"جدار" يبدد كآبة العاصمة برسومات عملاقة حول الأمومة والطفولة

"جدار" يبدد كآبة العاصمة برسومات عملاقة حول الأمومة والطفولة

للسنة الخامسة على التوالي، تجدد أسوار وجدران العاصمة الإدارية الرباط رداءها، وتتدثر برسومات عملاقة مستوحاة من قصص وعوالم إبداعية مختلفة زيّنت واجهات بنايات العاصمة الرباط، وبثت الروح في جدران سكنها الغبار، شارك فيها اثنا عشر فنانا من حضارات وبلدان مختلفة.

وقد أضفت اللوحات الجدارية التي زينت بها الأحياء العتيقة والشوارع الكبرى للمدينة رونقا خاصة، جعلها أشبه بلوحة تشكيلية ممتدة تسحر العابرين منها، وتسمح لكل المُبدعين الذين يزورونها بترك آثارهم على جدرانها.

هذا التناغم الذي حققه مبدعو الجداريات في إطار مهرجان جدار "لوحات الشارع"، على مدى عشرة أيام مضت، بمختلف الأشكال الإبداعية والتعبيرية، توحدت تيماتها في قضايا الطفولة التي كانت حاضرة في جدارية الفنان المغربي دينام المتواجدة بشارع المجد، التي تثير انتباه العابرين من هذا الشارع العريق بنعومتها وسوداويتها في آن واحد.

وعلى طول شارع المصطفى السايح، نسج الفنان الإسباني الملقب بـ"ج.ر170" عناصر الثقافات الشعبية المغربية في علاقتها بالطفل، وأخرى مليئة بالخطوط والألوان في قلب حي التقدم للفنان "3TTMAN".

فنانون آخرون، أضفوا على فضاءات المدينة الإدارية طابعهم الإبداعي الخاص، من بينهم البلجيكية كاراطوس بجدارية تداخلت فيها تعابير الوجوه، والأرجنتينية هيورو بلوحة فنية معلقة تنتظر المسافرين المنبعثين من محطة القطار أكدال، في حين احتفى المغربي "مشيشة" بالأمومة بلوحة طبعها بخاتمه الأحمر على زنقة عبد العزيز بنشقرون.

ولأن فن الجداريات لا يحتاج إلى عزلة وخلوة تجعل الرسام في مأمن من عيون المتطفلين، إلى أن يُكمل لوحته ويفاجئ بها جمهوره، كما جرت بذلك العادة منذ قرون، اختارت الكندية دانا أن تتقاسم لوحتها الأولى مع عشرين طفلا والثانية مع فنانين آخرين؛ بينهم طلبة في معهد الفنون الجميلة، فتصير اللوحة مُشتركا إبداعيا.

كما زينت واجهات متحف محمد السادس للفن المعاصر بجداريات تقاطع فيها إبداع المغربي موران والهولندي دوس بين فنون الشارع والفن المعاصر.

وأسدلت الدورة الخامسة للمهرجان، بتوقيع كل فنان لوحته، ليضاف اسمه إلى سجل المُبدعين الذين عبروا هذه المدينة وتركوا فيها بصمتهم، لتبعث الحياة من جديد في روح الرباط وتنزع عنها الغبار، ويجعلها حاضرة بقوة في خريطة فن الشارع العالمية، تجذب اهتمام فنانين من مختلف بقاع العالم.