‪دراسة تقتفي المعلقات الشعرية في العصر السعدي

‪دراسة تقتفي المعلقات الشعرية في العصر السعدي

صدر حديثا للكاتب المغربي السعيد الدريوش مؤلف جديد موسوم بـ"المعلقات الشعرية في العصر السعدي"، عن دار القرويين للنشر والتوزيع بالقنيطرة، ويعد ثالث إصدار للكاتب المغربي ابن مدينة وزان، بعد "يوميات معلم في الأرياف" و"الصورة الفنية في شعر النقوش بقصور الحمراء".

ويقول الكاتب: "لقد كان للاتصال العميق بين العدوتين (الأندلس والمغرب) تأثير كبير على المغاربة من حيث افتتانهم بظاهرة النقش الشعري، التي أضحت منذ العصر المريني ملمحا جماليا بديعا يبرز مدى حضور الفن الغرناطي وانصهاره في نسيج جغرافي مغربي خالص، خصوصا أن سقوط غرناطة ليس ببعيد، وأن العديد من الأندلسيين الهاربين من جحيم محاكم التفتيش استقروا بالمغرب، جاعلين منه وطنهم الأخير".

ويضيف السعيد الدريوش أن "ما يبرز إعجاب المغاربة الكبير بفن النقائش الشعرية الأندلسية هو اتخاذها نمطا زخرفيا ثابتا عند الملوك المغاربة المتعاقبين على الحكم من مختلف العصور، فإذا كان الغالب يسعى إلى وأد وطمس حضارة المغلوب على مستوى الإبداع والعمران والفن، فإن الملوك المغاربة وعلى العكس امتازوا بتشبثهم بظاهرة نقش الأشعار على قصورهم ونافوراتهم وزواياهم وكل منجزاتهم الحضارية؛ ولنا في العصر السعدي موضوع الدراسة ما يدل على تأثير العصر المريني في العصر السعدي وانبهار الخليفة المنصور بفن النقوش الشعرية، ما جعله يزخرف قصر البديع بمراكش بالعديد من القصائد الشعرية والمقطّعات والنتف".

وتتوخى هذه الدراسة النقدية تسليط الضوء على ظاهرة جمالية فريدة، ولون شعري متميز، له ارتباط وثيق بفن العمارة الإسلامية الفاتنة، ويستمد مقوّماته الإبداعية من تداخل عديد من الفنون: فن الخط، فن الشعر وفن النقش، أو شعر النقوش، أو المعلّقات، وهي القصائد الشعرية المعلقة على جدران وقباب وأبواب ونافورات القصور الملكية السعدية، خصوصا قصر البديع بمراكش.

وقد اقتضت طبيعة الدراسة النقدية للدريوش تقسيمها إلى أربعة فصول، الأوّل تضمن أبرز مظاهر العمارة في العصر السعدي، "قصر البديع"، ومختلف الأشكال الشعرية النقشية التي اتخذها الفنان المغربي في ذلك العصر، وهي النقش والرسم والكتابة والتطريز. أما الفصل الثاني فانصرف إلى دراسة الأغراض الشعرية لشعر النقوش، وهي الوصف والمدح والفخر والرثاء.

وخصص الدريوش الفصل الثالث لدراسة خصائص المعلقات السعدية والصّورة الفنية من خلال موضوعاتها وتشكيلاتها وموسيقى الشعر المنقوش على قصر البديع؛ بينما تناول الفصل الرابع ظاهرة التناص في الشعر المنقوش، مبرزا المعارضات الشعرية لشعراء النقوش السعديين.