عبد الإله بنكيران

عبد الإله بنكيران

مثل شخصية "مّي الهرنونية" المعروفة في الأوساط الشعبية المغربية، التي تضع يدها على خدها "لا تهش ولا تنش" منتظرة نزول الفرج من السماء "التي لا تمطر ذهبا ولا فضة"، يجلس عبد الإله بنكيران القرفصاء داخل بيته في حي الليمون وسط الرباط، منذ أسابيع خلت، جامدا قليل الحيلة، رغم أن صفته تشير إلى كونه رئيسا لحكومة تصريف الأعمال.

بنكيران راكم عددا من السلوكيات السياسية منذ تعيينه من طرف العاهل المغربي أياما قليلة بعد تصدر حزبه للانتخابات التشريعية الماضية، تجعله يتلمس خطاه نحو أسفل بورصة هسبريس هذا الأسبوع، منها فشله في تشكيل الحكومة الجديدة، بسبب معاركه "الدونكيشوتية" التي خاضها ويخوضها يمنة ويسرة.

وكأنه "منقذ" البلاد من الانهيار، أو منجد المغاربة من الانتحار، يتصرف بنكيران كما لو يمسك بالحقيقة كلها، ودونه سراب ووهم، فإما يتحالف معه من يتحالف أو إن مؤامرة تحبك ضده، أو خطة دبرت بليل تروم الانقلاب عليه؛ وهو بذلك لم يفارق بعد "فكر المؤامرة والتخوين" الذي يتسم به جزء غير يسير من الفكر الدعوي والإسلامي عبر التاريخ.

بنكيران بعثر كل الأوراق السياسية التي تتيح له تشكيل حكومة منسجمة وقوية؛ إذ قرر نشر الغسيل الداخلي لمشاوراته مع الأحزاب في وقت ذروة انعقاد مؤتمر "كوب 22"؛ حيث أنظار العالم كله متجهة إلى المملكة، كما أنه لا يلتزم بموقف واحد، بل يتلون عملا بمقولة "الراس لي ما يدور كدية"، فعدو الأمس صار صديق اليوم، وشباط الذي وصفه بعميل "داعش" و"الموساد" بات أقرب المقربين إليه.

وفوق كل هذا وذاك، يأتي بنكيران ليتحدث باسم الشعب المغربي، بينما الحقيقة تقول إن عدد المصوتين لحزب العدالة والتنمية لا يتجاوز 4 في المائة من المغاربة، و10 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، و7 في المائة من الذين يحق لهم التصويت، كما أن نسبة المشاركة في دائرة سلا التي ترشح فيها بنكيران لم تتجاوز 36 في المائة.