"ماتفاهمناش" يزاوج الفن بالفلسفة ويزيح أقنعة العلاقات الاجتماعية

"ماتفاهمناش" يزاوج الفن بالفلسفة ويزيح أقنعة العلاقات الاجتماعية

بأسلوب سينمائي مجدد يزاوج بين عوالم فنية وفلسفية، وقع المخرج السينمائي أيوب العياسي باكورة أعماله السينمائية الطويلة تحت عنوان "ما تفاهمناش"، المقتبس عن مسرحية "سوء تفاهم" للفيلسوف والكاتب الفرنسي ألبير كامو.

ويحكي فيلم "ماتفاهمناش"، الذي ينتظر أنْ يدخل إلى القاعات السينمائية، عن ابن مهاجر إلى أمريكا يعود إلى قريته حيث تربى "لا لا تاكركوست" نواحي مراكش، حيث تتولى أمه وأخته تسيير مأوى للسياح تركه والده المتوفى.. يقرر الابن عدم الكشف عن هويته، حيث تعامله الأم والأخت، اللتان لم تتعرفا عليه لطول غيابه، بالطريقة نفسها معاملتهما للسياح الذين صاروا ينزلون بفندقهم، في هذه القرية حيث يتوالى اكتشاف الجثث التي يلفظها السد.

وهنا يوفق أيوب العياسي في كتابته لسيناريو فيلمه وإخراجه بين حكاية قصة جريمة غريبة الأطوار، وتناوله لتيمة القناع الاجتماعي من خلال قصة درامية تدور أحداثها داخل "لوبيرج".

ويوضح المخرج أن "المغزى من المزاوجة بين العوالم الفنية والفلسفية هو مخاطبة ذات الإنسان وعبث العلاقات الإنسانية من خلال السينما باعتبارها وسيلة للتعبير والإبداع".

وعن اقتباسه للنص المسرحي للكاتب الفرنسي ألبير كامو، أورد العياسي، في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "ألبير كان يرصد ويقدم دروساً فلسفية من خلال أعماله المسرحية؛ لكن حضور هذه الأعمال في السينما كان غائباً ما عدا فيلم فرنسي واحد مقبس عن إحدى مسرحياته سنة 2011 والذي لم يجد طريقه إلى النجاح؛ وهو ما جعل ذوي الحقوق متوجسين من تجربة الاقتباس".

وأبْرز المخرج المغربي أنّ نص "سوء تَفاهم" الذي كتبه ألبير سنة 1948 "لا يرتبط بزمن معين، تيمة القناع المجتمعي ما زالت حاضرة في واقعنا اليومي التي حاولت تسليط الضوء عليها من خلال دراما مرتبطة بمخيلات أدبية والديكور".

وتمكنت الممثلة سارة التقية من أن تجسد ببراعة شخصية الأخت "الباتول" التي لم تعد تعرف معنى للحب بعدما استأنست بالجريمة في هذا الفضاء المعزول الذي يجمعها بأمها وخادمهما العجوز؛ فيما جسدت الممثلة جميلة شارق "دور الأم التي تتمزق بين سيطرة ابنتها التي تقودها نحو تدبير الجريمة وبين حدسها لكون السائح الجديد إدريس التي يجسدها عبد الرزاق الزيتون، ليس سائحاً عادياً.

وعن تفاعل الممثلين مع الدّور، علق العياسي بالقول: "كنت قاسياً مع الطاقم الفني، الممثلون خضعوا لتداريب قبل بداية التصوير لمدة أسبوعين، داخل نفس الفضاء المغلق (لوبيرج)".

وكتب المخرج أيوب العياسي حوارات الفيلم بدارجة زجلية تتوخى إيصال المضامين الفلسفية للنص الأصلي لكامو، وأنتج الفيلم بنفسه بشراكة مع شركة إنتاج مغربية، وقال في هذا الصدد: "إنتاج الفيلم بشكل شخصي لم يكن الغرض منه القيام بكل شيء؛ لكنني لم أجد دعما أو شركة تتبنى الفيلم".