مصطفى التراب

مصطفى التراب

فوسفاط المغرب يتم حجزه في جنوب إفريقيا بناء على قرار لمحكمة port Elisabeth بجنوب إفريقيا، ثم يصدر حكم بأحقية البوليساريو في امتلاكه والتصرف فيه.. خبر نزل كالصاعقة على كل المغاربة، وطرح عدة تساؤلات حول مدى عجز مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، عن القيام بالمتعين، وحول صمته الرهيب وعدم تواصله مع الرأي العام على الأقل للتوضيح والتبرير.

الميناء، الذي حجزت فيه البضاعة المغربية في ماي من السنة المنصرمة، يقع في دولة لا تعترف بالوحدة الترابية للمملكة، ويحتمل أن تقوم بأعمال استفزازية تجاه أي رمز من رموز سيادة المغرب، وكان من المفترض أن يكون التراب الخبير في التدبير أن يضع بين عينيه فرضية وجود مخاطر مستقبلية على مبادلاته التجارية عبر هذا الميناء. تدبير المخاطر هي من بديهيات تدبير المقاولات، قصد الاستعداد لتحمل النتائج وتفادي الخسائر؛ غير أن الثقة الزائدة في النفس قد تصبح عائقا أحيانا كثيرة أمام النظر العميق والبعيد.

وبدل أن يترافع المجمع في المحكمة حرصا على سمعة وسيادة المملكة، أصدر بيانا سابقا ينزع المشروعية والاختصاص عن المحكمة، في لغة مثالية لا تستقيم مع واقع القوة الموجود في الأرض في النازلة. وفي أدبيات الترافع والتقاضي قد يلتمس المحامي رفض الطلب شكلا لعدم استيفائه للشروط القانونية، أو لعيب في الاختصاص المحلي أو النوعي؛ لكنه دائما يضيف مطالب احتياطية في الموضوع مخافة ألا تستجيب المحكمة لدفوعاته الشكلية.

فشل في واجهة التدبير القانوني والقضائي للنازلة، بالرغم من الإمكانات الكبيرة للمؤسسة تلاه فشل وخيبة أمل في تدبير التواصل مع العموم ومع الرأي العام، وكأن القصة مرتبطة بقضية عادية غير متعلقة بسيادة بلد. وبدل أن يخرج مصطفى التراب في ندوة كبيرة لتوضيح القضية اكتفت ادارته بإعطاء تصريحات ذات طبيعة مبهمة، تصف قرار محكمة جنوب إفريقيا بعملية قرصنة سياسية لذلك ليس من الظلم أن يحل في خانة النازلين.