فاردا تختزل تجربة "نصف قرن سينما" في مهرجان الفيلم بمراكش

فاردا تختزل تجربة "نصف قرن سينما" في مهرجان الفيلم بمراكش

قالت أنييس فاردا، المخرجة السينمائية الفرنسية، إنها تفرح دائما عندما يتحدث أحد ما عن عمل من أعمالها، مسترجعة ذكريات بدايتها في سن العشرين وبلوغها حاليا الثمانين.

وأضافت فاردا في لقاء حواري مع نرجس النجار، المخرجة السينمائية المغربية، نظم الثلاثاء بقصر المؤتمرات في إطار أنشطة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن هناك ثلاث كلمات مهمة في كل فيلم، هي: الإلهام، والخلق، والمشاركة، وأوضحت أن "الخيال أو الإلهام مهمان من حيث كيفية تقديم فيلم ما لنفسه، والخلق هو العمل وما نختار فعله وكيفية القيام به، والمشاركة تتمثل في التفكير الدائم في كيفية تلقي الناس للفيلم".

وأقرت المخرجة الفرنسية بأنها تأثرت ببعض من التقت بهم في إطار إخراج أفلامها الوثائقية، مضيفة أنها تعلمت الكثير من هؤلاء الناس ومن ردود فعلهم ولقاءاتها ببعضهم في لحظات حاسمة في حياتهم، مسترجعة ذكرى رجل كان في يوم عمله الأخير قبل تقاعده بهندام مثير للانتباه، وعبّر بعد ثلاثين سنة من اشتغاله في المصنع نفسه عن إحساسه بأنه سيسقط من عَل بسبب مغادرته لعمله.

وفي سياق حديثها عن الصعوبات التي تعترض العمل السينمائي، قالت فاردا: "من أجل القيام بالسينما، نحتاج كثيرا من المال، وأنا أقاتل من أجل أفلامي؛ لأن صعوبات جمع المال أساسية، لذا إذا لم يتوفر لدي المال الكافي لا أعدّ الفيلم أو أنتظر، وهذا يعني أننا أحرار في حدود ما عندنا".

وذكرت المخرجة المنتمية إلى موجة فرنسا الجديدة أن هناك دائما طريقة خاصة للحديث عن الأمور، نافية لقاءها بـ"الورقة البيضاء"، لأن "هناك دائما أفكارا، رغم أنه في ميدان الوثائقيات لا يمكن أن تكون الأوراق ممتلئة، لأنه لا يمكن أن تملي على الناس ما يجب أن يقولوه".

ونصحت فاردا المخرجين الشباب بالذهاب إلى الناس والاستماع إليهم، ومحاولة البحث عن الاستثارة والفرح اللذين يحس بهما المخرج عندما يجد شيئا أحسن وغير متوقع، موضحة أن "هذا ما تؤدي إليه الصدفة والحريّة في بعض الأحيان، بعد أن يتم اختيار الوثائقي، وموضوعه، والفصل الذي سيتم التصوير فيه"، مؤكدة أهمية أن يحب المخرج ممارسة هذه المهنة، والاستماع إلى الناس، واللقاء بهم.

وأوردت المخرجة الفرنسية أن "الموجة الفرنسية الجديدة" تسمية أطلقت على الفنانين الشباب في فترة الخمسينات الذين وجدوا طرقا من أجل إخراج أفلام غير مكلفة، وفسرت أن "هذه الموجة لم تكن عبارة عن مجموعة، ولم تشهد محادثات، ولا اجتماعات"، وأنه رغم انتمائها إليها، فإن ذلك تم بشكل بعدي من أجل حصر مخرجي هذه المرحلة الذين كانت هي المرأة الوحيدة بينهم.

وعادت فاردا بجمهور المهرجان الدولي للفيلم بمراكش إلى سنوات الخمسينات من خلال مقطع يظهرها وهي مستغرقة وقتا طويلا من أجل إعداد الظروف الملائمة لالتقاط صورة، مستشكلة التقاط الصور في الوقت الراهن الذي يتم بسرعة كبيرة جدا.

وأوضحت المخرجة الفرنسية، التي تحظى باحترام كبير في الوسط السينمائي، أنها بدأت مصورة لحفلات الزفاف في العشرينات من عمرها، وأنها رفضت اجتياز الامتحانات في الجامعة؛ ما جعل أعلى شهادة حصلت عليها هي الباكالوريا، مضيفة أنها رغم ذلك لم تتوقف عن التعلم وعن فضول الرغبة في معرفة المزيد، ثم أجملت قائلة: "يمكننا أن نبدأ بما هو موجود عندنا، فلم تكن لدي رغبة في أن أكون سينمائية، ولم أكن أذهب إلى السينما، ولكن في خضم تجربتي السينمائية الأولى عرفت أن هذا ما أريد القيام به في بقية حياتي، وكذلك كان".

وعن راديكالية سينماها التي جعلتها تصنف ضمن رواد "La nouvelle vague"، قالت أنييس فاردا إنها لم تكن تنقل سينما الرواد والمعلمين الكبار لأنها لم تكن تعرفهم، وإنها في تجربتها السينمائية الأولى أخرجت فيلمها كما كانت تظن أنه الصواب في إخراج فيلم سينمائي، بعدما استلهمت نصه من محادثة بين صيادَين، وبمساعدة من أناس تعاطفوا مع فكرتها في سياق قيامهم بأعمالهم اليومية فيسروا لها ظروف التصوير وأماكنه.

وقالت فاردا إن من بين ما دفعها إلى الاستمرار في المجال السينمائي أن الناس سمّوا فيلمها الأول "فيلما" ولم يشكوا في هذا التصنيف، مشددة على صحة ما قاله ثييري فريمو، المندوب العام لمهرجان "كان" مدير معهد لوميير، في حفل تكريمها بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، من أنه "لا نولد سينمائيين بل نصبح كذلك"، في اقتباس محوّر لسيمون دوبوفوار، الكاتبة والروائية التي كتبت في سياق حديثها عن قولبة المجتمع للمرأة أن "النساء لا يولدن نساء بل يصبحن كذلك".