بلخياط: المغاربة يقرؤون .. يقطين: نصوص المستقبل للإنتاج الرقمي

بلخياط: المغاربة يقرؤون .. يقطين: نصوص المستقبل للإنتاج الرقمي

نفت الأكاديمية نزهة بلخياط أن يكون من الممكن تحديد ما إن كان المغاربة يقرؤون أم لا في غياب مؤسسة يمكنها القيام بأبحاث ميدانية تستوعب وتناقش ما هو متعلق بالقراءة والكتابة، معتبرة الأدبيات الصادرة عن مؤشر القراءة العربي لمؤسسة آلِ مكتوم بالخليج، والمندوبية السامية للتخطيط، ومديرية الكتاب بوزارة الثقافة والاتصال غير كافية.

وتأسّفت بلخياط، في سياق حديثها الاثنين بقاعة ابن رشد برواق وزارة الثقافة والاتصال بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الخامسة والعشرين، من إصدار المندوبية السامية للتخطيط "ذات الشأن" بحثا تقدّر فيه وقت قراءة المغاربة بدقائق معدودات، مضيفة أن "المغاربة يقرؤون على حوامل مختلفة ومتعددة"، وأن "أطروحات مفهوم القراءة وإشكالاتها متجاوزة إبستمولوجيا، أي متجاوزة من حيث منطلقاتها المعرفية، لأنها لا تراعي الزمن الرقمي".

واستحضرت الأكاديمية المغربية مستويات تعريف القراءة في السياق الأنجلوساكسوني، أي العالم المتحدّث بالإنجليزية، كفك الرموز المخطوطة والمقروءة أو الملموسة، وفهم وإدراك المعاني الدلالية للحروف، قبل الانتقال إلى مستوى ثالث هو نقد المقروء بما يتيح توليد نص جديد، منتقدة عدم إضفاء هذا البعد الثالث على القراءة في مجالنا التداولي، رغم أنه "إذا قرأت يجب أن تكتب، وإلا فإن هناك شيئا ما ليس على ما يرام"، تضيف بلخياط.

ووضّحت الأكاديمية المغربية المفارقة بين التعريف الأنجلوساكسوني للتعامل مع الحوامل الرقمية في القراءة، بوصفها "كتابة للنص المكتوب أو الفائق على حامل إلكتروني"، والتعريف العربي الذي يقدمها بوصفها "استرجاعا للمعلومات"، محذّرة من أن عدم أخذ ما هو رقمي بعين الاعتبار يعني تضييع ما ضيّعه العرب بعدم قبول الطباعة.

واستحضرت بلخياط رؤية السوسيولوجي الفرنسي بيبر بورديو لـ"صراع المصالح"، مشيرة إلى أنه "لعدم إتقان الناشرين تكنولوجيا المعلومات، وتراجع المردود المالي للكتاب، فإنّ من مصلحتهم التباكي عِوَض التأقلم مع تطور التاريخ الإنساني". وذكّرت في هذا السياق بتطوّرات حوامل الكتابة مثل الحجر والبرديّ، وعدم القَبول بالطباعة في العالم العربي، الذي كان، ربما، من أسباب انحدار حضارته.

من جهته، اعتبر الناقد سعيد يقطين أن "النصوص البي دي إف" نصوص إلكترونية وليست نصوصا رقمية، مضيفا "لم ندخل بعد مرحلة الرقمي لأننا ننقل المكتوب إلى الإلكتروني بنسخه، بينما إنتاج النص الرقمي موضوع للمستقبل".

ويرى يقطين أن السؤال ليس هو قراءة المضامين الرقمية، بل "كيفية تلقّيها والتفاعل معها". وزاد موضّحا أن "القراءة من أجل النوم ليست قراءة، لأن هناك القراءة الاستكشافية، والقراءة المتعمّقة، والقراءة السريعة، وأنواعا أخرى من القراءات علينا تربية ملكاتنا عليها".

وأوضح الناقد المغربي أن "أي وسيط مهما كانت الوسائط التي جاءت بعده لن تلغيه، فالشفوي سيظل موجودا، والمكتوب والمطبوع والرقمي لن يعوض الوسائط الأخرى، بل سيُقدّم لها إضافة جديدة"، مضيفا أن الدعوة إلى القراءة "دفع للناس إلى الارتقاء إلى مستوى من الوعي الاجتماعي، والارتقاء بوعي الإنسان".

ويدعو الوسيط الرقمي، حسب يقطين، النَّاسَ إلى الرقي بثقافتهم البصرية، والسمعية، والقرائية، مضيفا أن الوسيط الجديد جاء ليحقق تجميعا واستدعاء لمختلف هذه الملَكَات. ودعا إلى ضرورة وضع جسور بين ما أنجزته البشرية وما ستنجزه في المستقبل.