متخصصون يقاربون من مراكش تحديات السينما الإفريقية والعربية

متخصصون يقاربون من مراكش تحديات السينما الإفريقية والعربية

قال قيس زايد، المخرج التونسي، إن تونس إلى حدود ثمانينات القرن الماضي كانت تتوفر على أزيد من مائة قاعة سينمائية، بينما انخفض العدد إلى 10 قاعات في السنوات الماضية، قبل أن يبدأ في الارتفاع مؤخرا ليصل إلى 15 قاعة.

وذكر قيس، في ندوة نُظمت الأربعاء في إطار ورشات الأطلس التي ينظمها المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن من بين أسباب ابتعاد الجمهور التونسي عن السينما ابتعاد القاعات عن السينما وعدم قدرتها على توفير المعدات، إضافة إلى مشكل القرصنة.

ومن المشاكل التي عانت منها السينما التونسية في مطلع الألفية الثالثة، بحسب المخرج ذاته، مشكل التوزيع الذي كانت تحتكره شركتان اثنتان لا يتوافق الخط التحريري للأفلام مع اختياراتهما، إلى جانب صعوبة الإخراج التي كانت تؤدي إلى عدم رؤية بعض الأفلام التونسية النور، قبل تأسيس هيئات جديدة مثل "هاكا للتوزيع" التي تستهدف جمهورا معينا وتجلبه، في سياق يعرف ديناميكية في البرمجة والتوزيع ورجوع المشاهدين التونسيين إلى القاعات السينمائية ، وهي دينامية ترافقها دينامية الإنتاج التي تجعل الأفلام "تدور" بشكل جيد في المهرجانات.

استهداف جمهور محدد، وفق قيس زايد، قاعدة مهمة مع توفير برمجة ودور عرض جيدين؛ لأن الاهتمام بجمهور واع سيدفعه إلى الحديث مع آخرين حول الأفلام التي شاهدها، مما سيؤدي إلى وصولها إلى جمهور مهم، مستحضرا في هذا السياق تحولات الجمهور التونسي الذي حققت معه أفلام يابانية مشاهدات معتبرة، موردا أن عدد مشاهدات الفيلم التونسي "في عيني" وصل إلى 80.000 مشاهدة في قاعات السينما بعد ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق عرضه.

من جهته، تحدث مالك علي يحيى، موزع جزائري، عن الاستثمار الذي يقوم به مع شركاء في إعادة فتح صالات السينما في إفريقيا جنوب الصحراء، مضيفا أن التوزيع الذي يقومون به يهتم بـ"إفريقيا الفرنكوفونية" ممثلة في عشرين بلدا، من بينها المغرب والجزائر وتونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء.

الموزع الجزائري أوضح أن تعامله مع قاطني القارة الإفريقية يتم مثلما تتم معاملة بقية العالم، عبر العمل كثيرا على وسائط التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"واتساب"، والاستعانة بأشخاص مؤثرين محليين في كل دولة، رغم تعدد أنواع الصالات السينمائية بالدول الإفريقية الفرنكوفونية، الخاصة منها والشعبية الموجهة إلى الطبقة المتوسطة، ورغم صعوبة تنويع العرض في القاعات السينمائية ذات الشاشة الوحيدة.

ورأى مالك علي يحيى أنه من المعقد إحضار جماهير جديدة إلى قاعات السينما، بسبب اختفاء المشاهدين للسينما في دور العرض طيلة جيل كامل، وبسبب تعود الجمهور على مشاهدة الأفلام المقرصنة، أو متابعتها عبر التلفاز.

وعبر الموزع الجزائري بوضوح عن معارضته مجانيةَ العمل الثقافي، مفسرا موقفه بكون المجانية في هذا المجال تؤدي إلى القرصنة، وتقود الناس إلى الاعتقاد بأن لهم الحق في هذه الإنتاجات.

وفي سياق آخر، تحدث مالك عن "عنصرية" الاعتقاد بأن الأفارقة متشابهون في تلقيهم للأفلام الإفريقية على اختلاف بلدانهم، مضيفا أنهم، وهو الخبير بهم بحكم اشتغاله معهم، يحرصون على عرض أفلام من دول إِفريقية مختلفة في صالات سينما الدول العشرين التي يوزع فيها.

نور الصفوري، كاتبة محررة سينمائية مصرية، تحدثت بدورها عن بحث ميداني قامت به مجموعة مصرية حول علاقة الجمهور المصري بالسينما في مرحلة امتدت بين سنة 2016 وبداية السنة الجارية 2018، موضحة أن هذا المشروع تشكل عبر مرحلتين؛ أولاهما العمل الميداني الذي تم في 7 مدن مصرية، وتم الحديث فيه مع رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة.

واستعرضت الصفوري بعض مفاجآت البحث، مثل إظهار خطأ أحكام مسبقة كانت ترى أن ساكني مدينة أسيوط المصرية لا يذهبون إلى السينما لأسباب دينية، بينما كشف البحث أن سبب عدم ارتيادهم دور العرض هو غياب دور سينمائية حقيقية منذ مدة، كما بينت المتحدثة أن البحث سلط الضوء على تحديات رئيسية تواجه الأفلام العربية بشكل عام، والأفلام العربية البديلة على وجه الخصوص، مثل مشاكل التوزيع، وغياب موزعين محترفين، وعدم توفر المال.