إدريس الأزمي الإدريسي‎

إدريس الأزمي الإدريسي‎

لم تكن ملامح الوجه المبتسم، الذي تظهر تقاسيمه في الصورة أعلاه، معروفة لدى المغاربة إلى حدود نهاية 2011، يوم ظهر ابن فاس الذي ترعرع بتاونات خلف ظِلّ الوزير السابق في الاقتصاد والمالية نزار بركة، وظلَّ كذلك مع الوزير الحالي محمد بوسعيد إلى أن أصبح عمدة لفاس عقب الانتخابات الجماعية 2015.

يشبهه حواريو عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بـ"النملة التي تعمل بجد واجتهاد"، في وقت يقول عنه مسؤول سام عاشره زمن الدراسة بفرنسا إنه "شخص سطحي وتافه لا يرى أبعد من أرنبة أنفه"، وآخرون يتندرون على ابن فاس الخمسيني، بالحديث عن دخول المغرب في أزمة اقتصادية منذ أن تولى الأزمي مسؤولية الوزارة المنتدبة لدى وزير الاقتصاد والمالية سنة 2011.

من فاس إلى بواتيي والرباط عودة إلى باريس ونزولا بمارسيليا، راكم إدريس الأزمي الإدريسي مسارا دراسيا محترما توّجه بالحصول على باكالوريا في الآداب العصرية سنة 1999، وهو الحاصل قبل ذلك بخمس سنوات على دكتوراه في الكيمياء، حتى أنه نال لقب "الكيميائي المجتهد" داخل حزب العدالة والتنمية، بينما شبهته إحدى الصفحات الفيسبوكية في رسم كاريكاتوري ساخر بـ"الحربائي".

الصفحة الفيسبوكية، الحريصة على السخرية اللاذعة من المسؤولين المغاربة، اعتبرت أن وصف "الحربائي" ليس على سبيل المجاز وإنما حقيقة واقعية، متسائلة كيف نفسر تصريح "الوزير الأزمي" في يناير 2016 بأن "الحكومة لن تسمح بتنظيم أي مسيرة غير مصرح بها مسبقا وفق القوانين الجاري بها العمل، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان احترام القانون" في إشارة إلى منع مسيرات "أساتذة الغد"، ثم مداخلته داخل قبة البرلمان قبل أسابيع قليلة، بصفته رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، وقوله إن "احتجاجات الحسيمة لها أهداف ومرام اقتصادية واجتماعية وتنموية صرفة..." مشيدا بالطابع السلمي لاحتجاجات الريف في تشجيع واضح لرفاق ناصر الزفزافي، أيقونة "الحراك الشعبي"، لمواصلة أشكالهم الاحتجاجية التي منعتها الحكومة ؟ !

علاوة على ذلك، فالأزمي نموذج لسياسيي ومسؤولي "أسطوانة يمنعونني من العمل" الذي خيّرهم الملك محمد السادس في خطاب العرش بين خدمة الوطن وبين الاستقالة؛ فرئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية لا يكل من التشكي ولا يمل من استلهام القاموس السياسي لكبيره الذي علمه السحر، عوض التشمير عن سواعد الجد والعمل.

وهو اليوم نازل في هسبريس ومطلوب وفق شكاية، أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، للتحقيق معه "والاستماع إلى كل من له علاقة بإعفاء عائلة نافذة من دفع الرسوم الضريبية على قطعتين أرضيتين تبلغ مساحتها إجمالا 300 هكتار؛ وهو ما فوت على جماعة فاس مداخيل قدرت في 30 مليارا و200 مليون سنتيم"، بينما يتمسك الأزمي بالقول إن "الإعفاء قانونيّ ومؤطر حصريا بشروط ومقتضيات القانون"، وأن الشكاية أسفله "وشاية كاذبة تسعى إلى تضليل القضاء".