محمد الأمين الصبيحي

محمد الأمين الصبيحي

مثل الميزانية الهزيلة لقطاعه الحكومي، يبدو محمد الأمين الصبيحي هزيلا أيضا في أدائه الحكومي، حيث لم يرفض نفسه في هذا المجال المتشعب، كما لم ينفذ الكثير من المشاريع التي ظلت مفتوحة، ولم يطرق باب العديد من حوائج وشكايات المثقفين، واكتفى بملازمة كرسيه الوزاري، متخذا من "كم حاجة قضيناها بتركها" شعارا ملازما له.

ولعل الصبيحي يُساءل بقوة لما تتعرض له مآثر البلاد من تدهور وإهمال وتخريب أيضا، باعتبار أن هذه البنايات تتبع إداريا وحكوميا لوزارة الثقافة، وآخرها موقعان أثريان رئيسيان يتواجدان في جماعة آيت سيبرن، واد بهت بإقليم الخميسات، تعرضا للتخريب من طرف ما يسمى "عصابات المنقبين عن الكنوز".

ويحاسَب الصبيحي على تخريب هذه المواقع الأثرية والتاريخية التي تتخذ طابعا وطنيا ودوليا، لأنه لم يُولِ لها العناية اللازمة والحراسة الكافية، وتركها عرضة للنهب والتخريب، بلا أدنى شعور بخطورة تخريب هذه المواقع الأثرية التي لو كانت في بلاد أخرى لمُنحت لها أولوية العناية والمتابعة.

وعدا موقع "قنطرة الفلوس"، وهو جسر تاريخي يعود إلى القرن الثاني عشر، وموقع "دار أم السلطان"، وهو إقامة ملكية تاريخية كانت تأوي السلطان وحاشيته، فإن عددا من المآثر والبنايات التاريخية تصرخ من التهميش، منها على سبيل المثال لا الحصر، موقع "البستيون" بتازة الذي يعود إلى عهد أحمد المنصور الذهبي.. والثقافة ليست مكتبا مكيفا، وأغنية، ومهرجانا ومسرحا فقط، بل أيضا تراثا لا ماديا، ومآثر وبنايات تاريخية..