الخادمات الآسيويات في المغرب .. اغتصاب وترويع واحتجاز وتجويع

الخادمات الآسيويات في المغرب .. اغتصاب وترويع واحتجاز وتجويع

اغتصاب وتعذيب جسدي ونفسي واحتجاز وتجويع ومعاملة قاسية وحرمان من أبسط الحقوق المنصوص عليها في قانون الشغل. أشغال شاقة تمتدّ لساعات النهار وزُلَف من الليل تحت الضغط والتعنيف، وهروب ينتهي في أحيان كثيرة بكسور ورضوض وإصابات جسدية خطيرة.

يَحملن معهن أحلامهن بعيش حياة أفضل وعِيشة أكثر كرامة من العيشة في بلدهن الأصلي، وحين يصلْن إلى المغرب تتبدّد أحلامهن ويجدن أنفسهن تحت وابل مختلف ضروب الاستغلال والتعنيف وامتهان إنسانيتهن على أيدي مشغّليهن بدون شفقة ولا رحمة.

فانيزا وكارول وكريستينا وكلوريا... ومئات من الخادمات الآسيويات في المغرب يشتغلن داخل بيوت الأثرياء والمسؤولين الكبار في الدولة، في ظروف لا إنسانية، وحين تستمع إلى قصصهن الضاجّة بالألم يُخيّل إليك وكأنك تستمع إلى قصص الإماء اللواتي كُنّ يُبَعْن ويُشتريْن في عصر العبودية.

قصصهن المؤلمة تؤكّد أن عصر العبودية واسترقاق النساء لم ينته بعد، وإن كنا قد بلغنا القرن الحادي والعشرين؛ الشيء الوحيد الذي تغير هو أساليب الاستعباد، أما جوهرُه فلا يزال كما كان في العصور الوسطى.

الهروب من جحيم الاستعباد

قبل إنجاز هذا التحقيق، كنتُ قد استمعتُ إلى شهادات عابرة لخادمات آسيويات في المغرب تعرّضن للعنف الجسدي والنفسي على أيدي مشغّليهن، وقرأت في اللافتات التي يرفعنها في مظاهرات عيد العمال صرْخات استغاثة؛ لكني لم أكن أتصور أن ما يتعرضن له أفظع وأبشع وأقسى بكثير مما يُفصحْن عنه في تصريحاتهن لوسائل الإعلام.

انطلق بحثي عن بُؤر استعباد الخادمات الآسيويات داخل قصور وبيوت الأثرياء في المغرب من بيت صغير في قلب زقاق ضيق وسط المدينة القديمة بسلا المجاورة للعاصمة الرباط. داخل هذا البيت البسيط، تسكن السيدة حياة برحو وزوجها وابنتهما، وقد حوّلوا بيتهم إلى مأوى لاستقبال الخادمات الآسيويات الهاربات من جحيم الاستعباد داخل قصور وبيوت الأثرياء.

في سنة 2015، أنشأت السيدة حياة برحو "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، جاعلة من بيتها مقرا للهيئة. وقد صار البيت رقم 37 في المدينة القديمة بسلا، منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، بمثابة طوق النجاة بالنسبة إلى الخادمات الآسيويات، حيث يلجأن إليه بعد هروبهن من بيوت مشغّليهن، ويمكثن فيه إلى حين إيجاد عمل آخر لهن أو تسفيرهنّ إلى بلدانهن الأصلية بآسيا.

يضجّ بيت السيدة حياة برحو بقصص إنسانية مأساوية تسردها الخادمات الآسيويات بعيون دامعة وأطراف مرتعشة وهن يسترجعن أشرطة مختلف ضروب التعذيب الجسدي والنفسي، الذي تعرّضن له لسنوات على أيدي مشغّليهنّ قبل أن يتمكنّ من الفرار.

تشبه عمليات هروب الخادمات الآسيويات من بيوت الأثرياء في الأحياء الراقية بالمدن الكبرى، كالرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة، عمليات تحرير الرهائن من أيدي مختطِفين مسلحين. تتم العملية بتخطيط مُسبق لضمان نجاحها؛ لأنّ فشل الهروب معناه أن الخادمة ستتعرض لتعنيف وانتقام مضاعف.

