مهرجان "الطوايط" يجمع "العرب والأمازيغ" في طقوس احتفالية

مهرجان "الطوايط" يجمع "العرب والأمازيغ" في طقوس احتفالية

مهرجان الطوايط أو مهرجان الحلفاء مهرجان يرجع إلى قرون خلت، تجتمع فيه سنويا قبيلَتان، إحداهما عربية والأخرى أمازيغية، احتفاءً بالعهد والقرابة، عن طريق أنشطة تتخللها الرماية، وركوب الخيل، والتمثيل، وأغاني "أحيدوس"، و"الهَيْت"، وأشياء أخرى..

مهرجان عجائبي

ينطلق مهرجان الطوايط يوم السبت؛ وهو اليوم الذي تأتي فيه جماعتان، واحدة عربية من السهول، وأخرى أمازيغية من جناتن بزمور قرب الخميسات.

ويقول نور الدين بلحنيشي، وهو طبيب نفساني من أبناء المنطقة، إن "اليوم الأول يسمى "الملقى" أو اللقاء، وتَقْدُمُ فيه الجماعة الأولى من جهة الحدود، فتستقبِلُها الجماعة الثانية في الجهة المقابلة؛ لأن كل عائلة فيها لها علاقة بعائلة أخرى أمازيغية، وعندما يلتقون يمثلون مشهد حرب حول الأرض فيه الخيالة، و"عبيدات" كِلا الطرفين، ويجري الواحد وراء الآخر، لينتهي المشهد بالتفاوض والصلح والتعاهد على عدم خيانة بعضهما".

ويضيف أنه بعد عقد الحلف يُعطى أمر للقبيلتين بالانطلاق، وتتم دعوة النساء المرضعات، ويُعطاهن إزار، فيقمن بتبادل الأطفال بينهن لإرضاعهم، حتى يصيروا إخوة يُمنع عنهم الزواج من بعضهم البعض. ثم يقدم الرجال وهم ينحنون قائلين: "الله يبارك في عمر طاتي"، بمعنى "بارك الله في عمر حليفي"، ويقتربون في هدوء إلى أن يلتقوا فيسقطون على الأرض، ويبكون، ثم يتعانقون، ليبحث كل منهم عن عائلته، ويأخذها من أجل الاحتفال لمدة خمسة أيام.

وتشمل الاحتفالات الصباحية الفروسية، بينما يعرف الليل أهازيج خاصة، هي "أحيدوس" و"الهَيت". وتكون ثمة حُفرة يوجد بها "العبيدات" يزورها المرضى طلبا للاستشفاء، ويُؤتى إليها بالخرفان، "وهي أفعال رغم أنها خاطئة، لكنها تعبر عن تاريخ العلاقة بين القبيلتين"، يقول بلحنيشي.

ويتكرر برنامج اليوم الأول أربعة أيام، فيحتفل بالفروسية، وتكون لكل مضيف خيمةٌ أو منزلٌ يستقبل فيه أُناسه، حيث يذبح ويعد لهم الشواء، إلى أن يصل يوم الأربعاء، الذي هو يوم الصيد، فيرتدي شخص لباسا يشبه الخنزير، وتسير خلفه مجموعة بالبنادق، إلى أن يصطادوه، على سبيل التمثيل، من أجل أن يُظهروا بأنهم قاموا بشيء ما مجتمعين، ثم يودعون بعضهم البعض، ويقوم الضيوف بإعانة مستضيفيهم بمبلغ من المال، يسمى "العزو". ويقسم هذا المال الذي جمع في الحفرة "على خمس جمايع، حسب كل جَمعة ونسبتها".

تاريخ المهرجان

رغم الروايات التي تقول إن مهرجان الطوايط يرجع إلى قرون، إلا أن بلحنيشي يرى أنه لا يوجد ما يوثق ذلك، "لكن عندنا شهادة أحد المعمرين شهد هذه الاحتفالات في عهد جده، مما يعني أنها كانت قبل دخول القرن العشرين".

وقد استمر تنظيم هذا المهرجان، حسب المتحدث، نظرا إلى حفاظ قبائل أولاد بورزين وآيت عالله وجناتن على "بنية القبيلة التي فيها الجماعة، المعروفة برئيسها ومقدّمها"، إضافة إلى حفاظها على توارث هذه الصفات؛ "فبعد وفاة المقدم أو الرايس يكون العشاء عند الابن البكر من أجل أن يخلف أباه في منصبه"، إلى جانب وجود مجموعة اسمها "عبيدات" لها رئيسها ومقدمها بدورها، وتنفذ أوامر الرؤساء إذا أرادوا القيام بأنشطة يدوية، أو تستخدم في التنشيط عن طريق تأدية "الهَيْتْ".

ويُجمل نور الدين بلحنيشي أهمية هذا المهرجان قائلا: "إن مهرجان الطوايط يُبيّن أنه منذ قرون لم تكن بين الأمازيغ والعرب تفرقة، وأنهم كانوا يقومون بأنشطة مجتمعين".