نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة تستعرض الحصيلة

نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة تستعرض الحصيلة

قال محمد الإدريسي المنصوري، رئيس النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين، إن من النقط الرئيسية في حصيلة النقابة تنظيم "المناظرة الوطنية الأولى حول وضعية الفنون التشكيلية في المغرب يومَ العشرين من شهر دجنبر، التي شارك فيها نخبةٌ من الفنانين والباحثين الجماليين والمفتشين ومديري معاهد الفنون الجميلة ومديري المعارض والطلبة الفنانين، وقاعدة عريضة من المهتمين".

ويرى رئيس النقابة، وفق ما عبّر عنه في سياق حديثه بندوة صحافية استقبلها، الثلاثاء، المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، أن وضعية الفنان لا يمكن فهمها إلا برؤية يتماهى فيها منظور الفنان والمتلقي، مضيفا أن هذا ما يسعى إلى رصده داخل المشهد التشكيلي المرصد البحثي الذي أُقيم بتنسيق بين جامعيين وباحثين وماستر تأويليات الخطاب والتواصل بجامعة محمد الخامس، ومع محمد الشيكر بصفته باحثا جماليا وعضوا في هذا الماستر.

واستحضر رئيس نقابة التشكيليين المحترفين الاتفاق على اختيار اليوم السابع من شهر أكتوبر، الذي يوافق مناسبة تدشين متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، يوما للاحتفاء بالفن التشكيلي بالمغرب، وتفعيلَ مرسوم الجائزة الوطنية للفنون التشكيلية لدعم الإبداع والمبدعين خاصة الفنانين التشكيليين الشباب، وتخصيصَ رواق خاص للكتاب الفني في كل دورة من دورات المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء.

وتحدّث الإدريسي المنصوري عن مصادقة وزارة الثقافة على قانون "حق التتبع" وإعراب الوزير محمد الأعرج عن إرادته إخراجَهُ إلى حيّز التنفيذ، كما أشار إلى القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي تشكّل النقابة أحد أعضاء لجنته المشتركة، واللقاء الفكري الذي نظمه المفكر المغربي محمد سبيلا حول ماهية الأنوار.

وذكر رئيس النقابة أن "الفنون التشكيلية والبصرية" قد وردت لأول مرة في قانون التتبع من أجل مواصلة استغلال المؤلف لمؤلَّفِهِ الأصلي، حتى يستفيد، في ما يتعلق بالمصنّفين الخاصّين بالفنون التشكيلية والبصرية، من حق تتبّع العائدات المالية عند كل عملية بيع للعمل الأصلي داخل المغرب وخارجه، وأن ينتقل هذا الحق لورثته أو للموصى لهم طيلة سبعين سنة من تاريخ وفاته، واستحضر الجدل الذي أثارته نسبة استفادة الفنان من إعادة بيع عمله، لتحدَّدَ في آخر المطاف في خمسة بالمائة، وهو القانون الذي سيتم اعتماد تعديله هذا في الأيام المقبلة، وفق رئيس النقابة الذي عدَّهُ "من مكتسباتها الحقيقية".

وشكر المتحدّثُ محمدا الأعرج، وزيرَ الثقافة والاتصال، على "سائر مبادراته للارتقاء بقطاع الفنون التشكيلية وسائر التعبيرات الفنية، وتجاوبه مع مكتب النقابة وكل اللقاءات التي جمعتها به لتداول جملة من القضايا والإشكالات المستعجلة مع الخروج بمجموعة من المقترحات والتوصيات حول القطاع". كما شكر دعم محمد بنيعقوب، مدير مديرية الفنون بوزارة الثقافة والاتصال.

وتحدّث الإدريسي المنصوري عن "المعرض الوطني للفنون التشكيلية"، الذي اعتبره مواصلة لفعاليات النقابة وأنشطتها الإشعاعية تحت رعاية الملك محمد السادس، الذي نُظِّمَ بين 6 و27 أبريل من العام الجاري تحت وسم "أيادي النور"، ثم إصدار كتاب ضم أعماله المعروضة.

واعتز رئيس نقابة التشكيليين المحترفين المغاربة بتلقي رسالة ملكية تعبر عن رضا الملك محمد السادس عن هذا النشاط الفني والجهد الفني البديع المعروض فيه، ثم أضاف موضّحا أن امتدادات المعرض الوطنية لن تقتصر على مدينة الرباط وقاعاتها؛ بل ستنتقل، في إطار دمقرطة العمل الفني، إلى حواضر أخرى مثل فاس، ثم طنجة في شهر نونبر، ومدينة تطوان في شهر دجنبر، ليحطَّ الرحال بعد ذلك في شهر يناير من عام 2020 بالدار البيضاء، فالجديدة والعيون.

من جهته، تحدّث محمد الشيكر، باحث في الجماليات عضو ماستر "تأويليات الخطاب والتواصل"، عن "العتبات المهمة التي تم تخطيها، وواقعية النقابة في التعامل مع المشهد التشكيلي وإشكالاته، دون شدّ للحبل أو استعمالِ ذراع من حديد، بل بوضع مطالب أساسية تم إنجاز جزء منها".

ووضّح الشيكر أن نقابة الفنانين التشكيليين المحترفين تضم فنانين وشعراء ونقادا، وهو ما يجعل ملفها المطلبي يضمّ البعدَين الاجتماعي والفكري، وأضاف أن من النقط العالقة الكبرى "حقوق التتبع"، قبل أن يستدرك قائلا: "يبدو أن إخراجه من عنق الزجاجة قد تمّ وسينتقل إلى حيّز التنفيذ"، مؤكدا أنه "من أهم الحقوق التي فكرت فيها النقابة وأنجزتها".

وفي جواب عن سؤال طرحه المسرحي المغربي نبيل لحلو عن سبب اختيار اليوم الذي يوافق تأسيس متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر يوما وطنيا للاحتفاء بالفنون التشكيلية في المغرب بدل الأيام التي توافق وفاة أعلام مغاربة مثل الجيلالي غرباوي ومحمد الشرقاوي، قال الشيكر: هل نختار يوما تراجيديا أم علَما من العلامات المعاصرة هو إنشاء المتحف؟ بغضّ النظر عن اللوبيات التي تتحكم به، ليكون احتفاء ومنطلَقا من أجل تحسيس الناشئة والمتلقّين، الذين يبدو بينهم وبين هذا الفن حواجز كثيرة، قبل أن يجمل مؤكدا أن المسألة "ليست في تاريخ اليوم بحد ذاته، بل في نوع الأداء حتى يكون اليوم بمثابة ذاكرة وطنية للتشكيل".