خليهن ولد الرشيد

خليهن ولد الرشيد

لم يكن غياب خليهن ولد الرشيد عن اللقاء الذي عقده المبعوث الشخصي للأمم المتحدة الألماني، هورست كوهلر، ليوحيَ سوى بشيء واحد: أن دور ما يسمى بـ"الكوركاس" أصبح يتضاءل، ويقترب من التلاشي.

غاب ولد الرشيد، رئيس المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، وفق ما ذكرته جريدة "الأسبوع الصحفي" مع حضور رؤساء جهتي الداخلة والعيون، فكان ذلك مؤشرا على أن الأمور في "الكوركاس" لم تعد على ما يرام، أو أنها تسير بشكل مباشر نحو إبعاد هذه الهيئة عن المفاوضات المباشرة مع البوليساريو، كما توقّع البعض.

والحقيقة أن الحديث عن "غياب" هو مجرد تفسير للماء بالماء، أو تطبيل في المطبَّل كما يقولون، فالرجل ومجلسه في حالة غياب أصلا عن قضية الصحراء، والجمود الدائم هو شعار المجلس.

تتحرك قضية الصحراء حينا وتهدأ حينا، وتشتعل نيراناً متوتّرة أحيانا أخرى، وحال "الكوركاس" باقٍ على حاله، فلا هو يقدّم ولا هو يؤخر.

"الكوركاس"، أو "الكاركاس"، كما يحلو لبعض الظرفاء وصفه، أصبح فعلا مجرد هيكل جامد ينتظر فقط اللحظة التي يرحمه فيها أحدهم ويدسّه في التراب.

إن كانت من قضية يعتبرها المغاربة قضية لا تحتمل النقاش فهي قضية الصحراء، وعندما يُحدث مجلس كـ"الكوركاس" من أجلها، فإن الجميع ينتظر أن تكون لذلك نتيجة مرجوّة، إن لم يكن ذلك على المدى القصير فعلى المدى المتوسط أو حتى البعيد، لكن أن يكون "اللاشيء" هو النتيجة، فهذا ما لا يقبله مغربي عاقل.

لا جدوى المجلس ورئيسِه ولد الرشيد، كان ولا بدّ راميا بهذا الأخير في حفرة النازلين دون حاجة إلى استعمال أي وسيلة. فأحيانا يكفي ألا تفعل أي شيء كي لا يذكرك أحد بشيء!