محمد مبديع

محمد مبديع

يبدو أن وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، محمد مبديع، "أبدع" كثيرا في الكذب على المغاربة، رغم أنه يعلم جيدا أن "حبل الكذب قصير"، وقد يكون أقصر من عمر ولاية الحكومة الحالية، إذ لا يرف للوزير جفن وهو يوحي في حديثه عن قطاع الإدارة وبعض القوانين المتعلقة بالقطاع في المغرب بأنه يتكلم عن بلدان عريقة في الديمقراطية.

مبديع، الذي "قطر به السقف" في بيت "السنبلة"، ووجد نفسه فجأة وبقدرة "قادرة" وزيرا في الحكومة، بالغ في الكذب عندما اعتبر أن مشروع قانون الوصول إلى المعلومات 13.31 يفوق جودة قوانين الوصول إلى المعلومات المعتمدة في كثير من البلدان الديمقراطية، وأنه يعادل مرتبة كندا وسويسرا وألمانيا وتركيا واليابان والمملكة المتحدة، "هكذا بجرة لسان".

ولو كان مبديع "مبدعا" فعلا، ولا يميل إلى الكذب على المغاربة صراحا بواحا، لانتبه على الأقل إلى شؤون القطاع الذي يشرف عليه، ولفطن إلى الرتبة التي تحتلها البلاد في مؤشر "شفافية البيانات الحكومية وسهولة الوصول إليها". ففي الوقت الذي فتح مبديع فمه ليتحدث عن مشروع قانون مغربي يفوق جودة قوانين كندا، كانت مؤسسة دولية تنعي شفافية البيانات الحكومية في البلاد، التي كانت تحتل المرتبة 55 في العام الماضي، قبل أن تنزل درجات إلى أسفل الترتيب، وتتجمد في المركز 62 من بين 93 بلدا.

ابن مدينة الفقيه بن صالح، الذي يلقبه ظرفاء بـ"مول السفنج"، في إحالة إلى صورته الشهيرة وبطنه المترهلة عارية وإلى جانبه حبات من "سفنج" كان يلتهمها بالقرب من ساقية ماء، تجاوز مرحلة "الكذب" على المغاربة، وبات يُنكر حتى الرفض العارم الذي أبداه المواطنون حيال الساعة الإضافية.

وليت الرجل توقف عند هذا الحد، بل اتهم الصحافة بأنها تملأ عقول الناس بالإثارة والتفاهات، ولا تكترث لمسائل التنمية..لكن "أليس الصبح بقريب"..وكأن مبديع، وهو الذي عمر طويلا في كرسي رئيس المجلس البلدي للفقيه بن صالح، حول تلك المدينة القصية والمهمشة إلى أوراش تفيض بالتنمية والرخاء والنعم، ولم يبق له سوى منح الدروس للصحافيين.