مثقفون جزائريون يطلقون نداء "السّلام" لفتح الحدود مع المغرب

مثقفون جزائريون يطلقون نداء "السّلام" لفتح الحدود مع المغرب

عاد مطلبُ فتح الحدود المغربية الجزائرية المقفلة منذ سنة 1994 إلى الظّهور مجدداً؛ فقدْ أطْلقَ عدد من المثقّفين والكتّاب والجمعيات الجزائرية نداء "المحبة والسلام" من أجل عودة المياه إلى مجاريها في العلاقة بين البلدين الجارين المغرب والجزائر، وجهوه إلى السلطات الجزائرية التي دعوها إلى "العمل على التأسيس لعلاقة منفتحة على التعاون بين البلدين".

ويعودُ تاريخ إغلاق الحدود المغربية الجزائرية إلى سنة 1994، على إثر تفجيرات فندق إسني بمراكش، التي اتهمت الرباط المخابرات الجزائرية بالوقوف وراءها، تبعها فرض المغرب تأشيرة الدخول على الجزائريين من جانب واحد، لتقوم الجزائر بإغلاق حدودها وفرض التّأشيرة.

وقال نصّ النّداء: "نحن المواطنين الجزائريين الموقعين أسفله، أفرادا وجمعيات، وإيمانا منا بإيجابية التغيرات التي أحدثها حراك 22 فبراير في الذهنيات والإرادات، ولاسيما أن هذا الحراك كشف عن مكنون هذا الشعب وجوهره السلمي الذي أبهر العالم، ولأن السلام مطلب مشروع وشعار الشعوب العظيمة، فقد ظل الشعبان الشقيقان الجزائري والمغربي معتصمين بحبل السلام والمحبة".

وأشار المصدر ذاته إلى أنّ "مشاعر المحبة بين الشعبين ظلت حية، وظلت تتحين الفرص لتتجلى على شكل أفراح جماعية هنا وهناك، وتدعو إلى عودة المياه المغاربية إلى مجراها الطبيعي، رأينا نحن الموقعين أسفله أن نتوجه بهذا النداء إلى كل الإرادات الطيبة في هذا البلد الأمين، أن يكون لها شرف التأسيس لعلاقة جزائرية مغربية منفتحة على التعاون الخلاق".

وفي هذا السّياق، اعتبر كريم عايش، باحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، أنّ "الشارع الجزائري صارَ أكثر وعيا بالقضايا الخارجية التي تحيط بحدود الجزائر، وخاصة علاقته بالجار الغربي المغرب، الذي ما فتئ يدعو إلى فتح الحدود وصلة الرحم بين الإخوة الأشقاء، وهي دعوة أطلقها رسميا العاهل المغربي في خطاب العرش الأخير".

وأشار عضو مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أنّه قبل مبادرة المثقّفين، كانت هناكَ مبادرة حزبية مغربية من خلال زيارة مسؤولي أحزاب الأغلبية الحكومية لمسؤولي ومكونات الهيئة السياسية الجزائرية، لكنها اصطدمت بخطط بوتفليقة لإبقاء الأوضاع على ماهي عليه".

وشدّد المحلّل ذاته على أنّ "التفاؤل بشأنِ فتح الحدود ينبع من تبنّي الشّعب الجزائري لهذا المطلب الذي بدا ظاهرا عبر التحام الشعبين على حدود السعيدية احتفالاً بتأهل المنتخب الجزائري لكرة القدم وفوزه بعد ذلك بلقب كأس إفريقيا للأمم".

وزادَ أنّ الملك محمّدا السّادس أبى إلا أن يخاطب حكام الجزائر بكون فوز الجزائر هو أيضا فوز للمغرب، وهو ما أعطى خطابه حمولة كبيرة وعظيمة تثبتُ للإخوة بالجزائر توحد الرؤية والمطلب بين كل مكونات المجتمع المغربي من قمته إلى قاعدته، مبرزاً أنّ "المثقفين بالجزائر أرادوا الاضطلاع بمسؤوليتهم والدعوة من الداخل إلى فتح الحدود".