جدل نجاعة عقار "الكلوروكين" .. نقاش علمي أم تجاذب سياسي؟‬

جدل نجاعة عقار "الكلوروكين" .. نقاش علمي أم تجاذب سياسي؟‬

"الهيدروكسي كلوروكين".. مادة فاعلة في علاج مرضى "كوفيد-19" أثارت الكثير من الجدل الدولي، بين داعٍ إلى منع استخدام العقار في علاج المرضى، ومطالبٍ بمواصلة وصفه للأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، جرّاء الدراسة العلمية التي نشرتها صحيفة "ذا لانسِت" بشأن مخاطر تناول الدواء.

المغرب معني أيضا بهذا الجدل الطبي، بالنظر إلى استخدامه هذه المادة وفق بروتوكول علاجي محدد، في ظل تعليق منظمة الصحة العالمية للتجارب السريرية لـ"الهيدروكسي كلوروكين"، لكنها لم تطالب بتوقيف استخدامه، حيث تتشبث به وزارة الصحة بعدما ساهم في تخفيض منحنى الوفيات بمشافي المملكة.

من أين أتى "الهيدروكسي كلوروكين"؟ هل مخاطره تغلب فوائده؟ ما خطورة الأعراض الجانبية التي يُحسّ بها المرضى المغاربة؟ ما الأدوية التي يصفها الطبيب للمريض لتخفيف تلك الآثار الجانبية؟ هل تزول بمجرد الشفاء من "كورونا"؟ ما محل الهاجس الربحي لشركات الأدوية في الجدل المُثار؟ ما هي الوصفة العلاجية التي يُقدمها المغرب لمرضاه؟ هل هناك أي هفوات بشأن دراسة "لانسِت" الشهيرة؟..أسئلة محورية تحتاج إلى أجوبة لإزالة اللبس بخصوص النقاش الدائر حالياً، يمكن تجميعها في سؤالين أساسيين: من المسؤول عن منع استخدام "الهيدروكسي كلوروكين" في علاج المرضى؟ ومن المستفيد من ذلك؟.. ذلك ما سنُحاول توضيحه بشكل مفصّل، عبر إدراج شهادات مرضى شفوا من الفيروس، وعلماء فيروسات في منطقة "MENA"، إلى جانب باحثين في مجال الصيدلة، ومهنيين فاعلين في النقاش.

من الصين إلى المغرب

أصل الحكاية يعود إلى الدراسة العلمية التي أعدّها فريق صيدلي صيني عند تفشي فيروس "كوفيد-19"، إذ خلصت إلى تشابه ميكانزمات فيروس "كورونا" المستجد مع نظيره "سارس" الذي انتشر سنة 2003، فأوصت بإدراج عقار "الهيدروكسي كلوروكين" ضمن قائمة الأدوية التي تجري دراستها للقضاء على الفيروس، ثم بدأت التجارب السريرية على العقار، فكانت نتائجه إيجابية، ليتم اعتماده من لدن اللجنة الوطنية للصحة في بلاد الصين خلال فبراير المنصرم.

مباشرة بعد اطلاعه على فحوى الدراسة العلمية قام البروفيسور الفرنسي الشهير ديدييه راوول ببحث بيولوجي على مجموعة من مرضى "كورونا"، ثم أنجز دراسة علمية أخرى أثبتت النجاعة الطبية لعقاري "الكلوروكين" و"الهيدروكسي كلوروكين"، ثم اقترح توليفة علاجية مكونة من دواء "الهيدروكسي كلوروكين" المشتق من "الكلوروكين" المستخدم ضد "الملاريا"، و"الأزيثروميسين" الذي يُوظف على أساس أنه مضاد حيوي ضد الالتهاب الرئوي.

وبناء على هذه الدراسات التي أكدت فعالية الدواء المحتوي على مادة "الكلوروكين" في علاج "كوفيد-19"، سارعت مجموعة من البلدان إلى استعماله وفق بروتوكول طبي رغم النقاش المُحتدم الذي أثاره على الصعيد الدولي، قبل أن ينضمّ المغرب بدوره إلى قائمة الدول التي وافقت على العقار لعلاج المرضى، بناءً على دراسة وقرار من اللّجنة التقنية والعلمية للبرنامج الوطني للوقاية والحدّ من انتشار الأنفلونزا والالتهابات التّنفسية الحادّة والشّديدة.