كارول واحدة من الخادمات الآسيويات اللواتي عانين من الاستعباد لمدة شهور على يد مشغّلتها. قصة هذه السيدة، القادمة من الفلبين إلى المغرب بحثا عن لقمة العيش لأطفالها الثلاثة الذين تركتْهم عند جدّتهم، مثيرة وغارقة في المأساة، كما روتْها لهسبريس.

جاءت إلى المغرب عن طريق وكالةٍ لتشغيل الخادمات على أساس أن تشتغل خادمة لدى إحدى العائلات في منطقة بوسكورة ضواحي مدينة الدار البيضاء، وما أن مضى شهر ونصف الشهر من قدومها إلى المغرب حتى وجدت نفسها تُباع كما كان يُباع العبيد في العصور الغابرة.

كانت أطراف كارول ترتعش وعيناها تفيضان بالدموع وهي تحكي لنا، بعد أن وصلت على متْن القطار من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة سلا لاجئة إلى مقر "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، جزءا من تفاصيل استعبادها.

تروي كارول ذات الجسد النحيف والوجْه الضامر من كثرة الشقاء أنها اشتغلت لدى سيّدة مغربية كخادمة منزلية لمدة شهر ونصف الشهر، ثمّ باعتها مشغّلتها إلى مشغّلة أخرى لتعمل لديها في صالون للتجميل والتدليك. وفي تلك المرحلة، شرع شريط المأساة في الدوران.

بين شهْقة وأخرى، يتدفق سيْل من مشاهد التعذيب النفسي والجسدي على لسان كارول. تقول: "كنت أحسب أنني سأشتغل في صالون التجميل والتدليك؛ لكنّ مشغلّتي ارتأت أن تستغلني أبشع استغلال؛ أشتغل طيلة ساعات اليوم في الصالون، وفي المساء تحملني إلى بيتها لأشتغل خادمة لديها، لم أكن أعرف معنى الراحة أبدا".

لكن شريط الألم والعذاب لا يتوقف هنا. كارول اشتغلت عاما كاملا لدى مشغلتها ولم تنلْ راتبها الشهري إلا في الشهور الخمسة الأولى. أما في الشهور السبعة الأخيرة، فلم تحصل على درهم واحد؛ بل إنّ مشغّلتها تستولي حتى على البقشيش الذي يمنحها إياه الزبناء في الصالون.

حسب تصريحات الخادمات الآسيويات اللائي التقتهن هسبريس، فإنّ المشغلين يتفقون معهن في عقد العمل على راتب شهري بحدود 400 دولار أمريكي (حوالي 4000 درهم مغربية)؛ ولكنهم لا يدفعون لهن سوى 300 أو 350 دولارا فقط، وغالبا ما يرسلون الراتب إلى أسرة الخادمة في بلدها، لإبقائها رغما عنها لدى مشغّلها، لأن حرمانها من المال يجعل احتمال هروبها ضئيلا.

طيلة سنة كاملة، ذاقت كارول مختلف ضروب العنف الجسدي والنفسي وعانت من التجويع؛ ففي الصباح، تُجهّز الفطور لأسرة مشغلتها وتقوم بأشغال البيت، ثمّ تذهب إلى عملها في صالون التجميل والتدليك، دون أن تتناول وجبة الفطور، وهناك تظل تتضوّر جوعا إلى الليل، ثم تعود إلى بيت مشغلتها لتنغمس في الشقاء، وتكتفي بأكل ما خلّفه أفراد أسرة مشغلتها من طعام.

تنفجر بالبكاء وترتفع حدّة ارتعاش يديْها وهي تتذكّر تفاصيل آخر فصل من فصول التعنيف الذي طالها منذ قدومها إلى المغرب، حين قطعت مشغّلتها شعرها الطويل دونما سبب. ولم تكتف بذلك، بل أشبعتْها ضربا، ولا يزال جسدها محتفظا بآثار الضرب في الذراع وأعلى الكتف الأيمن.

