محمد يتيم

محمد يتيم

" تولى أن رآه استغنى"، "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا"، الآيتان.

الآيتان تنطبقان على محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، إذ خذل الناس في نوازل متعددة، آخرها موقفه من المقاطعة، ومن عاملات الفراولة بإسبانيا. خذلان ما بعده خذلان من شخص كسر المنصات وعظا وخطابة ودروسا في الأخلاق وفي المواطنة.

تولى عن مواعظه حينما امتطى أريكة الوزارة على أصوات ورقاب الناس، وحينما حصل على الغنيمة وعاش حياة الرفاه..

لما سئل الفقيه الواعظ الفيلسوف، العالم العلامة محمد يتيم، عن المقاطعة، أجاب بنبرة الزاهد الخاشع الورع المشبع بالذكر، أنها لا تعنيه في شيء، وأنه ما عاد من فصلية الشعب المواطنين، إذ صار اليتيم وزيرا، وصار له سائقون وطباخ وحراس، فهل يملك المواطن العادي ذلك؟ الجواب بالنفي! إذن فهو ليس منهم في شيء..

أصبح فكر الوزير يتيما عقيما، غير قادر على إنتاج فتاوى وحلول. كما عهدناه دائما يبحث عن السند في السيرة النبوية أو في تاريخ وتراث الإسلام ليقرأ به الحاضر، كما فعل مع مقولة صلح الحديبية يوم "البلوكاج" في تشكيل حكومة بنكيران وتعثر حصوله على حقيبة وزارية.

نحن أيضا يروق لنا تذكيره ببعض من المرجعية التي يتشدق بها كلما غلبه الإخوان والرفاق في نزال الدنيا. في غزوة المقاطعة نذكره بالأثر الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا. إن الله يحب المقسطين"، الآية.

أليست هذه المقاطعة "قتالا" من نوع خاص من أجل لقمة العيش والكرامة؟ أليس من مسؤولية الوزير اختصاص الشغل وما يعنيه ذلك من رواتب وأجور دنيا (smig)، وما يلي ذلك من ضعف للقدرة الشرائية لفئات واسعة من العمال، معنية وزارة يتيم بتحسين ظروفهم؟ أوليس يتيم عضو في الحكومة ومعني من باب التضامن الحكومي بالتفكير ومشاطرة هموم المواطن، بدل التهرب والتنصل من صفة المواطن إلى صفة زائلة؟

لم يتأخر رده بعد انتقاده من قبل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فكان جوابه على جدار مارك في "الفيسبوك"، ليستدرك ويقول إنه مواطن، وأن المواطنة هوية لا بداية ولا نهاية لها. والقول الصحيح أن المواطنة تعاقد اجتماعي، أسسه فكر الحداثة، فكر الأنوار في الغرب، تعاقد بين مسؤول في الدولة وبين الشعب، أما الهوية فهي نقاش من نوع آخر وفي قاموس آخر.

قصة النساء المغربيات، عرض الوطن، اللواتي قذفت بهن الحاجة إلى فراق الأهل والأحباب للعمل في حقول الفراولة عند الإسبان، فتعرضن للعنف والتحرش والاغتصاب، حسب روايات الإعلام الإسباني، لم تنل المقام الذي يليق بها في ملفات الوزير يتيم، بل أكثر من ذلك خرج ناكرا لأي فعل من هذا القبيل، رغم وجود شهادات كثيرة في الواقعة.

لهذه الأسباب كلها، فإن محمد يتيم يكون قد أفلس في الدفاع عن قضايا حارقة للوطن والمواطنين، فلا ضير في أن يأخذ مكانه في الدرك الأسفل مع زمرة النازلين.