محمد نجيب بوليف

محمد نجيب بوليف

يبدو أن محمد نجيب بوليف، كاتب الدولة المكلف بالنقل في حكومة سعد الدين العثماني، لا يجد أين يصرف "وقته الغزير" سوى في معانقة فأرة حاسوبه يوجهها إلى كرة القدم و"الريمونتادا"، ويوزع من خلالها "صكوك الغفران"، ويبسط نصائح البر والإيمان على رواد الانترنت وقراء "حديثه الأسبوعي" في "الموقع الأزرق".

وآخر الخرجات الغريبة للوزير "الإسلامي" انتقاده النشاز لوسائل إعلام مغربية، لكونها تعاطت بشكل مكثف مع أخبار "مي عيشة"، السيدة الخمسينية التي هددت بالانتحار من أعلى لاقط هوائي باالرباط، معتبرا احتجاجها بالإجهاز على حياتها أمرا لا يستحق كل ذلك الاهتمام.

وبالنسبة للقيادي في حزب العدالة والتنمية، الاهتمام بقضية "مي عيشة" لا يختلف عن نشر أخبار بشأن "عارضة أزياء اشترت خاتما، أو ممثلة طلقت زوجها"، لأن الأوْلى بحسب رأيه الجلوس القرفصاء للحديث عن الإسراء الذي حصل منذ قرون خلت من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

دعوة بوليف إلى الانشغال بالدين عن قضايا البلاد والعباد، ومنهم "مي عيشة" وغيرها كثير، ولباسه جبة "الواعظ التقي الذي تركع الحقيقة أمامه"، مؤشرات على تخبط هذا الرجل بين السياسة والدين، فلا هو أمسك بالسياسة كما يجب، ولا هو تخصص في الدين كما يرغب.

بوليف وجد نفسه بين هذا وذاك، يطلق الكلام على عواهنه، ولا يدري أين يهوي لسانه به، فحياة "مي عيشة" عنده ليست سوى موضوعا تافها لا يرقى إلى تذكر الإسراء والمعراج لأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام الذي كان أول هم له هو مساعدة الضعفاء، والتألم لألمهم والفرح لفرحهم.. فأين بوليف من كل هذا؟