استطاعت كارول أن تهرب من بيت مشغلتها بفضل زبونة فرنسية تدعى ماري بعد أن أخبرتها بقصتها، فاتصلت السيدة الفرنسية بـ"هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين". وبتنسيق بين الطرفين، استطاعت ماري أن تُخرج كارول من صالون التجميل والتدليك حيث كانت تشتغل، وحملتْها على متن سيارتها إلى محطة القطار بمدينة الدار البيضاء لتلجأ إلى مقر "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، بمدينة سلا.

ظلت كارول ترتعد ويداها تطوّقان كأس عصير برتقال في مقهى محطة القطار بمدينة سلا، حيث استقبلتْها السيدة حياة برحو، وهي تحكي تفاصيل هروبها، وتفاصيل التعذيب والتجويع الذي كانت مشغّلتها تذيقها منه أنواعا شتى، ولم تشعر بالاطمئنان إلا بعد أن دخلت إلى مقر "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين" لتلتحق بخادمات آسيويات سبقنها إلى هذا المكان الذي تفد عليه كل شهر عشرات الخادمات الآسيويات الهاربات من جحيم التعذيب.

أنقذوا "يولي"

يعكس العناق الطويل بين الخادمات الآسيويات وبين السيدة حياة برحو، رئيسة "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، حين استقبالهن في محطة القطار بمدينة سلا، بعد هروبهن من بيوت مشغّليهن، والدموع الحارة المنسكبة من عيونهن أثناء العناق، درجة الذعر والهلع المتراكمين في نفوسهن بسبب ما يتعرّضن له من صنوف التعذيب على أيدي مشغّليهن.

لم تصدّق فانيزا أنها تمكنّت من الهرب من بيت مشغلتها، بعد أحد عشر شهرا من الاستغلال وسوء المعاملة. صرختْ: "يا إلهي؛ لا أصدق. أشعر بأنني وُلدت من جديد"؛ لكنّ فرحة الانعتاق واستنشاق هواء الحرية سرعان ما انطفأت في عيونها وهي تنقل إلى السيدة حياة برحو استغاثة صديقة لها تناشدها بإنقاذها من موت محقق يتهددها بفعل سوء المعاملة الذي تتعرض له على يد مشغّلتها.

تقول فانيزا، القادمة إلى المغرب من العاصمة الفلبينية مانيلا، وعيناها تفيضان دمعا: "أرجوكم أنقذوا صديقتي يولي إنها ستموت.. لقد حاولتْ أن تهرب؛ ولكنها لم تفلح.. وقد أخبرتني بأنها سترمي نفسها من الطابق الثالث، إذا لم يتم إنقاذها من العذاب الذي تعيش فيه لتضع حدا لمأساتها".

تمدُّ فانيزا يدها إلى جيب سترتها وتخرج هاتفها النقال وتشغّل مقطع فيديو تظهر فيه صديقتها يولي وهي تناشد إنقاذها، بعد أن صارت مشغلتها تغلق عليها باب البيت وتمنعها من الخروج منذ حاولت أن تهرب.

قصة كريستينا أكثر مأساوية، هي أيضا حاولت أن تهرب من بيت مشغّلتها؛ لكنها فشلت، وتعرّضت بعد ذلك للتعنيف. تحكي هذه الشابة الفلبينية ذات الملامح الطفولية أنها كانت تنام في المطبخ، بعد أن تنهي عملها في ساعة متأخرة من الليل. وحين لم تعد قادرة على أن تستحمل التعذيب رمْت نفسها من النافذة في الطابق الأول، وأفلحت في الهروب من بيت مشغلتها في حي "عين الذئاب" بمدينة الدار البيضاء.

أصيبت كريستينا برضوض في معصمها وفي رجلها اليسرى، بعد أن رمت نفسها من النافذة؛ لكنها أفلحت في الهرب بمساعدة شاب ساعدها للوصول إلى محطة القطار، لتلتحق بدورها بمقر "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين" في مدينة سلا.

