الشرايبي يقارب الاستعمالات الجيوسياسية للهويات‎

الشرايبي يقارب الاستعمالات الجيوسياسية للهويات‎

أصدر محمد الشرايبي كتابا بعنوان "الاستعمالات الجيوسياسية للهويات العرقية والطائفية"، تناول فيه ما أسماها "سياسات القوة أو القوة الناعمة، التي ترتبط بالمجال الثقافي، ويتعلق الأمر بتكريس الدونية الثقافية لشعوب وأنظمة المنطقة وإبقائها في حالة التبعية الثقافية". كما تناول بالتفصيل البعد الجيوسياسي لهده الحرب الجديدة.

وأشار الشرايبي إلى أن "تلك الحرب تدور أساسا حول التلاعب بالهويات العرقية والطائفية في مجتمعات الشرق الأوسط، من خلال توظيف الأديان واللغات والجماعات العرقية كأدوات جديدة لضمان استمرار الهيمنة الاقتصادية الغربية. وبالتالي، فإن إعادة مسألة الهويات إلى الواجهة تحت غطاء حقوق الإنسان يضعف المشاريع الوطنية المحلية ويفتح المجال لإعادة تشكيل المنطقة من الخارج".

ويسلط الكتاب في صفحاته الـ132الضوءعلى مجموعة من القضايا، "حيث يوضح في الجزء الأولالمعنون بـ"إشكالية الهويات"كيف أصبحت الأنثروبولوجيا الإثْنُدينية الإطار الأساسي، الذي تفسر من خلاله السلوكات الجماعية لشعوب المنطقة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001. كما أنه يسلط الضوء على المفارقة الإسرائيلية،حيث أصبح المشروع الوطني الإسرائيلي ذي الأصول الشرقية أداة لتقسيم الشرق خدمة للمشروع الغربي".

وفي الجزء الثاني من الكتاب يتناول الشرايبي"المقاومة الثقافية لمجتمعات المنطقة من خلال توظيف اللغة، وعليه، يرسم نموذج هومو أرابيكوس homo arabicus صورةعن المقاومة الثقافة الشعبية غير الرسمية من خلال الأشكال الفنية، وخاصة الشعر".

أما الجزء الثالث من الكتاب فيتطرق إلى المقاومة المؤسساتية عن طريق مفهوم الإسلاموقراطية، حيث تناول بالتحليل "الأنظمة التي تستند إلى هويات تاريخيّة قويّة، وهي العثمانيّة التركيّة الجديدة،والمالكية الموحّدة في شمال أفريقيا، وولاية الفقيه في إيران. ورغم اختلافها،تعمل هذه الأنظمة على تحيين المبادئ العامة للإسلام عن طريق إعادة فتح باب الاجتهاد".

وأخيراً، يتناول الجزء الرابع من الكتاب "أزمة الهوية التي لا تؤثر بنفس الحدة على جميع دول المنطقة، باعتبار أن الأمر يتعلق بأمم تاريخية أو بدول نشأت من ترتيبات ما بعد الفترة الاستعمارية، وتمر الأمم التاريخية بمرحلة انتقالية من العصر الإمبراطوري إلى مرحلة الدولة الوطنية، بشرط أن تنخرط القيادات السياسية في مخطط الانتقال إلى الدولة المدنية، التي يكون فيها الدين مرجعية ثقافية وأخلاقية وليس نظاما للحكم. أما دول ما بعد المرحلة "الكولونيالية"، فستكون أكثر عرضة لأزمة الهوية، بل إن بعضها سيختفي وستشكل هوياتها الجهوية دولا جديدة"، حسب محمد الشرايبي.