سهرات ومسرحيات افتراضية تفك العزلة الثقافية في زمن "كورونا"

سهرات ومسرحيات افتراضية تفك العزلة الثقافية في زمن "كورونا"

إثر تعليق كل الأنشطة الفنية والثقافية كإجراء احترازي للتعاطي مع الوضع الاستثنائي الذي يعيشه المغرب بسبب تفشي فيروس "كوفيد 19"، اختار عدد من الفنانين والمسرحيين مواصلة نشاطهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي لتجديد علاقتهم مع جمهورهم وفك العزلة الثقافية والفنّية خلال أيام الحجر الصحي.

ففي مبادرة جديدة تهدف إلى فك العزلة الثقافية والفكرية عن المواطن، دعا المخرج المسرحي محمود الشاهدي إدارة المسرح الوطني محمد الخامس إلى وضع روابط فيديوهات إنتاجات مسرحية على منصات التواصل الاجتماعي، وعلق على ذلك بالقول: "العزلة لا تعني تخلينا عن ثقافتنا وروابطنا الفكرية التّي تجعل من الإنسان مقاوماً"، مبرزاً أنّ "الثقافة والفن خدمة عمومية على المؤسسات توفيرها خصوصاً عند الأزمات".

وقال الفنان المغربي في حديث لهسبريس إن "أهم المسارح والمتاحف والمكتبات في العالم بحثت في محاربتها للعزلة التّي يفرضها علينا الوضع الصحي الحالي، لذلك وجب استغلال وسائل التواصل لتقريب الفكر والإبداع من كل المواطنين"، مضيفا أن "التدابير الاحترازية للحدّ من وباء كورونا بإمكانها أنْ تجعل من الفكر والثقافة والفن مادة يستهلكها المواطن في عزلته أكثر من الأيام السابقة".

واعتبر الشاهدي أن "بث الأعمال المسرحية على النت يسمح بإعطاء حياة لعروض لا يمكن مشاهدتها على المسرح، إمّا لكونها دخلت مجال الأرشفة أو لأنّها تمثل مرحلة معينة في مسار فرق مسرحية اتسم اشتغالها بالتجريب وتطوير أساليب الإبداع".

سينما على النت

المخرج الشاب حمزة عاطفي بدوره اختار الظرفية الصحية التّي يمر منها المغرب لإحداث مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أطلق عليها "J'ai vu un court métrage"، لمُشاركة أفلام مُبدعين ومخرجين شباب مع الجمهور والمنتجين.

وتمكّن مجموعة من محبّي الأفلام القصيرة من مشاهدة أفلام مثل "عيون أبي"، و"يوميات السفاح"، و"الخيط الأحمر"، على سبيل المثال لا الحصر.

وقال صاحب المبادرة لهسبريس: "إنها تجربة لمُشاركة أفلام لطاقات شابة، وتشجيع منتجين للتعاون معهم في أعمال مقبلة، بالإضافة إلى مُشاركتها مع الجمهور الذي لم يتمكن من مشاهدتها".

موسيقى للجميع

من جهتهم، اختار مغنون وموسيقيون مواجهة فيروس "كورونا" المستجد بحفلات وأمسيات موسيقية افتراضية، منهم الفنانة سعيدة فكري التي بثت مقطع فيديو تتقاسم فيه مع جمهورها باقة من أغانيها على إيقاع نغمات "القيثارة".

ووجهت ابنة جبال الريف من خلال أغنية "قلوب الرحمة" رسالة تدعو فيها مكونات الشعب المغربي إلى التضامن في ظل الظروف الصحية التّي يعيشها العالم.

وقالت سعيدة: "هذه الأمسية الموسيقية تحمل رسائل سند وتضامن، خاصة وأنا في بلد الاغتراب بعيدة عن أهلي، وأتمنى أن تكون لحظة ترفيه للجمهور في ظل هذه الظروف".

في السياق ذاته، نشر الفنان نزار إيديل مقاطع من أغاني ريبرتواره الفنّي، وشارك كلماته مع جمهوره الذي دعاه إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية والمكوث في المنازل للحد من انتشار الفيروس.