"فضيلة وبناتها" يتصدر نسب المشاهدة في المغرب

"فضيلة وبناتها" يتصدر نسب المشاهدة في المغرب

بالرغم من التنويه الذي لاقته الأعمال الدرامية المغربية مؤخراً، إلا أن المسلسلات التركية ما زالت تستحوذ على اهتمام المشاهد المغربي وتأخذ حيزاً كبيراً من ساعات مُتابعته للقنوات المغربية.

بعد إسدال الستار عن حلقات المسلسل الأكثر شهرة في المغرب "سامحيني" الذي تم عرضه لثماني سنوات متتالية وتربع على عرش نسب المشاهدة، احتل المسلسل التركي "فضيلة وبناتها" المرتبة الأولى، محققاً رقماً قياسيا في نسب المشاهدة تجاوز 9 ملايين، حسب مؤسسة "ماروك متري" المختصة في قياس نسب المشاهدة.

ويعد "فضيلة وبناتها" من المسلسلات التركية العائلية التي تطرح العديد من القضايا الاجتماعية التي تعاني منها الأم في تربية الأبناء في ظل غياب الأب عن المنزل، كما أنه يعد من الأعمال الدرامية التركية الناجحة التي أجبرت مخرجه ومؤلفه على تقديم الموسم الثاني منه للمشاهد التركي والعربي، وتدور أحداثه حول عائلة "فضيلة" المرأة التي تحاول أن تنهض بعائلتها وتنتشل بناتها من حياة الفقر.

تلعب فضيلة دوراً مهماً في حياة بناتها، فهي السند والحماية لهن في غياب الأب، وتقدم لهن الحب والاهتمام كأم، لا تمل ولا تكل من المحاولات المستمرة في كسب الرزق بطرق عملية، ومحاولتها العديدة لتزويج بناتها من رجال أغنياء.

الناقد الفنّي محمد الابراهيمي عزا نجاح الدراما التركية في المغرب إلى "معالجتها لقضايا اجتماعية متداخلة الأحداث يرى فيها المشاهد المغربي جزءا منه أو من مستقبله الذي يسعى إلى تحقيقه، خاصة أمام الصورة الوردية التّي ترسمها هذه الأعمال عن البلد وثقافته، بالإضافة إلى الغزو الناعم للموضة والأثاث للأسواق المغربية".

"تركيز هذه المسلسلات على الشخصيات والصراعات والأحداث الدرامية ودبلجتها إلى الدّارجة المغربية، قرّب المشاهد المغربي ومكنّه من تتبعها بسهولة، وكأنها قصة مغربية تمّ تركيبها على قصة تركية رغم فقدانها للمصداقية في الكثير من الأحيان"، بتابع الإبراهيمي في حديث لهسبريس.

"وبالرغم من التحسن الذي تعيشه الدراما المغربية من حيث الحبكة ومتابعة مهمة من طرف الجمهور، إلا أنّها لم تستطع أن تزيح المسلسلات التركية من صدارة نسب المشاهدة"، يضيف المتحدث نفسه، مبررا ذلك بـ"إدمان المشاهد المغربي على المسلسلات المدبلجة منذ سنوات، بدءا بالمكسيكية فالهندية وصولا إلى التركية".

في مقابل ذلك، أبرز الناقد الفنّي ذاته أنّ التلفزة المغربية لا تشكل الاستثناء من ناحية متابعة الأعمال الدرامية التركية، موردا أنّ "تركيا أصبحت تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية في تصدير الدراما، حسب دراسة حديثة".

الدراسة التّي أجرتها شركة "إنتربريس ميديا سرفسز" كشفت أن الدراما التركية تحظى بمتابعة في حوالي 100 بلد على الأقل، وانتشرت المسلسلات التركية الروائية الطويلة، المعروفة باسم "أوبرا الصالون"، بشكل خاص في بلدان أميركا اللاتينية، حيث تعد من أفضل 15 برنامجًا يبث في تلك البلدان في السنوات الأخيرة، وفقًا لصحيفة "حرييت ديلي نيوز" التركية.

وأوضحت الدراسة أنّ المشاهدين في دول الشرق الأوسط يميلون غالبًا لمشاهدة المسلسلات التركية التي تدور حول الأثرياء ونمط الحياة الحديثة، بينما يفضل مشاهدو أميركا اللاتينية مشاهدة المسلسلات التاريخية، وتبدي البلدان الأوروبية اهتمامًا بالدراما الموضوعية.