مخاطر وفوائد.. الغلبة لمن؟

عديدٌ من البلدان أوقفت استعمال "الهيدروكسي كلوروكين" بدعوى أن مخاطره تغلب على فوائده، استناداً إلى توصيات لجانها العلمية، بعد نشر مجلة "ذا لانسِت" دراسة تحذر من عدم فعالية العقار في علاج المصابين بفيروس "كوفيد-19"، موازاةً مع تعليق منظمة الصحة العالمية للتجارب السريرية ذات الصلة بدواء "الهيدروكسي كلوروكين"، لكن بلداناً أخرى تمسّكت باستخدام العقار بالنظر إلى فعاليته في مواجهة الأزمة الوبائية.

هنا يُطرح سؤال مركزي بشأن مدى خطورة الأعراض التي يُصاب مرضى "كوفيد-19" الذين يتناولون عقار "الهيدروكسي كلوروكين" المثير للجدل، لاسيما في ظل تحذيرات بعض الأطباء من استعماله، مرجعين ذلك إلى أعراضه الجانبية الخطيرة، وهو ما ينفيه طارق غفلي، باحث صيدلي، لفت إلى أن العقار يُشبه جميع الأدوية التي تكون لديها أعراض جانبية، مؤكدا أن "دوائيْ الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين مشهود لهما بالفعالية الجيدة والسلامة الدوائية؛ ومن ثمة ليسا خطيرين أبداً".

وأوضح غفلي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الأمر يتعلق بنقاش إعلامي أكثر منه علمي، ذلك أن الهيدروكسي كلوروكين يوقف تكاثر الفيروس داخل الخلايا الحمضية، ويخفض من احتمالية انتقال لعدوى بين الناس"، مبرزا أن "الهيدروكسي كلوروكين يمتاز بفعاليته الكبيرة وقلة أعراضه الجانبية بالمقارنة مع عقار الكلوروكين المستخدم لعلاج الملاريا".

الأعراض الجانبية بين المرض والشفاء

الجريدة نقلت النقاش المصاحب للعقار إلى مرضى مغاربة شُفوا من فيروس "كورونا" المستجد، قصد الاطلاع عن قرب على أعراضه الجانبية التي يصفها البعض بـ"الخطيرة"، والبعض الآخر بأنها "أقل خطورة"، فأجمعت مختلف التصريحات على أن الدواء يُخلّف مجموعة من الآثار الجانبية، من قبيل تشنّجات المعدة وصداع الرأس والإسهال، وهي الأعراض التي قد تلازم المريض أياماً قليلة بعد شفائه، لكنها تزول بصفة نهائية بعدها.

فاطنة، البالغة من العمر 67 سنة، تخلّص جسمها من مرض "كورونا" في أحد المشافي المغربية، تحدّثت لنا عن تداعيات العلاج بـ"الهيدروكسي كلوروكين"، قائلة: "كنت أحسّ بآلام على مستوى المعدة طوال فترة العلاج، وظلت هذه التشنجات بعد مُضيّ أسبوع من مغادرتي المستشفى"، مضيفة أن الطبيب وصف لها دواءً ساعدها على تجاوز الآلام، لكنها لم تعد تحسّ الآن بأي تشنج في جسمها.

المعطى نفسه تقاسمه معنا بدر الدين، ممرض أصيب بالفيروس، مؤكدا أنه كان يحسّ أيضا بصداع في رأسه، بالموازاة مع شعوره بالدّوار الذي لازمه طوال فترة العلاج، لكنه يشدد على أنه لم يعد يشعر بأي أعراض جانبية بعد خلو جسمه من الفيروس. كما أكد لنا محمد، مريض سابق بـ"كوفيد-19"، أن العلاج تسبّب له في آلام جانبية، لم تصل إلى درجة القيء، غير أنها زالت تماماً بعد انتهاء العلاج.

في مقابل ذلك، لفت الحسين، خمسيني، في حديث مع هسبريس، إلى أنه رفض تناول "الهيدروكسي كلوروكين" رفقة زوجته، بعدما نصحه أحد أصدقائه بتفادي استخدامه، فتغلّب على الفيروس بمفرده، على غرار نموذج الطفل زياد الذي هزم "كورونا" دون تناول أي دواء، وفق شهادة أبيه.

