تلقيب محامية بـ"سيدة الشعر العربي" يثير جدلا أدبيا في المغرب

تلقيب محامية بـ"سيدة الشعر العربي" يثير جدلا أدبيا في المغرب

جدلٌ كبيرٌ رافق وصف سميرة فرجي، محامية وشاعرة مغربية، بـ"سيدة الشعر العربي" من لدن عباس الجراري، عميد الأدب المغربي، في سياق حفل تكريمي شارك فيه مثقّفون وشعراء وفاعلون سياسيون مغاربة وعرب، نُظِّم بالعاصمة الرباط.

وانتقدت مجموعة من الأصوات الشعرية المغربية هذا اللقب، قائلة إن الاستمرار في المفاضلة وإطلاق التسميّات "تكريس للماضويّة في العقل والخيال معا، وفي الذّوق والقراءة"، كما كتب الشاعر صلاح بوسريف، وأن الانتقاد يجب أن يوجّه إلى "وزارة الثقافة، وموظّفيها، والكتّاب المشاركين" لا إلى "الشاعرة التي لها حرية أن تكتب ما تريد"، وفق تعبير الروائي محمد بنميلود، بينما كتب محمد بنقدور الوهراني أن "الاحتفالية والبهرجة والبردة والسلهام والتّسميات والتوصيفات منسجمة مع الإحالات الفكرية والثقافية للقصيدة العمودية، ولا غرابة فيها"، ومبررة ثقافيا على اعتبار أن "الشاعرة ترتبط بالمغرب الرسمي".

وانتشرت عريضة على موقع حملات المجتمع "آفاز"، وجّهتها "مؤسّسة الموجة الثقافية" إلى "الشعراء والأدباء والمثقّفين"، تقول لوزارة الثقافة والكتّاب أن "لا علاقة لهم بهذه المسرحية"، وفق تعبير العريضة.

واختارت العريضة التركيز على الصّفة المهنية لسميرة فرجي بقول إن توشيح "محامية مغربية" "يجعل من الشعراء والأدباء المغاربة مسخرة أمام العالم"، منتقدة كون التوشيح "قد جاء من طرف وزير الثقافة المغربي الذي أعطى مصداقية لهذه المسرحية"، ومشدّدة على أن الأهم هو أن من "ورطوا وزارة الثقافة وورّطونا في هذه الفضيحة أناس يقدمون أنفسهم ككتّاب محترمين مكرسين للمسؤولين، وللواقع الأدبي العربي والمغربي والعالمي".

وتوجّهت العريضة إلى "كل من سوّلت وتسوّل له نفسه أن يجعل الشعر المغربي في الحضيض"، قائلة "لن نصمت كشعراء وأدباء ومثقفين"، على "إفساد الساحة الأدبية لعقود وسنوات طويلة".

كما شدّدت العريضة الصادرة عن "مؤسّسة الموجة الثقافية" على أن التوقيع سوف يوصل لكل المسؤولين ولكل الكتّاب أينما كانوا في العالم رسالة مفادها، أن "تلك المسرحيات لا تمثلنا".

تجدر الإشارة إلى أن الحفل التكريمي لسميرة فرجي، الذي نُظّم نهاية الأسبوع الماضي، عرف تدخّلات وشهادات وتكريمات من كل من عضو أكاديمية المملكة عباس الجراري، ومؤرخ المملكة عبد الحق المريني، ووزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، والناقد المغربي عبد الرحمان طنكول، ووزير الثقافة الأردني السابق صلاح جرار، والمطرب التونسي لطفي بوشناق، وشخصيات أدبية وشعرية مغربية ومغاربية وعربية.

كما عرف الحفل التكريمي تقديم كتابين حول أعمال سميرة فرجي، هما: "الشاعرة سميرة فرجي احتفاء بالقصيدة المغربية المعاصرة" من إعداد النادي الجرّاري بالرباط والمركز الأكاديمي للثقافة والدراسات المغاربية والشرق أوسطية والخليجية بفاس، وكتاب "الجمال في شعر سميرة فرجي: التمثّل الفني والدلالة النقدية" من تأليف الأكاديمية إلهام الحشمي.