وكالات تشغيل غير قانونية

تُستقدم الخادمات الآسيويات إلى المغرب عن طريق وكالات للخدمات تتمركز في الفلبين ولديها فروع في مدينة الدار البيضاء بالمغرب. هذه الوكالات تستقدم الخادمات الآسيويات بطريقة غير قانونية، مقابل عمولة تصل إلى 3000 دولار أمريكي (حوالي ثلاثين ألف درهم مغربي) يدفعها المشغل. وحين وصولهن إلى المغرب تُسحب منهن جوازات سفرهن، وتُسلّم إلى مشغّليهن كضمانة لمنعهن من الهرب.

تشتغل الخادمات الآسيويات في المغرب بعقود غير مطابقة لقانون الشغل المغربي؛ بل إنّ وكالات الاستقبال تمنح للخادمات الآسيويات عقود عمل موقعة في سفارة الفلبين بالعاصمة الإسبانية مدريد أو في مدينة تريبولي باليونان أو ليبيا، ثمّ تُختم من لدن القنصلية الشرفية للفلبين بالدار البيضاء، من أجل إيهام الخادمات بأن عقود العمل المسلّمة لهن قانونية، بينما هي في الواقع غير قانونية؛ لأنها غير معترف بها من لدن السلطات المغربية.

تقول السيدة حياة برحو رئيسة "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، إن الوكالات التي تقوم بالوساطة في تشغيل الخادمات الآسيويات في المغرب تشتغل خارج القانون، ولا تتوفر على أي ترخيص من لدن الوزارة المغربية الوصية على قطاع الشغل، مضيفة "ما تقوم به هذه الوكالات هو اتجار بالبشر.. وللأسف، فإن القنصلية الشرفية للفلبين بالدار البيضاء متواطئة في هذه العملية".

ويؤكد المحامي حكيم تيواج، بدوره، في حديث لـ"هسبريس"، أن وكالات تشغيل الخادمات الآسيويات في المغرب تشتغل خارج القانون؛ لكن لا أحد يحاسبها، على الرغم من بشاعة ما تتعرض له الخادمات من أنواع التعنيف والاستغلال، لأنّ أصحاب هذه الوكالات لديهم علاقات قوية مع مسؤولين نافذين.

ويوضح المحامي حكيم تيواج، الذي يتولى رفع الدعاوى القضائية باسم "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، أنّ أصحاب وكالات تشغيل الخادمات الآسيويات في المغرب لا يشعرون بأي خوف من القانون، قائلا: "حين نرفع شكاية ضد أحدهم ونلتقي في مفوضية الشرطة يتصرف كما لو كان في بيته؛ لأنه يشعر بأنه فوق القانون".

الخادمات الفلبينيات أكثر تعرضا للاستغلال

أغلب الخادمات اللواتي يعانين من سوء المعاملة في المغرب يحملن الجنسية الفلبينية، والسبب هو أن الفلبين لا تتوفر على بعثة دبلوماسية قوية في المغرب للدفاع عنهن، بخلاف بعض الدول الآسيوية الأخرى، كالتايلاند وأندونيسيا، التي أنشأت ملجأ داخل سفارتها بالعاصمة الرباط لاستقبال الخادمات الأندونيسيات الهاربات، وتتكفل بإيوائهن وإطعامهن وحجز تذكرة السفر لهن لعودتهن إلى بلدهن.

حسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس من مكتب المنظمة الدولية للهجرة OIM بالمغرب، فقد بلغ عدد الخادمات الآسيويات اللواتي ساعدتهن المنظمة للعودة إلى بلدانهن الأصلية طوعيا 25 خادمة في سنة 2018، 24 منهن يحملن الجنسية الفلبينية، وواحدة تحمل جنسية دولة سيريلانكا.

تتوفر الفلبين على قنصلية شرفية يوجد مقرها في مدينة الدار البيضاء؛ لكنها لا توفّر أي دعم للخادمات الفلبينيات في المغرب، بل إنها تضغط عليهن من أجل التنازل عن الشكايات التي يرفعنها ضدّ مشغليهن من أجل استرجاع جوازات سفرهن أو تمكينهن على الأقل من وثيقة تسمح لهن بمغادرة التراب المغربي.

