رحيمو الحوزي .. رائدة الفوتوغرافيا المغربية وشاهدةُ أحداثٍ تاريخية

رحيمو الحوزي .. رائدة الفوتوغرافيا المغربية وشاهدةُ أحداثٍ تاريخية

توثيق أحداث تاريخية، وتغطيات، وتأبيد لصور البلاد وأناسها منذ ما قبل استقلال المغرب، هكذا قضت الرّاحلة رحيمو الحوزي مسارها الإبداعي الذي عُدّت فيه أوّل مصوّرة فوتوغرافية مغربية.

وغادرت ابنة مدينة تطوان دنيا النّاس والبلاد ترزح تحت وطأة جائحة عالمية، بعدما كانت من بين من غطّوا زيارات ملكية إلى شمال المغرب قام بها الملكان الراحلان الحسن الثاني ومحمد الخامس، وزيارات سياسيين وفاعلين بارزين من داخل المغرب وخارجه، من بينهم أحمد بلافريج، وكانت من بين من أرّخوا لأحداث طبعت السنوات الأولى التي تلت استقلال المغرب مثل زلزال أكادير الكبير.

وقال جعفر عاقيل، رئيس الجمعية المغربية للفنّ الفوتوغرافي أستاذ الفوتوغرافيا بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، إنّ الراحلة من رواد الفوتوغرافيا المغربية، التي جاءت في سياق تقليد فوتوغرافي خصب تأسّس في شمال المغرب، ووثّقت أحداثا تاريخية، وبدأت تغطيّاتها الفوتوغرافية قبل استقلال البلاد.

أستاذ الفوتوغرافيا بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط أضاف في تصريح لهسبريس أنّ الراحلة رحيمو الحوزي كانت مراسلة لمجموعة من المنابر الإعلامية، وكان زوجها مصوّرا، وأوقفا حياتهما الزوجية في ما بعد وأخذ كلّ منهما مساره في المجال الفوتوغرافي.

وذكر جعفر عقيل أنّ مدينة تطوان، مسقط رأس الراحلة، كانت لها خاصية هي "فوتوغرافيو الأستوديوهات"، الذين تكوّن عندهم تقليد خاص، نظرا لقربهم من المدينة الدولية طنجة، واحتكاكهم بفوتوغرافيين أجانب.

وشدّد الفوتوغرافي المغربي على الحاجة إلى استيعاب ما قامت به الراحلة في سياقه التاريخي؛ فهذه "السيّدة تنقلت في الستينات من تطوان إلى أكادير، بوسائل النقل التي كانت في ذلك الوقت والطّرق التي لم تكن معبّدة كما اليوم، مع عدم سماح الآلة بإنجاز الصّورة في ظرف وجيز جدا، لتغطي حدث زلزال أكادير"، وهو تنقّل يقتضي "أن تكون عاشقا لما تمارسه".

ودعا رئيس الجمعية المغربية للفنّ الفوتوغرافي إلى وضع أرشيف الراحلة في المكتبة الوطنية أو في مكتبة تطوان، وتساءل: "ما دامت قد اشتغلت في الصّحافة، فهل تستطيع وزارة الاتصال أن تمكّننا من أجل بناء هذا الأرشيف من صور لها وإن كان هذا يصعب جدا؟".

وتابع عاقيل: "هذه ليست موادّا فوتوغرافية فقط، بل هي وثائق تاريخية يمكن أن يستفيد منها الباحثون في مجال الإعلام، والتاريخ، والسوسيولوجيا، والأنثروبولوجيا، وهي وثائق بصرية ما أحوجنا إليها في هذا الوقت لنعيد مساءلة تاريخنا، ومراجعته، ونعيد كتابته إذا ما كانت فيه هفوات أو نواقص".

وذكر الأكاديمي ذاته أنّ هناك باحثين مغاربة، في تخصّص التاريخ خاصّة، صاروا يهتمّون بهذه الوثائق، مثل عبد الأحد السبتي، وخالد طحطح. واستحضر وجود "إشارات بالاهتمام بالوثيقة الإعلامية"، ممّا يعني أنّ الكتابة "لم تعد معتمدة فقط على ما هو شفهي أو على الوثيقة المكتوبة فقط، بل على الوثيقة البصرية والإيقونوغرافية أيضا".

وأورد عقيل أنّ فوتوغرافيّي الأستوديوهات "كانوا يصوّرون لا بمنطق استهلاك الصّور، بل كانوا يجتهدون في الإضاءة وفي معالجة الصّور، ويعطونك عملا يبقى خالدا"، واعتبر ذلك "جزءا من ذاكرتنا البصرية، ولا يجب أن نتعامل مع الفوتوغرافيا وكأنّها تاريخ الصّورة الموجّهة إلى المعارض فقط، بل هي أيضا تاريخ الأستوديوهات، وتاريخ ما كتب حول الصّورة الفوتوغرافية، واستعمالاتها".

وشدّد الفوتوغرافي على أنّ الراحلة كانت من بين من "مارسوا الفوتوغرافيا بجانب نفعي بطبيعة الحال لأنّها كانت مصدر قوتهم، ولكن كان في ذلك أيضا جانب من العشق، وجانب من الحبّ، وكانوا فوتوفيليين، أي محبّين للفوتوغرافيا". ورأى أن "تمكين الباحثين من هذا الأرشيف يعني الإسهام في إعادة كتابة تاريخ الفنون البصرية، والفوتوغرافية تحديدا".

واسترسل رئيس الجمعية المغربية للفنّ الفوتوغرافي قائلا: "هؤلاء أناس صاروا يسقطون مثل أوراق الخريف، وهي أوراق عندما تهوي لا ننتظر عودتها بعد الدورة الربيعية، بل تسقط إلى الأبد، وما يبقى شاهدا عليها هو أرشيفها الفوتوغرافي. وبالتالي، ندعو المكتبة الوطنية ووزارة الاتصال وأرشيف المغرب إلى أخذ مبادرة تصنيف هذه الأعمال، وترميمها، وإتاحتها للباحثين والجمهور العام".