مراقبة طبية تُواكب المرضى

وفي محاولة لرفع اللبس بشأن ماهية الأعراض الجانبية المتمخّضة عن تناول دواء "الهيدروكسي كلوروكين"، صرّح لنا أحد الأطر الطبية المشرفة على علاج مرضى "كورونا" بأن "تلك الآثار الجانبية مؤقتة فقط، إذ تقتصر على مدة العلاج"، لافتا إلى أنه "قبل وصف العقار لأي مريض مصاب بالفيروس يتم إخضاعه لتخطيط القلب ومجموعة من التحاليل الأولية التي تخص الكبد والكلى وفحص تخثر الدم وغيرها".

وفي حالة ما كانت التحاليل الشاملة تشير إلى مرض مزمن فإن المعني بالأمر لا يتناول العقار المثير للجدل، بينما يُعالج به الأشخاص السالِمون من الأمراض المزمنة؛ ثم يخضع المريض لتخطيط القلب من جديد بعد انتهاء العلاج، تبعاً لمتحدّثنا، الذي أوضح أن "المريض يأخذ معه دواء المعدة للتخفيف من الألم، إذ يتناوله قبل الموعد المُعتاد للعلاج بثلاثين دقيقة"، مردفا: "الأعراض عادية ولا تدعو إلى القلق، لأنه دواء قديم نستخدمه لعلاج الملاريا".

سارة بلالي، الباحثة المغربية ضمن الفريق العلمي للبروفيسور ديدييه راوول بالمعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا، علّقت على الجدل القائم بخصوص الآثار الجانبية بإيرادها أنه "لا ينصح بإعطاء الدواء لفئة المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب؛ ومن ثمة يجب أن تكون الوصفة تحت إشراف الطبيب، وهو مثل أي دواء لديه أضراره الجانبية إذا تم إعطاؤه بطريقة غير صحيحة"، وفق منشور توضيحي لها في الشبكات الاجتماعية.

شركات الأدوية.. منطلق ربحي

بين داعٍ إلى منع استخدام "الهيدروكسي كلوروكين" في علاج المرضى، ومطالبٍ بمواصلة وصفه للأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، مازالت جوانب مُبهمة بخصوص الجدل القائم بين الفرق البحثية العالمية، وهو ما عبّر عنه حكيم جاب الله، عالم الفيروسات الجزائري والرئيس الأسبق لمعهد "باستور" في كوريا الجنوبية، بقوله: "يتعلق الأمر بنقاش سياسي في الدرجة الأولى، لاسيما بفرنسا".

وأضاف جاب الله، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الإشكال يكمن في الجرعة القوية للدواء خلال فترة العلاج الطويلة"، مشيرا إلى أن "العقار لن يفيد المريض حينما يصل إلى المرحلة الثانية لانتشار الفيروس في الجسم، لكنه يكون فعالا في المرحلة الأولى من الإصابة"، موضحا أن "العقار نجح في العديد من البلدان، لكن لا يتم الكشف عن ذلك بسبب البوليميك السياسي، لاسيما ضد ترامب".

واسترسل البروفيسور الجزائري: "الشركات متعددة الجنسيات لها ثقل كبير في المنظومة الدولية، بالنظر إلى سيطرة الهاجس الربحي على اشتغالها"، وزاد: "الهيدروكسي كلوروكين يكلف 7 أورو فقط، في حين يصل سعر ريمدسيفير إلى 4500 أورو، وستكلف الأدوية الأخرى في المستقبل مصاريف أكثر"، خاتما بالإشارة إلى "وجود أكثر من 200 تجربة سريرية على الأدوية المتوفرة في السوق لمعرفة نجاعتها الطبية".

نقاش سياسي مُتمخّض عن الدراسة

بغض النظر عن التداعيات الصحية المترتبة عن البروتوكول العلاجي، تربط العديد من الفرق البحثية في العالم دعوات منع استخدام عقار "الهيدروكسي كلوروكين" بحسابات سياسية معينة، من خلال ما أكده حسن الخاشب، استشاري جراحة الأورام والجراحة العامة في مستشفى "فودا" بمقاطعة "كوانزو" الصينية، الذي لفت إلى أن "الهيدروكسي كلوروكين" متوفر في جميع أنحاء العالم، وسعره رخيص، ومضاعفاته مقبولة، ويمكن التحكم فيها؛ ومن ثمة لا توجد حاجة للجدل".