تقول السيدة حياة برحو: "أغلب المشغّلين يَحتجزون جوازات سفر الخادمات، وحين نتوجه إلى القنصلية الشرفية للفلبين من أجل استخراج جواز سفر جديد، يطلبون منا أن نرسل إليهم الخادمة، ويطلبون منها أن تدفع ثلاثين ألف درهم لمشغّلتها، من أجل استرداد جواز سفرها ولدينا الوثائق التي تؤكد هذا الأمر"، وتضيف بامتعاض: "من أين ستأتي الخادمة بثلاثين ألف درهم وهي لا تحصل حتى على راتبها الشهري".

إحباط من تعامل القضاء مع دعاوى الخادمات الأسيويات

عدم توفر الخادمات الآسيويات في المغرب على أي حماية قانونية يجعلهن عرضة لجميع أنواع التعنيف الجسدي والنفسي، كالضرب وكيّهن بأعقاب السجائر وإجبارهن على العمل أكثر من 15 ساعة في اليوم وحرمانهن من العطلة الأسبوعية ولا يَسْلمن حتى من التحرش الجنسي والاغتصاب. حسب المعلومات التي قدمتها لنا السيدة حياة برحو فإنّ ما يزيد على عشرة في المائة من الخادمات اللواتي لجأن إلى بيتها تعرّضن للاغتصاب على يد مشغّليهن.

ترفع "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين" دعاوى قضائية ضدّ المشغّلين الذين تتهمهم الخادمات باغتصابهن أو تعنيفهن أو إساءة معاملتهن، لكنّ الدعاوى لا تنظر فيها المحاكم في الغالب، وإذا نظرت فيها يتم الاستماع إلى الضحية فقط، دون الاستماع إلى المعتدي، ثم يوضع الملف على رف الانتظار.

تعبر السيدة حياة برحو عن إحباطها من تعامل القضاء مع قضايا انتهاك حقوق الخادمات الآسيويات في المغرب قائلة: "أصبحت أحارب فقط من أجل استرجاع جوازات سفر الخادمات اللواتي يلجأن إلى بيتي، من أجل تمكينهن من العودة إلى بلدانهن. أما حقوقهن الأخرى فقد فقدت الأمل في استرجاعها، ما دام أنّ الدعاوى التي أرفعها إلى المحاكم يتم حفظها".

ويؤكد المحامي حكيم تيواج أن المسطرة القضائية في قضايا الخادمات الآسيويات المعروضة على المحاكم المغربية بطيئة جدا، مضيفا: "أغلب الدعاوى التي نرفعها يتم حفظها، وهذا يصيبنا بالإحباط واليأس؛ لأننا نشعر وكأننا نواجه عصابة لا أحد يستطيع أن يضع حدا لها".

ووسط هذا الإحباط وفقدان الأمل في إنصاف القضاء للخادمات الآسيويات الهاربات من جحيم الاستعباد داخل قصور وبيوت الأثرياء في المغرب، لم تعد كارولين تطمع في شيء آخر سوى أنْ تتمكن من الحصول على وثيقة تسمح لها بمغادرة المغرب، بعد أن هربت من بيت مشغّلتها مخلّفة وراءها كل شيء، وتذكرة سفر لتعود إلى بلدها.

تقول وهي تقاوم دموعها: "أريد أن أعود إلى الفلبين. أشتاق لرؤية عائلتي"، تضغط على شفتيها وتنفجر صديقتها فانيزا بالبكاء وهي تردد: "أنا أيضا أريد أن أرجع إلى بلدي الفلبين. أريد العودة إلى مانيلا، لرؤية طفلتي الوحيدة، وأزور قبر أمي المتوفية"، ثم التفتت إلى السيدة حياة برحو، مترجّية إياها: "رجاء ماما حياة، ساعدي الفلبينيات المقيمات في المغرب ليعُدن إلى بلدهن، رجاء ساعديهن".