إدريس خروز

إدريس خروز

يبدو أن خطاب الملك محمد السادس في افتتاح دورة البرلمان، قبل أسابيع قليلة، لم يجد طريقه بعد إلى عقل إدريس خروز، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية المعين بظهير شريف في 22 شتنبر 2003؛ إذ يقول مستخدمو هذا الصرح الثقافي إن هذا "الخبير"-لم يخبر شيئا-لازال يخلط بين القسم الذي كان يلقي فيه محاضراته بجامعة الرباط، وبين إدارة شؤون المكتبة التي تبدو أكبر من حجمه بكثير.

خروز اختار أن يصم آذانه عن مطالب مستخدمي المكتبة الوطنية التي تبدو بسيطة لا تحتاج إلى كل "التعنت" الذي جوبهت به؛ فلا هو استجاب لمطالب هذه الفئة التي تحمل حقا المكتبة على كاهلها، ولا هو أحسن التواصل معها، ولا هو اعتنى بحالة العاملين الذين بات بعضهم يعاني من الربو والحساسية، بل إن "السيد المدير" يرفض منحهم "تعويضات المخاطر".

ويبدو أن خروز، المولود في بلدة كرامة ضواحي الريش سنة 1950، تُرك في واجهة تسيير المكتبة الوطنية إلى حين تعيين مدير جديد، بعد أن بلغ سن التقاعد منذ فترة. وهو يحن إلى تنفيذ أمنية والده الذي كان يريد أن يصبح ابنه ضابطا في الجيش، لكنه صار "ضابطا" يأتمر بأوامره مستخدمو المكتبة بلا نقاش.

وليس فقط صد خروز لمطالب موظفيه بالمكتبة الوطنية التي يرونها بسيطة ومشروعة، ما يجعله يتلمس خطاه نحو أسفل نادي النازلين في هسبريس هذا الأسبوع، ولكن أيضا ما يعتري المكتبة التي أريد لها أن تكون معلمة ثقافية وحضارية كبرى؛ حيث يلمس الباحث والزائر ضعفا كبيرا في الكتب والمؤلفات، وهزالة في الخدمات، ونقصا فادحا في الأنشطة الثقافية والفكرية.