عبد الحميد أبو النعيم

عبد الحميد أبو النعيم

في نقيض مع شخصية "طالع" هذا الأسبوع في هسبريس، البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، الذي يعمل بصمت ويجتهد في تواضع، يقف الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم صارخا ناعقا مزمجرا ساخطا متذمرا، "لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب"، يطلق الاتهامات هنا وهناك، حتى كاد لا يسلم من لسانه السليط أحد.

يكاد أبو النعيم، الذي يقبع في بيته ويلقي دروسه الافتراضية بلحيته المخضبة بالحناء، يلقي بمخالفيه في الجحيم، يمنح تذكرة السفر إلى السعير لمن أراد؛ فالجمعيات والمجتمع المدني والصحافيون والسياسيون والباحثون والمفكرون والرياضيون والفنانون ليسوا لديه سوى حفنة من الزنادقة وجب فيهم إقامة حد الردة على الدين بكل جرأة، وفي غفلة من أصحاب الحل والعقد.

اتهامات خطيرة يوزعها "أبو النعيم" يمنة ويسرة، دون تثبت ولا تحميص ولا بينة، تجعله يتلمس خطاه في نادي النازلين الذي لا يكاد يخرج منه حتى يعود إليه، حتى إنه صار "بطل نازل" بامتياز في هسبريس، يحرض ضد هذا الناشط، ويكفر ذاك السياسي، ويزندق ذلك الصحافي، فكأن مفاتيح الجنة وجنهم بيده يفتحهما أو يوصدهما بمزاجه وإيديولوجيته هو.

"أبو النعيم" الحر الطليق ينفش ريشه كلما غادر أسوار المحكمة منتشيا بانتصاراته، ليعاود الكرّة من جديد، ويلقي بمخالفيه بما لذ له وطاب من الاتهامات التي تحمل نفَسا داعشيا خطيرا، دون تؤدة ولا حكمة، ولا دعوة بالموعظة الحسنة، ولا لسان رطب أو جانب لين، كما قال الله تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"، وقوله: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"، صدق الله العظيم.