتهام بالإفك، وهي صفة تلقي بصاحبها في عذاب عظيم في القرآن الكريم.. صفات يوزعها "وكلاء الدين" بدون وكالة ربانية، أولئك الذين أساؤوا فهم قيم المرجعية الإسلامية ليصبوا مزيدا من الكراهية داخل المجتمع.

"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين"، "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، ترك الأزمي كل هذه الدروس العظيمة وغيرها جانبا واختار ما تلذ نفسه وتشتهي أن تسمع من بغضاء وكراهية..عجيب أمر هؤلاء القوم لا ينتقون من السيرة ومن التراث الإسلامي إلا ما يلبي رغبات نفسية حاربها الإسلام بشدة.

إذا خاطبنا السيد النائب الأزمي، رئيس فريق أكبر حزب في مجلس النواب بهذه الصفة، فالقول هو أن يكون مستعدا للمساءلة الشعبية والإعلامية في أي لحظة، وما عليه إلا الرد والتفاعل بما تقتضيه صفة الانتداب نيابة عنا جميعا وعن الأمة..وإذا خاطبناه بصفته الوزارية السابقة في حكومة المملكة المغربية المسؤولة عن تدبير شأن المغاربة، فما كان يضيره شيئا لو تجلت في رده صفات رجال الدولة المحافظين على الهدوء في تدبير الأزمات كيفما كان نوعها.. ثم إذا خاطبناه كعمدة لمدينة فاس، عاصمة العلم التاريخية للمملكة ومحج العلماء، فالنصيحة هي التمسك بصفات أهل الله أهل العلم والتعفف والتسامح.

كان رد القائد السياسي في حزب العدالة والتنمية على مقال عادي جدا نشر مثله أو ربما أعمق منه في مدونات وجرائد كثيرة بالمغرب غير مناسب وغير مستقيم؛ رد ينم عن غل دفين، وعن عصبية غير مفهوم مصدرها.. عصبية قد تكون نتاج مدرسة تقليدية تكون وتعلم فيها بدون فهم صحيح لروحها ولعمقها الإنساني، أو ربما هي مجرد عصبية نفسية متعالية، صادرة عن نفس غير مطمئنة جبلت على رفض الاختلاف والتنوع والجدال.

لذلك كله فإن السيد إدريس الأزمي خسر اختبار معالجة موضوع التعاطي مع الإعلام والصحافة، فحق أن يكون من زمرة المتخلفين عن الركب وأن يزج به زجا في عالم النازلين.