هكذا، شدد الخاشب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن "كل علاج له مضاعفات قد يصل بعضها إلى حد الخطر الشديد، ما يجعل التقيد بالإرشادات الخاصة باستخدام دواء الهيدروكسي كلوروكين مهما للغاية، ذلك أنه دواء أثبت فعاليته في مكافحة فيروس كورونا"، مبرزا أن "البعض قد يصل إلى تغيير اسم الدواء فقط لكي يبيعه للعالم بأسعار خيالية".

واستطرد البروفيسور عينه: "علينا مواجهة الأزمة الوبائية بخطة علمية، منطلقها الأساسي يتجسد في البحث العلمي اللازم للخروج منها، ما يجعل من الهيدروكسي كلوروكين أحد أهم الأدوية المكافحة لهذا الفيروس، لأن الأهم في رأيي هو عداد الموتى المتصاعد"، مُنهيًا تصريحه بطرح سؤال مفاده: "لو كان المريض يعاني من مرض الملاريا فهل سيعارض المعارضون هذا العلاج؟"، ثم عاد ليُجيب نفسه في الختام: "طبعا، لن يعارضوا".

الوصفة المغربية.. أية نتائج؟

الجدل الدولي بشأن العقار يقودنا بدوره إلى النقاش الوطني حوله، لاسيما ما يتعلق بالوصفات الممنوحة للمرضى، وهي النقطة التي نقلناها إلى طارق غفلي، باحث صيدلي سبق أن نشر بحثاً علميا بخصوص "الهيدروكسي كلوروكين"، فتحدث عنها بما معناه: "المغرب اعتمد على دواء الكلوروكين لعلاج المرضى البالغين، حيث يمنحهم 500 مليغرام منه مرتين في اليوم، إذ تجاوزنا التركيز المعتاد في هذه الحالة؛ أي 600 مليغرام في اليوم، لكن ذلك ضروري لتحقيق النجاعة المطلوبة".

ومضى غفلي قائلا: "طبعا رفع الجرعة سيؤدي إلى تزايد أعراض جانبية، ما قد يؤثر على القلب، لكن نقوم بتخطيط القلب في البداية لمعرفة ذلك"، مضيفا أن "المغرب اعتمد أيضا على الهيدروكسي كلوروكين، بوصفة 200 مليغرام طوال عشرة أيام؛ تحديدا ثلاث مرات في اليوم الواحد، وهي متطابقة مع الوصفة الاعتيادية؛ ومن ثمة أعراضه الجانبية معروفة"، خالصاً إلى أن "استخدام الهيدروكسي كلوروكين مع الأزيثروميسين يعطي نتائج إيجابية، لأن هذا المضاد الحيوي بمثابة مثبط أنزيمي يرفع من فعالية الدواء".

وبالنسبة إلى الدكتور فايد عطية، أستاذ الفيروسات والمناعة وأمراض الدم في كلية الطب بجامعة "شانتو" الصينية، فإن "الأعراض الجانبية التي يطرحها العقار قد تكون خطيرة، لاسيما ما يتعلق بضربات القلب والدورة الدموية نفسها، بعدما قامت الهيئات الطبية المعنية بمقارنة معدلات الوفيات في المشافي المخصصة لعلاج المصابين بكورونا، خاصة في ظل الجدل القائم بفرنسا والبرازيل وألمانيا وأمريكا، إلا أن الفكرة كلها تجريبية، أظهرت نوعا من النتائج الإيجابية رغم الأعراض الجانبية القائمة".

"دراسة لانسِت".. هفوات غامضة

الدراسة المنشورة في مجلة "ذا لانست" أثارت جدلا متواصلاً إلى الآن، جعل البعض يشكّك في دقتها العلمية، إذ يُلاحظ أنها لم تُزوّد المرضى بالعقار سوى في مرحلة متأخرة من المرض (بعد 48 ساعة من التشخيص)، دون معرفة تاريخ ظهور الأعراض الأولى للفيروس، فضلا عن ارتكازها على الملاحظة العلمية فقط، بناء على تحليل الملفات الطبية للمرضى دون القيام بتجارب سريرية.

