الطاهر بن جلون

الطاهر بن جلون

تجاوز الأديب الفرنكفوني المغربي الطاهر بن جلون حدوده الثقافية و"الأدبية" ـ من الأدب ـ ليرمي آلاف المغاربة بالأمية والجهل، فقط لأنهم صوّتوا لفائدة حزب يرفع لواء "المرجعية الإسلامية". وقد بدا صاحب رواية "الاستئصال" وصيا على عقول وإرادة بني جلدته، فقط لأنهم يخالفون توجهاته السياسية والإيديولوجية.

ولم يكن من الأدب أبدا أن ينعت الكاتب المتوج بجائزة غونكور، أحد أرفع الجوائز الأدبية بفرنسا، المصوتين لحزب العدالة والتنمية، المتصدر للانتخابات التشريعية المنصرمة، بأنهم "جاهلون وأميون، ولا يدركون معنى الديمقراطية الحقيقية". وكأن هذا الكاتب، الذي يتخذ من برجه الفرنسي منجنيقا يهوي به على مخالفيه، هو صاحب الحقيقة الساطعة والحكمة الناصعة، ودونه خرط القتاد.

ووزّع بنجلون، في واحدة من مقالاته التي تُشتم من ورائها رائحة إرضاء فرنسا، من لوبيات سياسية وفكرية ودور نشر وغيرها، صكوك الغفران على المغاربة؛ فهؤلاء ديمقراطيون لأنهم يسايرون "سي الطاهر" طهرانيته المفترضة، وهؤلاء همج رعاع لا يستحقون الديمقراطية، لكونهم صوّتوا لحزب "عنصري ومتخلف"، حسب أوصافه.

خرجة مؤلف "ليلة القدر" لاقت الكثير من الامتعاض والانتقاد، ليس فقط من إسلاميي "البيحيدي"؛ ولكن من أصوات معروفة بخطها الحداثي والتنويري، فهذا مثلا الأنثروبولوجي محمد الناجي طرح سؤالا عميقا مضمونه: "كيف لشخص استغل براءة خادمة ووظفها بطريقة غير قانونية في بلد ديمقراطي أن يقدم دروسا للشعب المغربي؟". ولعل تساؤل الناجي يكفي لوحده لينزل بن جلون إلى قعر نادي النازلين هذا الأسبوع.