غياب الدعم وضعف الأنشطة يخلق ركودا ثقافيا في المدن الصغرى

غياب الدعم وضعف الأنشطة يخلق ركودا ثقافيا في المدن الصغرى

تعرف الوضعية الثقافية في بعض المدن الصغرى "ركودا" يُرجعه البعض إلى نقص في الأطر، وفئة الشباب، ويرجعه البعض الآخر إلى غياب الدعم المعنوي والمادي للجمعيات الناشطة في المجال الثقافي، أو "قلة الوعي الثقافي لدى المسؤولين المشرفين على برامج دعم الجمعيات".

رُكود وغياب للدعم

يرى محمد صولة، المتخصص في المسرح، أن "المجال الثقافي يعرف مجموعة من المشاكل، خاصة على المستوى المادي"، وأن من عوامل تراجع الأنشطة الثقافية بالمدن الصغرى "عدم وجود دعم مادي". وأضاف الأستاذ المشرف على نادٍ مسرحي بمدينة سيدي سليمان في حديثه عن دعم المشاريع الثقافية بالمدينة أنه "يوجد نوع من الركود والتراجع الثقافي بالنسبة لمدينة سيدي سليمان".

وأرجع أستاذ اللغة العربية هذا الركود إلى مجموعة من الأسباب، أهمها أن "النشاط الثقافي رمزي، ويتطلب قليلا من الدعم المالي والمغامرة، وقليلا من الوعي الثقافي، وألا يكون المسؤولون عن الدعم خاضعين لبرنامج محدد زمانا ومكانا؛ بينما المنح والشراكات التي يقدمها المجلس البلدي تتأخر، ما يجعل الجمعيات الملتزمة بمواعيد ثقافية تُحبط ولا تُكمل أنشطتها في بعض المرات، وتتنازل في مرات أخرى حتى عن تقديم العروض".

"تعثر" الأندية المسرحية بالمدينة حسب صولة يرجع أيضا إلى "غياب قاعات العروض التي لا تتوفر على شرط تقديم عرض مسرحي؛ إذ لا توجد إلا قاعة واحدة هي قاعة دار الشباب، وتفتقر إلى الموسيقى والإنارة".

رشيد الحبيب، رئيس "جمعية تأهيل للشباب" الناشطة بمدينة بني ملال، أرجع "تعثر" الأنشطة الثقافية بالمدينة إلى "غياب الممولين"، وأعطى مثالا بالنسخة الأولى من مهرجان "الموسيقى للشباب" الذي نظمته الجمعية التي يترأسها سنة 2014، ولم تستطع أن تنظم نسخا أخرى منه رغم أنه "كان يعطي الشباب فرصة لإبراز مواهبهم وطاقاتهم، وكان يدربهم على كيفية البروز في الموسيقى والشعر والكوميديا".

واسترسل الحبيب بأن مدينة بني ملال "تعاني في الشأن الثقافي، إذ كانت فيها قاعتان سينمائيتان، والآن لا توجد أي قاعة، ولا توجد بنى تحتية موجهة للشباب"، وزاد: "توجد فقط دار الثقافة، وهي الوحيدة التي تشتغل وتحمل هم المدينة، لكنها غير كافية".

تألق رغم الصعوبات

يوسف بن عمر كان من المستفيدين من أنشطة "جمعية بوكافر" بألنيف، وعندما كبُر أصبح رئيسا لها..يقول لهسبريس: "كنت أستفيد من الأنشطة الاجتماعية كطفل يتيم، لذا كَبُر فيَّ هذا الشعور بالانتماء إلى الجمعية"، ويضيف: "أنا نموذج واحد من حالات كثيرة؛ إذ قمنا بتوعية الناس على مدى أكثر من عشرين سنة، والأطفال المستفيدون في البداية أصبحوا كبارا الآن".

جمعية بوكافر توجد بمدينة ألنيف في الجنوب الشرقي للمملكة، وتهتم بالأنشطة الثقافية والتوعوية وبالهوية والتاريخ والأرض واللغة، ولها دور كبير حسب رئيسها في "إعادة كتابة التاريخ الحقيقي للمنطقة، ورد الاعتبار للناس الذين ماتوا في معركة بوكافر؛ وهي المعركة التي تمت بين قبائل آيت عطا والاستعمار الفرنسي وسببت خسائر كبيرة لهذا الأخير؛ إضافة إلى أنها تحتفل بالسنة الأمازيغية كل سنة، وتقوم بأنشطة تحافظ على ثقافة ألنيف، كتنظيم الأعراس الجماعية كل صيف".

*صحافي متدرب