إضافة إلى ذلك، غاب عن الدراسة مقدار الجرعات التي تناولها المرضى، علاوة على الوقت الزمني القصير غير الكافي لإثبات فعالية العلاج من عدمه؛ إذ ابتدأت عملية مراقبة المرضى الذين ولجوا المشافي منذ 20 دجنبر، وانتهت في 14 أبريل، ليتم نشر الدراسة يوم 22 ماي المنصرم؛ إلى جانب عدم نجاعة دواء "ريمدسيفير" في العلاج الكامِل والنهائي للمرضى المصابين بداء فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)، كما لم يتم تحديد طبيعة المضاد الحيوي (ماكروليد) المستخدم في علاج المرضى.

معطى آخر ينبغي استحضاره عند الاطلاع على نتائج الدراسة سالفة الذكر هو عدم التطرق إلى الأمراض التي يعاني منها المرضى، ما قد يؤثر على البروتوكول العلاجي المحدد؛ ناهيك عن عدم توحيد البروتوكولات العلاجية التي خضع لها المرضى، وتغييب طبيعة الأدوية التي تتناولها الحالات الإيجابية المصابة بأمراض مزمنة، وغيرها من الجوانب التي مازالت مُبهمة لدى كثير من الجامعيين.

البروتوكول العلاجي بالمغرب.. ما السّر؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق التجارب السريرية لـ"الهيدروكسي كلوروكين"، ولم تطالب بتوقيف استخدامه، غير أن البروفيسور مولاي مصطفى الناجي، الاختصاصي في علوم الفيروسات، أكد أنه "لا يمكنها التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان بشأن وقف استعماله"، لافتا إلى أن "البروتوكول العلاجي أثبت نجاعته في المغرب، بسبب انخفاض معدل الإماتة وارتفاع معدل الشفاء".

وأوضح مدير مختبر علوم الفيروسات بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، في تصريح للجريدة، أنه "لا يوجد أي دواء يخص علاج كورونا في العالم، وإنما يتم توظيف أدوية تخص فيروسات أخرى، في حين يظل هذا البروتوكول من أحسن البروتوكولات العلاجية إلى حد الآن".

بدوره، أيّد يوسف فلاح، الباحث في السياسة الدوائية وجودة المنتجات الصيدلانية، فكرة نجاعة دواء "الهيدروكسي كلوروكين"، موردا أن "اعتماد وزارة الصحة على عقار الكلوروكين ومشتقاته خطوة استباقية جنّبت البلاد عواقب صحية خطيرة"، لكنه نبّه إلى "عدم حرمان الصيدليات من الكمية التي كانت تتوصل بها، بفعل الإقبال عليه من طرف المصابين بالأمراض المناعية".

وزارة الصحة تُطمئن الرأي العام

علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحياة، طالب وزارة الصحة بالإفراج عن نتائج استعمال العقار منذ بداية الأزمة، مؤكدا، في حديث مع هسبريس، أن "البلاد أمام معطى صادر من لدن منظمة دولية يعتمد عليها المغرب في صياغة قراراته لمحاربة الوباء".

وتفاعل وزير الصحة مع الجدل القائم، مؤكداً أن "النتائج التي وصل إليها المغرب في مواجهة فيروس كورونا كانت جيدة باستعمال البروتوكول العلاجي"، مشددا على أن "الكلوروكين يستعمل بشروط محددة، تبعا لتوصيات اللجنة العلمية والتقنية؛ ومن ثمة لا انعكاسات جانبية له"، بتعبيره.

هكذا، إذن، يبدو أن النقاش بشأن "الهيدروكسي كلوروكين" متشعّب، بحيث يجب ألاّ ينصب في اتجاه التداعيات الصحية فقط، وإنما لا بد من استحضار الخلفية السياسية المتمثلة في شركات الأدوية، باستحضار أن البروتوكول العلاجي المعتمد على هذه المادة كانت له نتائج إيجابية، لاسيما عند استخدامه في المرحلة الأولى من العدوى، إذ تتضاعف الشكوك المطروحة بشأنه عندما تُشير بعض الصحف الدولية إلى استهلاك الفرنسيين لقرابة 120 مليون قرص من دواء "الكلوروكين" خلال السنوات الماضية في علاج أمراض الروماتيزم والالتهابات.